ما اعظم ان تكون غائباً حاضرًا على ان تكون حاضراً غائبًا


عبرةٌ من أحلى وأعظم العبر التي قيلت على مرّ التاريخ، لها معانٍ متعدّدةٌ تختلف مع اختلاف الظروف التي تقال فيها، لكن نستطيع أن نتّفق على المعنى الحقيقي الذي ترمز إليه، نستطيع جميعنا أن نتخلّله من خلال حياتنا اليومية، لكن قبل أن أشرح المعنى العميق لها في حياتنا من وجهة نظري يجب أوّلاً أن أشرح الجملة ككل.

معنى الجملة الحرفي هو أنّه من الجميل أو من الشرف لك أن تكون مرسّخاً في أذهان البشر حتى ولو لم تكن معهم، ومن السيّئ أن تكون غائباً عن البشر حتّى وإن كنت تقف أمامهم، فكيف هذا؟ كيف تكون في عقول البشر ويتذكرونك حتى وإن لم تكن أمامهم؟ وكيف لا تكون في عقولهم ولا يلاحظونك حتى وإن كنت تقف أمامهم؟

الإجابة حقّاً بسيطةٌ، ولا تتطلّب جهداً لمعرفتها، فالإجابة هي "بأفعالك"؛ أفعالك وتصرفاتك وكيفية معاملتك للبشر من حولك تجعلهم، بل تجبرهم على أن يتذكروك، فإن كنت صادقاً ذا روحٍ طيّبةٍ ونقيةٍ تعاملهم بالحسنى وبتعاليم اللّه عزّ وجلّ سيتذكّرك البشر بالخير ويدعون لك حتى بعد مماتك.

عكس ذلك سوف يحصل إن عاملت البشر بالسوء وجعلتهم يعانون، فلم ولن يتوقفوا عن ذكر اسمك بالسوء من كثرة الأذى الذي سببته لهم حتى وإن كنت ميتاً.

من أقسى أنواع الألم أن تكون حيّاً، ولكنّك منسيٌّ في وسط رفاقك وأحبابك، أن تكون مع البشر، ولكنهم لا يرونك، لا يتكلمون عنك ولا معك، لا يتذكرونك حتى كأنّك لم تكن موجوداً من الأساس، هذا الشعور بالفراغ قاتلٌ بحق.

بعد كلّ هذا كيف ينطبق هذا الكلام على حياتنا؟ وهل هذا سؤالٌ حقّاً!

بالطبع ينطبق، فكما قلت معاملتك مع البشر هي التي تجبرهم على تذكّرك أو نسيانك، أو هم لا يريدون أن يتذكروك لأنّهم لا يحبّونك ولكنّهم يعرفونك.

الصّحبة الطيبة، العائلة المترابطة، الأحبّاء إلى القلب، تعاملك مع تلك الأنواع الثلاثة هو ما يبيّن من سيتذكرك ومن سينساك، طبعاً من البديهيّ أنّ أهلك سيتذكرونك بعد موتك، ولكن هل سيتذكّرك أصدقاؤك؟ هل ستتذكرك حبيبتك أو حبيبك؟

كلّ هذا يعتمد على تعاملك معهم وجعل مواقفك وطيبتك وشخصيتك معهم مترسّخةً بداخلهم، لأنّك كنت وستظل جزءاً كبيراً في حياتهم لم ولن ينسوه أبداً.

اصنعوا ذكرياتٍ جميلةً مع من تحبون، فهؤلاء مَن سيتذكرونكم بعد مماتكم، لا تبقوا وحيدين تتجاهلون أن تظهروا اهتمامكم بأحبائكم، فهذا سيجعلكم كالغائبين أثناء وجودكم، فلتتركوا من يدعو لكم بعد مماتكم ويتذكركم بالحسنى ويبتسم عندما يتذكّر ما كنتم بالنسبة لهم.

فما أعظم أن تكون غائباً حاضراً على أن تكون حاضراً غائبا!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية