ما أسباب ظاهرة الانتحار وما علاجها؟

لا بد من التطرق لموضوع الانتحار وأسبابه وعلاجه، إذ إنه أصبح ظاهرة متفشية في الأعوام الأخيرة، وبخاصة بين اليافعين والشباب.

فالانتحار ليس قاصرًا على مجتمع بعينه، بل يُرصد في الدول المتقدمة والنامية على السواء، لكن تزداد معدلات الانتحار في بعض الدول مقارنة مع غيرها.

تابعوا المقال التالي لتتضح الصورة أكثر.

قد يهمك أيضًا شاتGPT.. التكنولوجيا الجديدة تحث على الانتحار

تعريف الانتحار

يعرف الانتحار بأنه إزهاق النفس بغرض إنهاء الحياة عمدًا. وتتعدد الوسائل التي يستخدمها مَن يُقدِم على الانتحار، فيوجد من يلجأ لتناول السموم أو الجرعات الزائدة من الأدوية.

أما البعض الآخر فيلجأ للقفز من الأبنية المرتفعة أو الغرق في الأنهار أو حتى شنق النفس، وبعض الحالات تطلق الرصاص الحي على نفسها أو تقفز أمام أحد القطارات السريعة.

من المعلوم أن حالات الانتحار تنمو بوتيرة متزايدة في المدة الأخيرة، ومن الجدير بالذكر أن الإحصائيات التي ترصد حالات الانتحار تقتصر فقط على الحالات التي أنهت حياتها بالفعل، أما محاولات الانتحار التي تعد بالملايين فلا يوجد رصد دقيق لها.

قد يهمك أيضًا اعتنِ بشخص ما قبل أن يقدم على الانتحار

أسباب الانتحار  

توجد أسباب متعددة تدفع الشاب لإزهاق روحه. وتختلف تلك الأسباب من مجتمع لآخر، ولعل أبرز الأسباب تتمثل في العوامل التالية:

الرفاهية الزائدة

فأغلب حالات الانتحار قد سُجِّلت في الدول ذات معدل الدخل المرتفع، فضلًا عن توفر كل وسائل الرفاهية، إذ يفتقر الفرد في تلك الدول لحافز يدفعه لمواصلة الحياة، ويفقد الشغف الذي يؤدي للاكتئاب، ويتفاقم الوضع ليصل إلى قتل النفس.

الفقر والحاجة

بعض الحالات تتذرع بقلة ذات اليد من أجل تبرير الانتحار؛ ويرجع ذلك إلى كثرة التطلعات المادية التي باتت تهيمن على التفكير والاتجاه العام.

إذ أصبح الجميع يلهث في سباق غير محموم نحو التكاثر في الأموال، ويرى أنها المعيار الأول في التقييم، بل أصبح أغلب اليافعين يربطون بين السعادة والأمور المادية، ويرى أن السعادة لا تكون سوى بامتلاك السيارات الفارهة والمساكن الفخمة.

الخوف من الفشل

بعض الحالات تلجأ لقتل نفسها خوفًا من العائلة والمجتمع، وتعتقد أن الإخفاق في أحد الامتحانات هو نهاية المطاف.

ولعل السبب في هذا هو التربية غير السليمة التي تغرس في الطفل أن النجاح مرتبط فقط بالدرجات العلمية، دون أن تعي أن كل طفل أيقونة فريدة في ذاته، ويمتلك عناصر التفرد والتميز، ولكنه يحتاج فقط الدعم والتوجيه من أجل التألق

التعرض للابتزاز

قد يلجأ البعض لقتل نفسه عقب التعرض للابتزاز؛ خوفًا من توجيه اللوم ومن نظرة المجتمع القاسية، وقد استجد مؤخرًا الابتزاز الإلكتروني والتهديد بنشر مقاطع فيديو أو صور أو بيانات.

بعد فقد شخص مقرب

قد يلجأ البعض لقتل نفسه عقب فقد شخص عزيز أو حبيب بسبب حادث مأساوي أو موت مفاجئ، إذ يدخل الشخص بعدها في حالة اكتئاب وعزلة، ثم تراوده الأفكار المرتبطة بالتخلص من الحياة.

