حصل هذا الشخص على رشوة من أجل تسهيل إجراءات معينة لهذا المواطن. أفشى هذا الطبيب سرًّا مهمًّا من أسرار المريض الذي يعالجه في عيادته أو في المستشفى. كلها أمثلة منافية للأخلاق المهنية، فهل توجد قواعد معينة تحكم تعامل الأشخاص في الإطار المهني؟
ومنذ أن بدأنا بالتعامل في السياق المهني -أي منذ آلاف السنين- أصبحت هناك حاجة ملحَّة لإرساء بعض القوانين المهمة التي تعمل على إنهاء النزاعات وتوصيل الحقوق لأصحابها وحفظها من الإهدار أو الجور عليها، ولكن مع التطورات التي نعيشها في هذا الزمان، أصبح من الضروري الرجوع إلى تلك القيم وعدم التخلي عنها.
ما الأخلاق المهنية؟
قبل أن نسأل أولًا: هل أخلاقيات المهنة موحَّدة في كل المهن؟ أم أن لكل مهنة الأخلاق المهنية الخاصة بها؟ وفي الوقت نفسه، عندما نسأل: "ما الأخلاق المهنية؟" فهذا يعني أن الأخلاق المهنية موحَّدة، مع أنَّ طبيعة العمل في كل مهنة مختلفة تمامًا عن المهن الأخرى، فهل يعمل الطبيب نفس ما يعمله النجار؟ بالطبع لا. فكيف يمكننا إطلاق هذا التعريف على كل المهن على الرغم من اختلاف طبائعها؟
في الحقيقة، وعلى الرغم من كل هذا التباين، يمكننا توحيد التعريف، فهي مجموعة قواعد وسلوكيات تحكم الفرد داخل المهنة الواحدة، ولذلك تختلف تلك القواعد مع اختلاف طبيعة المهنة ومتطلباتها.
مثلًا، من أهم القواعد المهنية في المهن الطبية عدم إفشاء أسرار المريض أيًا كانت، حتى وإن كان بها شيء يدينه قضائيًّا، وأيضًا من ضمن الأخلاق المهنية للموظف ألا يأخذ أموالًا أو هدايا فوق ما يتقاضاه من راتب من الجهة التي يعمل لها من أجل تسهيل مصالح معينة لمواطنين آخرين.
فقد رأينا في المثالين السابقين التباين الواضح بين المهنتين، ولكننا لن نختلف على كونهما قواعد يجب الالتزام بها، وتحدد تلك القواعد طبيعة السلوك الذي يسلكه الشخص داخل المؤسسة المهنية التابع لها.
لماذا تُعد الأخلاق المهنية ضرورية في مكان العمل؟
تُعد الأخلاقيات المهنية ضرورية وأمرًا لا يمكن التفريط في أي جزء من أجزائه. المهم أن نكون ملمين بأخلاقيات المهنة التي نمتهنها، فأيًا كانت مهنتك، لا بد أن تتحلى بأخلاقيات المهنة؛ حتى تتمكن من تطوير نفسك والترقي.
ومع أنَّ هذا الكلام يبدو مثاليًا أكثر من اللازم، لكنه يجب على الفرد أن يتحلى بالقيم والمبادئ ويسير عليها في كل جوانب حياته، سواء المهنية أو الاجتماعية أو الشخصية.
لذلك، توجد بعض النقاط التي يجب وضعها في الاعتبار عندما نتحدث عن أهمية أخلاقيات المهنة. وإن كان الأمر بديهيًّا لك، فاجعل النقاط التالية مذكرة ترجع إليها حتى تكون الأخلاق المهنية حاضرة دائمًا في ذهنك:
- السير على القواعد والأسس التي تحددها المؤسسة المهنية التي تنتمي إليها، فقد يعزز ذلك من تطوير العمل وتنمية روح التعاون مع الزملاء داخل نطاق مكان العمل.
- تعلمنا الأخلاق المهنية أن النجاح في العمل هو عمل جماعي وليس عملًا فرديًّا، فليس من الأخلاق المهنية التملق إلى رئيس المكان على حساب الزملاء الآخرين.
- يجب أن يتحمل الموظف كل المسؤوليات التي تمليها عليه مهنته ولا يتنصل منها، وأن يتحمل خطأه أيًّا كان حجمه.
- تبني الأخلاق المهنية الثقة المتبادلة بين الموظفين وبين الموظفين والجمهور الذي يتعامل مع المؤسسة المهنية.
دور الإدارة في تعزيز الأخلاق المهنية
إن للإدارة دورًا مباشرًا في تعزيز العلاقات وتقويتها بين الموظفين المرؤوسين في شتى المجالات، وفي تحسين إنتاجية العمل والعمل على تطويره والترقي به، وهنا نُشير إلى دور المدير الذي يدير المكان؛ فلا يجب أن نختار الشخص لمجرد أنه الأقدم في المكان، بل نختار الشخص على أساس أنه الأقدر في المكان كي يتحمّل مسؤولية الإدارة.
لذلك توجد لدى المدير بعض الصفات، ولا يمكن أن تكون الإدارة ناجحة وفي أعلى مستوياتها دون هذه الصفات، ومنها الإلمام بكل كبيرة وصغيرة عن العمل، فهل يمكن للمدير أن يتقلد مقاليد الإدارة في مكان لا يعرف كيف يمكن إدارته؟ بالطبع لا. لذلك، يجب أن يكون ملمًّا بكل شيء.

ومن ضمن الأمور التي تميز مديرًا عن مدير آخر -على الرغم من عدم ضرورة حدوثها- هي أن يكون المدير قد مرَّ على كل الأقسام التي يتولى إدارتها، فهذا الأمر يُعد من الأشياء التي تعزز من قوة المدير ومن قدرته على إدارة المكان، ولكننا نتحدث في هذا المقال عن المدير ودوره في تعزيز الأخلاق المهنية، فتابع النقاط التالية:
- يعمل المدير الناجح الذي استطاع أن يطبق الأخلاق المهنية بنجاح، على تعزيز وتقوية العلاقات بين الموظفين.
- يرسي المدير الناجح الأسس داخل العمل والمكافآت المادية والمعنوية؛ من أجل المساواة في العملية التنافسية، حيث يعي المدير تمامًا أنه توجد منافسة بين الموظفين، وهنا يجب أن يطبق القواعد التي تضمن العدالة والمساواة في تلك المنافسة التي تضمن عدم إعطاء امتياز لموظف دون وجه حق.
- ليس من الأخلاق المهنية في الإدارة تقريب المدير لموظف معين دون سبب حقيقي ووجيه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.