مجرد أن ذكرت الفقر... أوجعني قلبي لكثرة مواقفه معي... موقفه معي، كنت بالمدرسة وليس معي مال لأشتري به الّذي هو الفراطة اليومية، وكنت أحرج جدًا عندما أجلس بجانب صديقاتي في فترة الاستراحة للأكل.. فالجميع يأكل إلا أنا وبعض الفتيات الفقراء.. فقررت أن أصنع لي شرابًا من أجل أن أبيعه وأكسب منه نقودًا..
سألت أمي لم تعطني لقولها: لا يوجد مال، بعد أيام فتشت على أي شيء في البيت أستطيع أن أصنع منه شرابًا، لم أجد سوا بقايا الكاسترد محلبية رمضان.. خلطته بالماء وقليل من ريحة الموز وكنت أحلم بأن الجميع سيشتري ويعجبه.. وكلما أحلم أذهب وأكثر منه ببالي أنه سيشترى كله.. جاء الليل ولم أصدق متى سيأتي الصباح لكي أبيعه وأحصل على المال وأشتري كل ما بنفسي..
جاء الصبح وذهبت للمدرسة وأنا مبسوطة ومتفائلة جلست بدرج المدرسة أبيع، جاءت زميلة لي تريد أن تشتري، اشترت واحدًا بخمسين ريال.. والله لن تصدقوا كم كانت فرحتي.. أحسست أني ملكت الدنيا كلها... قليل من الوقت وجاءت ترده قالت: أريد مالي، لا أريد الشراب... آه كم قهرت... أرجعت لها مالها وقلبي كُسر...
دخلت للدرس وكل الذين في الفصل يقولون نشم رائحة موز، وأي واحد يشتري يرجعه، يقولون رائحته حلوة لكن الطعم سيئ... قمت ورجمت به للقمامة لأنني لم أكسب لا مالًا ولم أسلم من الإحراجات.. وعدت للبيت وكنت أبكي مقهورة من أعماق قلبي.. والآن أقول علينا مساعدة الفقراء، والله لمساعدة فقير أو مسكين خير من الدنيا وما فيها.. فيها إسعاد روح كسرتها الحاجة.. تذكرت الآن قول علي بن أبي طالب: لو كان الفقر رجلًا لقتلته.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.