المرض النفسي

إصابة الشخص بأحد الأمراض النفسية قد تكون دافعًا قويًّا للإقدام على الانتحار، مثل الاكتئاب والشيزوفرينيا الحادة، أو الاضطراب ثنائي القطب

الهزيمة

بعض القادة والسياسين يلجأون للانتحار عقب الهزيمة، إذ لا يحتملون الهزيمة، وقد يعود ذلك لجنون العظمة الذي يتملك القائد.

ولعل أشهر الأمثلة هو انتحار القائد الألماني أدولف هتلر عقب خسارته الحرب، فدفعه ذلك للتخلص من حياته، وكذا كليوباترا السابعة التي أنهت حياتها خوفًا من بطش غريمها أوكتافيوس.

قد يهمك أيضًا ظاهرة الإنتحار في مجتمعاتنا العربية

رأي علم النفس في الانتحار

يرى علماء النفس أن انتشار ظاهرة الانتحار في العصر الحديث يعود في الأساس لتربية الأبناء التي باتت تفتقر للأسس الإيجابية التي تساعد في بناء شخصية سوية قادرة على مواجهة ضغوط الحياة بخطى ثابتة.

فأغلب الأسر تغفل عن تشجيع الأبناء وبث الثقة فيهم، بل وتكثر جهلًا من مقارنتهم بأقرانهم، فضلًا عن كونها تربط فيهم أن النجاح مرهون بعوامل محدودة، فيعتقد الطفل أن غياب أحد هذه العوامل دليل على الفشل.

ليس هذا فحسب. بل إن بعض الأسر تترك أبناءها دون رقابة، ما يجعلهم فريسة سهلة للمواقع المشبوهة التي تروِّج لأفكار قتل النفس وتشجِّع عليها، بل وتقدم لهم وسائل ومعلومات عن الانتحار.

لهذا يجب على الأسر أن تفيق من غيبوبة اللهث وراء المادة والالتفات قليلًا للأبناء واحتوائهم قبل فوات الأوان.

دور المؤسسات الدينية في الحد من الانتحار

يجب على المؤسسات الدينية أن تنتبه لدورها؛ إذ إنها تمثل ركيزة أساسية في تشكيل وعي الفرد بجانب الأسرة؛ لهذا لا بد أن تحتضن هذه المؤسسات النشء، وتوعيهم بأسلوب مقنع وجذاب، ولا بد من التطرق لموضوع الانتحار بأكثر من أسلوب، وحث الشباب على التصالح مع النفس، والسعي وحب الحياة مهما كانت الظروف والعقبات.

دور الإعلام في ظاهرة الانتحار 

يقع على الإعلام دور كبير في التعامل مع هذه الظاهرة، إذ لا بد من تقديم المحتوى الإيجابي الذي يعزز الثقة بالنفس، ويشجع على التطلع لمستقبل مشرق، وحظر المحتوى الرديء الذي يبث الإحباط واليأس.

علاج الانتحار 

لا بد من أن نعي أن علاج هذه الظاهرة السلبية يقتضي تضافر الجهود التي تبذلها الأسرة والمجتمع والمؤسسات الدينية والإعلامية، فضلًا عن ذلك فإن الشخص الذي تراوده أفكار انتحارية يجب عليه أن يتحدث بكل صراحة مع من حوله، وإذا تفاقم الوضع لا بد من مراجعة طبيب نفسي والالتزام ببروتوكول العلاج وحضور الجلسات.

كذلك فإن تغيير نمط الحياة والخروج والمُشاركة في الأنشطة الإنتاجية والخدمية من شأنه أن يعزز شخصية الفرد بصورة إيجابية، ويمكن تغيير المسكن إذا اقتضى الأمر؛ إذ إن البيئات السلبية تُسهم في فقد الثقة بالنفس والعزلة، وكذا يجب على الأسرة متابعة الأبناء وحظر أي محتوى يحرض على قتل النفس والتبليغ عنه.

يجب أن يعي الشاب والفتاة أن مصارحة الأسرة بأي ضغوط تعد عاملًا فعالًا في الحد من الانتحار، إذ إن الأسرة تستطيع أن تقدم الدعم وتخفف من حدة الضغط.

دمتم بكل ود

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة