ما السبب؟


عندما تَرون أطباعي سيئة، اسألوا أنفسكم مرارًا، ما حجم الألم والقهر الذي جعلها تبدو وكأن قسوة قلبها كأحجار صوانٍ قاتمة، حتى الخدوش الصغيرة لها آثار كبيرة بداخلنا، أحسنوا تعاملكم، وانتقوا ألفاظكم بِحُسن، فزلة حتى لو كانت عن غير قصد، تبكينا، لا تلوموا من غيَّرته أيامه، فوالله وراء كل تغيُّر، لسعات سامة تبُخُها تصرفاتكم، فتُميتُ بنا كل جزء حيّ. ولا تجهدوا أنفسكم بالتجبر على البشر، فلكل جبارٍ، جبار أشد منه.

نحن لا ننسى، بل نحاول التعايش مع الظروف التي تجبرنا على البقاء، صامتين مقفلين أفواهنا عن التكلم، مغمضين أعيننا عن حقيقة تنكروها بكل وقاحة، فقط لأننا لا نملك دليلاً يدينكم أمام الله وأمام البشر، ثقوا تماماً ما تحاولون إخفاءه تفضحه تصرفاتكم، الغبية تفضحه شدة مخاوفكم، بإخفاء أدق التفاصيل وكأنها لم تكن...

لكن ها هي الأيام تمشي، حقيقتكم ستظهر، وستخرج رائحة العفن المسكونة في قلوبكم، ستسوّد وجوهكم، وتدمر قلوبكم التي بنيتموها وأسستموها بكسر قلوبٍ أرادت الحياة السعيدة فقط!

أرواحهم الجميلة التي دفنتموها قبل موتها، ستلاحقكم في كل مكان، وفي كل زمان، لتأخذ بثأر صاحبها الذي أوديتم بحياته من الراحة للهلاك، تأكدوا بأنكم بقدر ما فرحتم واستمتعتم بعجز قلوبهم، ستبكون قهرًا ينهش أرواحكم حتى تقتل نفسها هرباً من الذل والمذلة فورب كل شيء، (وما ذلك على الله بعزيز).

الله لطيف، يعيننا في السقوط، ليعيد لروحنا الأمل من جديد، وليجبر كسر قلوبنا المرهقة، يُعيد لنا روحنا الطفولية التي عجزتها ثقل الهموم وأهرمتها شيخوخة الأيام، يُعيدنا وكأننا لم نقع، لم نكسر، لم نهرم من ذي قبل!

كأننا ولدنا بأجساد ناضجة وعقول مكتملة، لا يغرها زيف الزائفين، فقط حينها أستطيع أن أقول بأننا استوفينا فرصنا بالنجاة من تقلبات البشر، ففي الخلاصة افعل ما شئت في حياتك، لكن إياك أن تدع قلباً يشتكيك إلى الله، فورب العزة لن ترى السعادة ما حييت، فحق العبد على العبد قائم لا يغفر حتى يغفره صاحبه.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب