قبل أن نعرف الفرق بين الرعاية والتربية للأبناء يجب أن نعرف لماذا نحتاج لأن نربي أبناءنا تربية صحيحة.
فبناء الحضارات والمجتمعات يقوم على الأفراد، فإذا كان هؤلاء الأفراد أسوياء ويؤدون واجباتهم نحو مجتمعاتهم، فسيصبحون سببًا في ازدهار وبناء هذا المجتمع.
وإذا كان هؤلاء الأفراد غير ملتزمين بواجباتهم نحو مجتمعهم، فسوف ينهار المجتمع في كل جوانب الحياة على المستوى التعليمي والثقافي والاقتصادي والعلمي، ولذلك يجب أن نربي أبناءنا تربية صحيحة تؤدي إلى التزامهم بواجباتهم نحو المجتمع.
اقرأ أيضًا كيفية تربية الابناء مع مراعاة الفروق الفردية
ما الرعاية؟
هي الاهتمام بصحة الطفل وبنظافته وملابسه وواجباته الدراسية وغيرها مما يفعله الآباء مع أبنائهم، وهذه الأعمال كلها تعد رعاية وليست تربية، فهذه الأمور يستطيع أن فعلها أي شخص مع الأبناء، وهذا ما يحدث في الواقع، فبعض الآباء يستأجر عاملة تؤدي كل هذه الأعمال مع أبنائهم.
اقرأ أيضًا العوامل الأسرية المؤثرة في تكوين شخصية الأبناء
إذن فما التربية؟
حسب وجهة نظر المتخصصين التربية تتكون من عوامل عدة:
القناعات
من أهم جوانب التربية تعديل القناعات لدى الأبناء وزرع الأفكار، وذلك يكون بزرع القيم والأخلاق والطموحات وفهم الحياة بداخلهم.
الاهتمامات
وهي تعديل أو زرع الاهتمامات في سن مبكرة للأطفال، وجعل الطفل يهتم بالدين والنهضة والحضارة والرقي.
المهارات
وهذا جانب أساسي من جوانب التربية، وهو تنمية المهارات لدى الأبناء، والمهارات أنواع، فيجب أن نعلم الطفل ماذا يحسن أو يتقن من المهارات، فالمهارات كثيرة ومتعددة، فمنها المهارات التقنية مثل الكمبيوتر وأنواع البرامج وغيرها، وتوجد مهارات إدارية مثل التخطيط والإلقاء وغيرها.
كل شخص لديه مهارة، ويجب على الآباء اكتشاف هذه المهارة في الطفل منذ الصغر وتنميتها وتوعية الطفل بها.
العلاقات
يجب أن نعلم الأطفال كيف يعاملون الكبار، فعندما يخطئ الأب ويقول كلامًا خاطئًا فماذا يكون رد فعل الطفل؟ يجب أن نعلمه أن يرد دون إساءة، وأيضًا يجب تعليم الطفل كيف يختار أصحابه، وإذا توترت العلاقة بينه وصديق من أصدقائه كيف يحسنها، ونعلمه أيضًا كيف يعتذر عندما يخطئ.
اقرأ أيضًا التجديد في مجال التربية: ضرورة أم اختيار؟
القدوات
يجب تعليم الأبناء أن يكون لهم قدوة في الحياة، وذلك بالقصص الخاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وأبطال التاريخ.
وبذلك اتضح لنا وجود فرق كبير بين التربية والرعاية، وللأسف غالب الأمهات والآباء في مجتمعاتنا العربية يرعون الأبناء ولا يحسنون التربية.
فالأم عندما تهتم بطفلها جيدًا من الناحية الصحية والنظافة والتعليم، تعتقد أنها تربي تربية صحيحة، ولكنها لا تعرف أن بأفعالها هذه تكون مجرد راعية وليس مربية.
وفي النهاية نتمنى لجميع الأمة العربية الخير والإحسان في تربية الأبناء، لأن التقصير في ذلك الأمر يكون سببًا أساسيًّا في تقدم المجتمعات الغربية على المجتمعات العربية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.