ماهو مخروط "ديل" Dale للخبرات التّعليميّة؟


يعتبر (ادجارديل) (7(E.Dale, 196 من التّربويّين الّذين قدّموا مساهمات رئيسة في تطوير مخروط الخبرة الّذي يعرض تشبيهًا بصريًّا للمستويات المحسوسة والمجرّدة من طرق التّدريس والوسائل التّعليميّة، إنّ غرض المخروط هو عرض نطاق من الخبرات تتراوح بين الخبرة المباشرة والاتّصال الرّمزيّ، وقد بنى المخروط على سلسلة تبدأ بالأشياء المحسوسة وتنتهي بالأشياء المجرّدة، واعتقد (ديل) أنّ الرّموز والأفكار المجرّدة يمكن أن يفهمها المتعلّم ويتذكّرها بسهولة أكبر إذا كانت مبنيّة على خبرات محسوسة.

يتفق مخروط الخبرة مع تقسيم (برونر) للخبرات الأساسيّة اللّازمة لعمليّة التّعلم، وهي: خبرات مباشرة، وخبرات ممثلة، وخبرات مجرّدة.

فالخبرات المباشرة تتضمّن قيام المتعلّم بالممارسة الفعليّة؛ أي إنّ فيها نشاطًا إيجابيًّا وعمليًّا، فهو يتمّ عن طريق الممارسة الفعليّة؛ ولذلك فإنّ المفاهيم الّتي يكونها تكون واقعية ولكنه يكوّن مفاهيم بصريّة ذهنيّة.

وفي الخبرات الممثّلة أو المصوّرة فإنّه يكوّن هذه المفاهيم عن طريق رؤيته للفيلم أو الصّورة، فهو لايقوم بممارسة فعليّة، ولكنّه يكوّن مفاهيم بصريّة ذهنيّة.

أمّا الخبرات المجرّدة فإنّ التّلميذ لا يكوّن هذه المفاهيم عن طريق الممارسة أو عن طريق الرّؤية، ولكنّه يكوّنها عن طريق سماعِهِ الألفاظ المجردة أورؤيته لكلمات ليس لها صفات الشيء الّذي تدلّ عليه، وإنّ المفاهيم المجرّدة تعتمد في تعلّمها على الخيال وعلى خبرات سابقة لدى المتعلّم، حيث يقوم المتعلّم بمقارنة اللّفظ بخبراته السّابقة وبالصّورة الذّهنيّة الّتي سبق له تكوينها في عقله، فالصّور الذّهنيّة غير الواضحة تؤدّي إلى تكوين مفاهيم غير صحيحة أو متكاملة، ولذلك أصبح من الضّروريّ تزويد المتعلّم بكثير من الخبرات الّتي تساعده على تكوين مفاهيم وصور ذهنيّة واضحة عن الألفاظ والكلمات الّتي يستخدمها فكلّما زادت الخبرات المباشرة الهادفة سهلت عمليّة التّعلّم.

ومن مخروط الخبرة يمكن التّوصل إلى أنّ أغنى مصادر التّعلم هي الحقائق، وأنّ العمل المباشر وغير المباشر يؤدّي إلى تكوين خبرات عند المتعلّم يستخدمها في مواقف حياتيّة مختلفة.

أهداف الخبرة:

مساعدة المتعلّم على اكتساب معلومات مناسبة بطريقة وظيفيّة؛ أي ترتبط بحاجاته الجسميّة والنّفسيّة والاجتماعيّة، وتساعده على فهم ما يحيط به من الأشياء والعلاقات والمظاهر فى بيئته.

مساعدة المتعلّم على اكتساب مهارات مناسبة، وتنقسم المهارات إلى مهارات عمليّة ومهارات عقليّة تساعده على اكتساب الاهتمامات أو الميول العلميّة نحو الأنشطة العلميّة  الّتي تتّسم بحبّ الاستطلاع ودقّة الملاحظة وكثرة الأسئلة.

تدريب المتعلّم على الأسلوب العلميّ في التّفكير مثل الشّعور بالمشكلة وتحديدها وفرض الفرضيّات والوصول إلى حلّ المشكلة.

وهناك نوعان من الخبرات:

خبرات مباشرة هادفة:

هي الخبرات الّتي يتعلّمها الفرد من المواقف الحقيقيّة، وهي أساس التّعليم عن طريق العمل والإدراك الحسىيّ المباشر للأشياء، وذلك باستخدام الحواسّ الخمس مثل: السّمع، والبصر، والذوق، واللّمس، والشّم، أوبعض الحواسّ كالسّمع والبصر، وهي لا تقتصر على ما يتعلّمه التّلميذ في المدرسة  فحسب، بل يتعدّى ذلك ليشمل الحياة العامّة للطّفل خارج المدرسة كالبيت والشّارع وغيرها من الأماكن العامّة، وكأن يتعلّم التّلميذ التّعامل مع التّجار في الأسواق بشراء سلعة معيّنة مثلًا، يدفع ثمنها ويستردّ باقي المبلغ بالتّمام والكمال، فتلك إذن خبرة مباشرة يتحمّل التلّميذ نتائجها سواء كانت إيجابيّة مرغوبًا فيها أم سلبيّة غير مرغوب فيها، كما أنّ تعلّم قيادة الدّرّاجة في الشّارع دون خبرة سابقة بها تعتبر خبرة مباشرة مارسها التّلميذ أيضًا، والأمثلة على التّعلّم عن طريق الخبرة المباشرة كثيرة فهي الخبرة الّتي يمارسها التّلميذ عمليًّا سواء كانت في المدرسة أو خارجها.

خبرات غير مباشرة بديلة:

هي الخبرات الّتي يتعلّمها المتعلّم بالممارسة الفعليّة مستعينًا بخبرات وإرشادات المعلّم؛ لذلك تكون المسؤوليّة مشتركة بين المعلّم والمتعلّم، إذن فهي خبرة يكتسبها المتعلّم من خلال خبرات المعلّم، ويمكنه الاستفادة منها في حلّ المشكلات الّتي تواجهه فى مواقف مماثلة، ولا تقتصر الخبرات غير المباشرة على النّواحي العمليّة فحسب، بل يمكن أن تكتسب عن طريق المعرفة الذّهنيّة من خلال الاستعانة بأنواع الوسائل التّعليميّة والبصريّة أو السّمعيّة أو السّمعيّة البصريّة، فمشاهدة فيلم عن الجهاز الهضميّ للإنسان في (التلفزيون) أو في غرفة العرض السينمائيّ في المدرسة كفيلة بأنْ تزوّد التّلميذ بمعلومات كان يجهلها من قبل، وبذلك لا يتطلّب اكتساب الخبرات غير المباشرة الممارسةَ الفعليّة لها دائمًا، بل يمكن الاكتفاء بمشاهدة صورة أو فيلمٍ أورسمٍ توضيحيٍّ عنها أحيانًا.

والخبرات غير المباشرة كثيرة ومنها:

أوّلًا: الخبرات المعدّلة

وهي تقليد للواقع، فإذا اعتبرنا أنّ قيادة الدّرّاجة في الشّارع خبرة فعليّة مباشرة، فإنّ ركوب نموذج غير متحرّك لدرّاجة من نفس الحجم في غرفة التّربيّة الرّياضيّة في المدرسة أو في إحدى صالات الأندية الرّياضيّة للتّدريب على مهارة القيادة الأساسيّة تعتبر خبرة معدّلة، ذلك لأنّنا قلّدنا الواقع باستبدال نموذج لها بالدراجة الحقيقيّة فى نفس حجمها والأمثلة كثيرة، فالخبرة المعدّلة ليست واقعًا حقيقيًّا، إنّما هي تقليد للواقع (نبيل عبدالهادى،2004: 76).

ثانيًا : الخبرات المسرحيّة

هي الخبرات الّتي تمثّل أمام التّلاميذ؛ وذلك لعدم تعلّمها عن طريق الخبرة المباشرة؛ لأنّ أحداثها قد مرّت وانقضت وطواها الزّمن، والتّمثيليّة كالخبرات المعدّلة ليست هي الشّيء الحقيقيّ وإنّما هي مجرّد تمثيل لهذا الشّيء، ولكن لها مكانتها في التّعليم كوسيلة اتّصال، ولا تقتصر على مرحلةٍ تعليميّة واحدة بل تصلح لجميع مراحل التّعليم، ودورنا كمعلّمين هو إشراك التّلميذ في التّمثيليّة حتّى لا يقتصر دوره على المشاهدة  وعدم التّفاعل مع المواقف التّمثيليّة التّعليميّة فقط.

ثالثًا: البيان العمليّ

يتمثّل البيان العمليّ في قيام المعلّم بأداء عمل أو تجربة أمام التّلاميذ؛ ليبيّن لهم طبيعة هذا العمل أو التّجربة وتفاصيله؛ ليصل معهم إلى نتائج مرجوّة بمشاركة التّلميذ في أداء العلم أو التّجربة بدلًا من الاقتصار على المشاهدة، ومشاركة التّلميذ للمعلم في أداء العمل يُكسبه الخبرة في تعلّم الحقائق والمفاهيم العلميّة، ويقرّبه من المادّة العلميّة، وذلك يساعد على بقاء أثر التّعلّم على الفرد ممّا يدفعه ويدفع زملاءه الرّاغبين في التّعلّم إلى المشاركة في الأنشطة والعروض التّوضيحيّة في الدّروس القادمة في الفصل أو خارجه.

رابعًا : الرّحلات الميدانيّة

وهي عبارة عن تخطيط منظّم لزيارة هادفة خارج  حجرة الدّراسة، سواء كان ذلك في المدرسة نفسها، أو في مدرسة أخرى، أو فى البيئة خارج المدرسة، كزيارة مصنع الأسمدة الكيماويّة، أو زيارة حديقة الحيوان، أو رحلة إلى منطقة الكثبان الرّمليّة بالواحات وغيرها كرحلاتٍ تعليميّة، يقوم التّلاميذ بأنشطة مختلفة لجمع المعلومات والحقائق عن موضوع معيّن من مصادرها الأصليّة، كما يقومُ التّلاميذ بجمع عيّنات وأشياء من أماكن الزّيارة.

وللرّحلات عدّة مزايا نجملها فيما يأتي:

تجعل التّلميذ مشاركًا نشطًا يفكّر ويعبّر عن خبراته الواقعيّة الّتي يمرّ بها، وتتيح الرّحلات الميدانيّة للتّلاميذ إدراك الصّلة بين ما يدرسه التّلميذ في الفصل الدّراسيّ  ومايجري في الحياة الخارجيّة، وتوطّد العلاقة بين الزّملاء والتّلاميذ وبينهم وبين المعلّم، وتعطي التّلميذ فرصةً للحصول على الحقائق والمفاهيم العلميّة المتعلّقة بالظّواهر الطّبيعيّة المحيطة به، وتنمّي الرّحلات الميدانيّة شخصياّت التّلاميذ، وتعوّدهم الاعتماد على النّفس في جمع المعلومات وتحمّل المسؤوليّات، وتمكّن المعلّم من التّعرّف على طاقات تلاميذه.

خامسًا: المعارض والمتاحف:

فالمعارض المدرسيّة والمتاحف العامّة من أهمّ مصادر المعلومات في المجتمع حيث تضمّ الكثيرَ من الوسائل التّعليميّة، مثل:

1. العيّنات بأنواعها الطّبيعيّة والصّناعيّة.

2. النّماذج بأنواعها المكبّرة والمصغّرة.

3. الخرائط والصّور والرّسوم التّوضيحيّة.

