ما أنواع النداء؟ هذا ما قصدّته بالفعل، وليس ما أنواع المنادى؟؛ لأن ذلك الجانب يختصّ به علم النّحو أو القواعد... أمّا ما أنواع النّداء... أو بمعنى أدقّ ما أغراض أسلوب النداء؟ فهذا خاصّ بعلم أو علوم أخرى منها علم البيان أو المعاني أو البديع وهي من علوم البلاغة.
في البداية فإن النّاس جميعهم يستخدمون النداء في الغالب لغرض رئيس أو حقيقيّ، وهو الدّعوة للإقبال، أو دعوة المنادى عليه لكي يأتيك ويقبل عليك؛ لتحادثه ويحادثك، ولكن الأدباء والشعراء وبعض النّاس في مواقف خاصّة يستخدمون أسلوب النداء لأغراض أخرى يطلق عليها أغراض مجازية، أو بلاغية، أو على غير الحقيقة من النداء، وهو الدّعوة للإقبال.
ومن هذه الأغراض البلاغية، أو المجازية، أو غير الحقيقية...
1. عندما ينادي أديب أو شاعر جمادًا قائلًا: يا نيل... يا جبل... يا مصر... يا وطني، فهل يعقل أن يكون الغرض هنا حقيقيّ أم أن هناك غرض آخر من هذه النداءات؟ نعم... إن الغرض هنا هو التعظيم لهذه الجمادات.
2. وعند قولهم: يا لعظمة هذا الرّجل... يا للعجب... يا للهول...، فإن الغرض هنا هو التعجب.
3. وعند قولهم: يا خبيث... يا لئيم... يا حقير... فالغرض هو التحقير.
4. وعند قولهم: وا أسفي... وا مصيبتاه... ويا ويلي، فالغرض هنا إظهار التّوجع والألم.
5. وعند قولهم: وا معتصماه... وا إسلاماه... وا جنداه... وا حبيباه، فإن الغرض هنا الاستغاثة أو ما يسمّونه الندبة... أو إظهار الاستنجاد.
6. وعند قولهم: يا رب... يا غفور... ربنا أتنا... فالغرض الدّعاء.
وأحيانًا يكون الغرض من النداء –فقط– لفت الانتباه عندما نقول يا ولد... أو يا رجل، احذر المزلقان مفتوح...
وفي عام اللّغة فإن استخدام أداة النداء (يا ولد) مع استخدام نبرة صوت معينة، فعندما تقول للصغير (يا ولد) بنبر على حرف الواو فإنك تريد التحذير له من فعل شيء قبيح.
وعندما تقول (يااااا ولد) عند إحراز لاعب كرة القدم لهدف ماتع، فالغرض هنا الإعجاب... الإعجاب لا التعجب.
وشكرًا لكم... وإلى لقاء.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.