أحيانًا يكون الحب هو نقطة ضعفنا الكبرى، وأحيانًا ما يكون مصدر سعادتنا التي لا حدود لها، أو مصدر حزننا وألمنا الذي لا ينتهي؛ وهو ما يحدث كثيرًا بسبب تقلب المشاعر في الحب الذي يعود إلى أسباب متعددة يجب أن تعرفها جيدًا.
لذلك فنحن في هذا المقال نناقش تقلب المشاعر في الحب مناقشة عملية ومبسطة وبعيدةً عن التفكير العاطفي.
اقرأ أيضًا كيف تتعامل مع مشاعرك وتتحكم فيها؟
أسباب تقلب المشاعر في الحب
يجب أولًا أن نفرق بين الشخص الذي يحب وبين الشخص الذي يعتقد أنه يحب، فيوجد فرق كبير قد يؤدي في النهاية إلى تقلب المشاعر في الحب تقلبًا حادًا ومؤثرًا في حياة ونفسية وقرارات الشخص ذاته، وهو ما نحتاج معه إلى معرفة حقيقة الحب في البداية.
اقرأ أيضًا تأثير المشاعر على حياتنا اليومية
ما الحب؟
الحب المكتمل الناضج لا بد أن يحتوي ثلاثة أركان أساسية، فإذا اختفى أحدها أصبح الحب ناقصًا، أما إذا حضر أحد هذه الأركان وحده، فقد يعتقد الشخص أنه يحب، لكن حبه غير مكتمل الأركان.
ولا يمكن التعامل بناء على هذا الشعور، واتخاذ القرارات التي تؤدي إلى تقلب المشاعر في الحب تقلبًا عنيفًا وحادًا، وهذه الأركان هي:
الانجذاب والشغف
وهذا الأمر يتعلق بالانجذاب النفسي والجنسي تجاه الشخص الآخر، والرغبة القوية في التعامل معه ورؤيته باستمرار.
وقد يتطور الموضوع بعد ذلك إلى الرغبة في الارتباط به نتيجة التعلق الشديد الذي يدفعنا نحو الشخص الذي نندفع إليه اندفاعًا قويًّا، ونرغب في سماع صوته طوال اليوم، ورؤية وجهه على الدوام، ونرغب في لمسه واحتضانه دون قدرة على التحكم بهذا الشعور بالكامل.
الاحترام والتقدير
الضلع الثاني في مثلث الحب هو الاحترام والتقدير الذي لا يتعلق بالشكل والتأثير الجنسي والمادي، وهذا الاحترام والتقدير يبقى حتى بعد تقلب المشاعر في الحب.
فيجب وجود الاحترام والتقدير لشخص الإنسان الذي نرتبط به ونحبه، ويجب أن يكون هذا الاحترام والتقدير له أسباب واضحة وأسس في شخصيته، نستطيع أن نتحدث عنها بمنتهى الموضوعية.
ونستطيع أن نمسك بورقة وقلم، ونكتب هذه الصفات وهذه الأمور التي تجعلنا نحترمه ونقدره بعيدًا عن المؤثرات الحسية والمادية، مثل أن يكون الشخص متواضعًا أو كريمًا أو طموحًا أو لديه إنجازات وصفات وسمات تدفع الجميع إلى احترامه.
اقرأ أيضًا اقبل مشاعرك كما هي فهي في النهاية أنت فلا ترفضها
المسؤولية والالتزام
الضلع الثالث في الحب الذي يمنع منعًا كبيرًا تقلب المشاعر في الحب، فيجب أن تكون المسؤولية والالتزام تجاه الآخر حاضرة في هذه العلاقة.
فإذا كانت العلاقة تفتقد الالتزام والمسؤولية، فهي ليست علاقة حب كاملة، وإنما قد تكون علاقة عابرة قائمة على الانجذاب أو الإعجاب اللحظي.
فالحب يتعمق بالمسؤولية والالتزام، ويضع جذوره في الأرض بالسلوكيات التي تلزمنا بالآخر؛ لذلك توجد علاقات كثيرة قامت على الانجذاب والشغف أو الإعجاب، ثم تعرضت إلى الانهيار نتيجة تقلب المشاعر في الحب.
فالانجذاب لا يبقى كثيرًا، والإعجاب قد يقل بعد مدة؛ لذا فالمسؤولية والالتزام هما ما يحميان هذه العلاقة، ويضمنان لها الاستمرارية.
وبعد أن تعرفنا إلى القواعد الأساسية لعلاقة الحب الصحيحة يجب أن نعرف أمورًا كثيرةً قد تؤدي إلى تقلب المشاعر في الحب، ومنها:
التفكير العاطفي
رغم أن الحب علاقة عاطفية، لكنها مرتبطة بالواقع وبالأحداث التي تطرأ على العلاقة، فإذا كان الشخص يعاني التفكير العاطفي، فإنه لن يستطيع أن يستوعب هذه التطورات والتغيرات التي تحدث للعلاقة، ما يؤدي إلى تقلب المشاعر في الحب.
فمثلًا بعد الزواج يأتي الأطفال، وتأتي عملية التربية التي تستنزف كثيرًا من الوقت والجهد من الأم من ناحية، وكذلك العمل الدؤوب من الأب من ناحية أخرى.
وهو ما قد يؤدي إلى تقلب المشاعر في الحب إذا لم يجد الطرفان تقديرًا وتفكيرًا عمليًا، فالتفكير العاطفي سبب في الإحساس بضياع الحب وانتهائه، رغم أنها أحداث طبيعية لا بد أن تطرأ على أي علاقة.
عدم معرفة الآخر
أحد الأسباب التي تؤدي إلى تقلب المشاعر في الحب هو عدم معرفة الشخص الذي نحبه معرفة كاملة في أثناء مراحل الحب الأولى الذي قد يفاجئنا بعد ذلك عندما نتعرف إليه جيدًا بعد الارتباط والانغماس في علاقة الحب، فيشعر بالصدمة أحيانًا أو قد يشعر بالخديعة والاحتيال في أحيان أخرى.
وهو ما قد يدفع كثير من الناس إلى منطقة من الحزن والألم نتيجة تقلب المشاعر في الحب؛ لذا فإن الحب لا بد أن يقوم على الصراحة والمكاشفة، وكذلك يجب على كل شخص أن يرى الشخص الذي يحبه بعين العقل كما يراه بعين القلب في مراحل الحب الأولى.
اقرأ أيضًا الفرق بين المشاعر والأفكار
المعايير الخاطئة
تعد المعايير الخاطئة أحد أسباب تقلب المشاعر في الحب، فحين يضع أحد طرفي العلاقة معايير وافتراضات معينة في ذهنه عن الحب التي قد يكون بناها على أسس غير مناسبة مثل مشاهدة الأفلام أو قراءة الروايات أو حتى مشاهدة أو معايشة قصة حب أخرى لأشخاص آخرين يغدو ينتظره في قصة حبه كذلك، لكن الأمر لا يسير هذا السير.
فلكل شخصين تفاصيل وظروف وصفات ومراحل تختلف عن الآخرين، ما يجعل لكل قصة حب جينات مختلفة لا تخضع إلى معايير ثابتة أو للقياس بتجارب أخرى وهو أمر يجب أن يعرفه الجميع حتى لا يحدث تقلب المشاعر في الحب، ما يؤدي إلى احتمالية انهيار العلاقة أو في الأقل عدم الشعور بالراحة النفسية والعاطفية.
وفي آخر مقالنا عن تقلب المشاعر في الحب نرجو أن نكون قد أوضحنا وجهة نظرنا في التعامل مع الحب وتعريفه، وكذلك توضيح الأمور التي تؤدي إلى تقلب المشاعر.
فإذا كانت لك تجربة أو وجهة نظر في هذه المسألة نرجو أن تشاركنا إياها في التعليقات، ونرجو أن تخبرنا بالموضوعات التي ترغب في مناقشتها في مقالات قادمة عبر جوك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.