سادسًا: التليفزيون

وهو من أهمّ وسائل الاتّصال الجماهيريّة تأثيرًا على الثّقافة، وبوجه عام يتميّز (التليفزيون) بأنّه يجمع بين الصّوت والصّورة والحركة ممّا يقرّب الفرد من الواقع الّذي يعيش فيه، وذلك من خلال عرض القصص والتّمثيليّات التّاريخيّة (الخليفة عمر بن الخطّاب- حرب أكتوبر........إلخ)، وعرض الأحداث المعاصرة مثل مشاهدة رجال الفضاء وهم ينزلون بمركبتهم على سطح القمر، وزلزال في اليابان، وأحداث ثورة 25 يناير، ولذلك يُعدُّ (التليفزيون) وسيلة لتوصيل المعلومات بطريقة فعّالة تجذب اهتمام التّلاميذ؛ لما يقوم به من عرض حيٍّ وقريبٍ من الواقع.

سابعًا: الصّور المتحرّكة

استخدمت أفلام الصّور المتحرّكة للأغراض التّعليميّة منذ أكثر من ثلاثين عامًا حيث كانت صورًا صامتة ينقصها عنصر الصّوت، وهذا يقلّل من فاعليّتها؛ لأنّها اعتمدت على حاسة واحدة وهي حاسّة الإبصار، ولذلك في الحقيقة هي أبعد قليلًا من (التليفزيون) عن الواقعيّة، ولأنّها تقتصر على تقديم صورة متحرّكة صامتة؛ بمعنى أنّها تعتمد في الفهم على حاسّة واحدة، وهي حاسة الإبصار، فيتطلّب من التّلميذ في هذه الحالة أن يفهم الحركات ويترجمها في ذهنه ليفهم الرّسالة الّتي تتضمّنها هذه الأفلام، فهي إذن أقلّ واقعيّة من (التّلفزيون) وذلك لفقدها عنصر الصّوت.

ثامنًا: تسجيلات الرّاديو والصّور الثاّبتة:

ويقصد بالصّور الثّابتة هي تلك الصّور والشّرائح الفوتوغرافيّة والأفلام الثّابتة من مقاس 35 مم، وتعتبر هذه الخبرة أقل من سابقتها في الواقعيّة وذلك لخلوّها من عنصر الحركة بما يصفها بالجمود، كما أنّها غير مباشرة العرض  حيث إنّها تحتاج إلى أجهزة عرض خاصّة مثل أجهزة عرض الشّرائح الشّفافة وأجهزة عرض الأفلام الثّابتة.

تاسعًا: الرّموز البصريّة:

وهي مواد تعليميّة مرئيّة مثل الرّسوم البيانيّة والرّسوم التّوضيحيّة والرّسوم الكاريكاتورية والخرائط والجداول وغيرها، وهي سهلة الفهم عند البعض وصعبة جدًا لدى البعض الآخر، وتتفاوت هذه الرّموز في درجة صعوبتها وسهولتها، ولذلك ينبغي على المعلّم أن يختار منها ما يتناسب مع مستويات تلاميذه المختلفة؛ حتى يتمكّنوا من قراءتها وإدراك معاني العلاقات المجرّدة الّتي تمثّلها ليتمكّنوا من فهمها.

عاشرًا : الرّموز اللّفظيّة

وهي أكثر الرّموز والخبرات تجريدًا؛ حيث تشمل الكلمات المنطوقة والمطبوعة والمكتوبة التي قد تكوّن أفكارًا أو قوانين أو تعليمات أو أرقامًا حسابيّة أو رموزًا علميّة، وعلى الرّغم من أنّ هذه الرّموز عبارة عن مجرّدات إلّا أنّها تستخدم في جميع مكونات مخروط الخبرة، ولكي يكون التّعلّم فعّالًا، فلا بدّ من أن يكون لهذه الرّموز معنًى واحدٌ عند المرسل والمستقبل حتّى يتمّ التّفاهم والتّفاعل بينهما على الوجه الصّحيح.

بقلم الكاتب


دكتوره / ازهار عبدالبر دكتوراه علم نفس تربوى-مدرب تربوى -مراجع بجودة التعليم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

مقالة في القمة شكرا على المعلومات اتمنى لك التوفيق 🙏

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

دكتوره / ازهار عبدالبر دكتوراه علم نفس تربوى-مدرب تربوى -مراجع بجودة التعليم