ما السر وراء كاريزما كاظم الساهر ولماذا نحب هذا الفنان؟

"إذا مر يوم ولم أتذكَّر.. به أن أقول صباحك سكَّر.. صباحك سُكَّر".. عندما سمعتُ هذه الكلمات لأول مرة، كنتُ جالساً أمام التلفاز، أشاهد إحدى المحطات العربية التي تبث هذه الأغنية، وقد كان منزلنا في تلك الفترة، أحد المنازل القليلة التي تمتلك هذا الجهاز السحري المسمى "لاقط" في منطقتنا..

كاظم الساهر وذكريات الطفولة

كانت أمي تمر كل بضع دقائق في العادة، وهي في طريقها ذهاباً وإياباً في الغرف، للاعتناء بالمنزل، وتقوم بمراقبة ما نشاهده، وتنبيهنا أن نقلب المحطة إذا لم يعجبها ما تعرضه، وبالأخص إذا كانت أغنية، ولكن في ذلك اليوم أصابني الاستغراب.

فقد وجدتها تقف خلفنا، ممسكة في يدها المكنسة، التي اعتقدت للوهلة الأولى، بأنها تريد أن تضربني بها، ولكنها للمفاجأة، كانت مأخوذة مثلنا بهذه الكلمات الرائعة واللحن الجميل، انتهت الأغنية وتبعتها أغنية ثانية لمطربة تلبس فستاناً أحمر قصيراً، فعرفنا بأنه قد انتهى وقتنا على التلفاز.

اقرأ أيضاً هل انتحرت شونكا دوكوريه بطلة فيلم ألفيس؟

كاظم الساهر فنان مقبول عند جميع الفئات

لا شك في أن كاظم الساهر يمتلك إحساساً فائق الروعة، وصوتاً رخيماً ومساحة صوتية واسعة، تجعله يغني بتلك السلاسة والقوة في آن، ولكن ما الذي يحصل خلف الكواليس ويجعله يتسرب هكذا إلى قلوبنا؟

في الحقيقة، أحد أكثر الأشياء التي أعطت الشرعية والقبول للساهر هي غناؤه القصائد، وغالبيتها بالفصحى، من بداياته في أغنية "كثر الحديث"، إلى "إني خيرتك فاختاري"، إلى الأغنية التي أخذته إلى أبعد ما تخيل وتخيلنا معه "زيديني عشقاً".

وهذا القالب الغنائي الذي عرف عنه، وتميز به، جعل له حضوراً ذهبياً، ارتبط في أذهاننا بروعة اللغة نفسها، التي كان يخيطها ويطرزها العظيم نزار قباني، والذي أخذ كاظم الساهر كثيراً من أغانيه الناجحة من قصائده.

ليس هذا فحسب، بل إنه نفسه قد كتب كثيراً من أغانيه المشهورة والمعروفة، وتلك صبغته ليس بصبغة المغني فقط، بل كاتب الكلمات الذواق مثل "ما أحبك بعد روح" و "يا ليل لا تنتهي" وأكثر من ثلاثين أغنية أخرى.

اقرأ أيضاً ريهانا من بيع الملابس في الشارع إلى أغنى مطربة في العالم

كاريزما الفنان كاظم الساهر

هناك سحر فريد، يعطيه الله للشخصيات، في بعض الأحيان تفوق المواهب جميعها، لا تطغى عليها، ولكن تزينها، إنه القبول، فكاظم الساهر يعد من الأشخاص الذين يحظون بقبول لا مثيل له، فمقابلاته المذاعة، وأحاديثه المسجلة تخبرك كثيراً عن طريقة اختياره لكلماته، في الأحاديث العادية، مثلما يختار كلمات أغانيه.

تلك بعض الصفات التي تجعلنا نحب هذا الشخص الفريد، والذي ما زال برغم سنواته الستة والستين، شاباً صغيراً، يطلب من محبوبته أن تحبه.. بلا عُقَدٍ.

 

اقرأ أيضاً قصة بلقيس.. من الرهاب الاجتماعي إلى الغناء لكأس العالم

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة