ما العلاقة بين "القرار المكين" والعملية الإدارية؟

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي، يعيش في جماعات ومجتمعات تتعاون فيما بينها؛ لخدمة أهدافها ومصالحها.

 والإنسان يحمل بين جوانبه غريزة التطوير والمعرفة والتجربة، ونلاحظ ذلك في الأطفال والكبار على حد سواء، والحاجة للمعرفة هي غريزة بشرية كالحاجة للأكل والشرب والنكاح.

 وقد ضُرب مثلٌ على هذا التطوير، فنجد أن العصفور أو الطيور تبني أعشاشها من أوارق الشجر والقش وغيرها، وما زالت حتى الآن تفعل ذلك بلا تطوير أو تغيير.

اقرأ أيضًا مفاتيح القرارات الصائبة عديدة و منها المفتاح 10 10 10

أما الإنسان فقد طور وعدل طريقة بناء بيته، من أكواخ طينية إلى صروح صخرية وأبراج، وغيرها من التنوع الذي نراه الآن، لنعلم من ذلك أن غريزة التطوير لدى البشر متوارثة ومكملة لبعضها، فالإنسان قادر على نقل المعرفة والعمل عليها، وقد يتم ذلك بوسائل مشروعة أو غير مشروعة (ليس هذا مجال الحديث في ذلك).

والإنسان يبدأ بالتطوير من حيث انتهى الآخرون، وهذه من أكبر نعم الله على الإنسان ومن أكبر مميزاته، فالتطوير تراكمي إجباري؛ لأنه غريزي داخل الإنسان. ولقد فطن لهذه الحقيقة دول ومجتمعات كثيرة، وبدؤوا يستفيدون لتطوير أنفسهم، وبالفعل تقدموا.

ونرى ذلك أيضًا في خلية النحل، فسواء أطعمتها أم لا فهي تنتج العسل بفضل قرارات تأخذها تتناسب مع بيئتها وظروفها، كذلك البشر، لو أتينا ببعض الناس وتركتهم في أرض صحراء فسوف يتأقلمون ويتكيفون ويتعاملون مع البيئة بما لديهم من علم ومعرفة غريزية، ويطورون أنفسهم باتخاذ قرارات تناسب وضعهم.

اقرأ أيضًا ماذا يعني اتخاذ القرار؟

 فهل متخذ القرار الإداري يراعي التطور الغريزي للبشر عند اتخاذ القرار؟

القرار الإداري هو لب العملية الإدارية، وهو ثمرة المستويات والسلاسل الإدارية كلها التي تبدأ بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، وتنتهي باتخاذ القرار. فإن كان القرار صائبًا فهو مؤشر نجاح لفريق الإدارة.

وللقرار الإداري مقومات لنجاحه، منها أن يكون قابلًا للتنفيذ، ويمكن قياسه، ويُتخذ في التوقيت المناسب، وأن يكون القرار لوقف أمر سلبي وتحويله لإيجابي، بمعنى لو اتخذت قرارًا يخص الزراعة فيكون لحماية الزرع من التلف، وزيادة المحصول، وغيرها من المقومات.

 والقرار بمجمله يمكن أن يرفع المجتمع ويعلي مكانته، أو غير ذلك إن لم يراعِ التطور الغريزي.

 فالقرار السليم مهم في كل الأمور؛ لذا أنا أعد الإدارة وعلم الإدارة منهج حياة؛ لأنها تؤهلك لاتخاذ قرارات صائبة وحكيمة.

اقرأ أيضًا خلق خيارات لاتخاذ القرارات

وأتساءل هنا: هل توجد علاقة بين القرار المكين والقرار الإداري؟

القرار المكين هو رحم المرأة كما ورد بكتب التفسير، ورحم المرأة يقوم بوظيفتين للجنين خلال مراحل تكوينه (نطفة، علقة، مضغة، عظام، خلقًا آخر)، هاتان الوظيفتان هما الحماية الكاملة للجنين، وكذلك توفير البيئة المناسبة لنموه.

ويوجد تشابه بين أهداف القرار الإداري الذي يؤثر في المجتمع، وأهداف القرار المكين، فكلاهما يتفق ويتسق مع التطوير الذاتي والنمو الطبيعي الغريزي للبشر، من بداية الجنين في الرحم، وصولًا للشيخوخة، وكلاهما يخدم السلام المجتمعي، وبذلك يجب تدعيم نظرية التطوير الطبيعي للبشر بالقرارات المكينة التي تحقق رقي وتقدم المجتمع. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة