ما أهمية التدخل المبكر في أداء طفل طيف التوحد الأكاديمي؟

للأسف يواجه أطفال طيف التوحد مشكلة كبيرة جدًّا تتعلق بفشل دمجهم في المدارس العادية التي ترفض وجودهم؛ نظرًا لأنهم يفتقدون الأساسيات التي تساعدهم في الاندماج مع أقرانهم العاديين.

أول هذه الأساسيات أن تقل حركة طفل طيف التوحد بحيث يمكنه الجلوس مدة تصل إلى 45 دقيقة متصلة -مدة الحصة- وهو ما يجري التدريب عليه في المراكز المتخصصة إذا تم اكتشاف الاضطراب والتدخل مبكرًا وبالتدريج.

أيضًا نظرة العين الجانبية، والحركات النمطية التكرارية الغريبة التي يقوم بها طفل طيف التوحد، فضلًا على إطاعته الأوامر، بحيث يفهم ما يطلبه منه المعلمون داخل الفصل وينفذه.

الأساسيات الأربعة لطفل طيف التوحد

هذه الأساسيات الأربعة -قلة الحركة، وإطاعة الأوامر، ونظرة العين، والحركات النمطية- تأتي بالتدريب المستمر لطفل طيف التوحد في البيت وبالتعاون مع المتخصصين، قبل إلحاقه بالحضانة ثم المدرسة، ويتوقف نجاح دمج هؤلاء الأطفال على فاعلية التدريب واستجابتهم له.

من هنا تتضح أهمية وفاعلية التدخل المبكر لدى أطفال طيف التوحد، بما ينعكس بالإيجاب على تحسين الأداء الأكاديمي، وتهيئتهم على نحو أفضل للتكيف والاندماج مع بيئة المدرسة، فضلًا عن إسهامه في وضع وتطوير البرامج التعليمية التي تناسب قدرات وإمكانيات طفل طيف التوحد، كل ذلك ينعكس بالإيجاب على تحسين نتائج التحصيل الدراسي.

تقول الدكتورة جيهان مصطفى: "قد يكون التعلم سهلًا على طفل التوحد ولكن ليس من الضروري فهم أو استخدام ما تعلمه. وقد تكون القدرة على التعبير عند هؤلاء الأطفال أسبق من القدرة على الفهم. وقد تكون قدرة الطفل التوحدي على القراءة أفضل من الأطفال العاديين ولكن غالبًا ما تكون دون فهم دقيق لمعاني ما يقرأه وهذا ما يسمى بزيادة تذكر المفردات بمجرد الاطلاع عليها مع عدم أو قلة فهم المادة المقروءة".

اقرأ أيضًا: كيف يمكن الاستفادة من منهج المنتسوري مع أطفال طيف التوحد؟

ماذا يفعل الوالدان عند اكتشاف صعوبات اللغة؟

مشكلة أطفال طيف التوحد تتمركز أساسًا حول التواصل اللفظي وغير اللفظي، وبالنسبة لأطفال طيف التوحد فقد يتأخر لديهم اكتساب اللغة، وهو ما يجعلهم يفضلون التواصل بطرائق أخرى، كأن يجذب يد الأب أو الأم للشيء الذي يريده، فضلًا على صعوبة فهمه وإدراكه وتفسيره للكلمة المنطوقة.

ليس هذا فحسب، بل إن طفل طيف التوحد يعاني مشكلة فهم ما وراء المعنى، كالأمثال الشعبية والنكات، وعلى هذا التعامل معه لغويًّا يقف عند ظاهر اللغة.

يتطلب ذلك خضوع طفل طيف التوحد لجلسات تأهيلية مع متخصصين في مجال التخاطب من أجل تحسين مهاراتهم اللغوية وتقليل الفجوة بينهم وبين أقرانهم العاديين.

اقرأ أيضًا: كم ساعة تدريب يحتاج إليها طفل التوحد يوميًّا؟

تأثير البيت في الأداء الأكاديمي لطفل التوحد

للبيت تأثير واضح في تحسين أداء طفل طيف التوحد أكاديميًا، وكما سبقت الإشارة إلى الأساسيات الأربعة التي يجب تدريب الطفل عليها منذ الصغر، لأنه إذا لم يحترم طفل طيف التوحد النظام والقواعد المتبعة داخل البيت، لا يمكنه عندها الالتزام بالقواعد الموضوعة في المدرسة.

ومن هنا تأتي أهمية دور الأسرة في تدريب طفل طيف التوحد وتأهيله لدخول المدرسة والاندماج مع أقرانه، ويجب أن يدرك كل الآباء والأمهات حقيقة أن نجاح تأهيل طفل طيف التوحد يتوقف بالأساس على جهودهم داخل البيت، واتباعهم للإرشادات الموضوعة من قبل المتخصصين.

ولتحقيق هذه الغاية، يجب إغراق طفل طيف التوحد داخل البيت بكثير من الأوامر، ولا ندعه فريسة للعزلة والانطواء، بل ندربه على الجلوس وعدم الحركة المستمرة، وندربه على التخلص من النظرة الجانبية، ونعلِّمه تنفيذ الأوامر، مع تعزيزه بمعزز يحبه الطفل.

وبذلك يكون الطفل ليس فقط مؤهلًا للاندماج في المدرسة، ولكن أيضًا حماية له من إمكانية تعرضه للتنمر من زملائه بالمدرسة، لذا يبتعد عنهم أكثر ويرفض التعامل معهم، وينطوي على ذاته.

اقرأ أيضًا: التدليل الزائد أم القسوة.. أيهما أفضل في تربية طفل التوحد؟

الخلاصة

يمكن تحسين تجربة التعليم لطفل طيف التوحد وتعزيز فرصه في النجاح بالتدخل المبكر وتهيئة الجو المناسب لذلك بالتعاون بين المدرسة والأسرة، وإن كانت المهمة الأساسية تقع على عاتق الأسرة التي يجب عليها تدريب الطفل منذ الصغر على الأساسيات الأربعة السابق ذكرها في الأعلى بما يسهم في مساعدة طفل طيف التوحد على تجاوز التحديات التي تواجهه في التعامل مع البيئة من حوله.

ويسهم التدخل المبكر أيضًا في وضع الخطط الملائمة لتطور الطفل، وتقديم الدعم الذي يحتاج إليه وفق إمكاناته وقدراته، والتخطيط للمرحلة المقبلة، ما يعني زيادة فرص الطفل لتحقيق النجاح في المستقبل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة