ماذا يعني علم اللسانيات؟

للغة واللسان والكلام من أكثر المصطلحات تباحثًا في علم اللغة، ولا يمكن لدارس اللسانيات أن يتعداها دون معرفةٍ بماهيتها، وفهمٍ ودرايةٍ بالفرق بينها.

اقرأ أيضاً لسانك حصانك

الفرق بين اللغة والكلام واللسان

1- اللغة

إن مصطلح اللغة يعني المَلَكَة اللغوية التي وهبها الله للإنسان، واستطاع التحدث وامتلك القدرة عليه، وهذه الملكة توجد في كل إنسان وكذلك توجد في الحيوانات والطيور، فكل جنس من أجناسهم له ملكة خاصة به، وللإنسان ملكة خاصة تفوقهم جميعًا.

2- اللسان

أما مصطلح اللسان فيعني تلك القواعد المتفق عليها عند قوم من الأقوام، فللعرب مثلًا ألفاظهم وقواعدهم المتفقون عليها، لذلك فالمشهور فيها أن يقال لسان عربي أو لسان فرنسي أو لسان إنجليزي، ليشير إلى القواعد والألفاظ والأصوات المتفق عليها في تلك اللغة.

3- الكلام

أما الكلام فهو ما يجري على ألسنة الأفراد، ويختلف عن اللسان في كونه فرديًّا، في حين اللسان جماعي مشترك، مثل: كلمة غدا، وجاء، وذهب، وما إلى هنالك من الكلمات المتداولة والمتفق عليها، أما الكلام فهو تلك الكلمات التي يبتكرها الإنسان ويبدعها، وهي غالبًا ما تكون في الكلام الدارج ويحددها الموقف والسياق.

كما تكون في النصوص الأدبية التي يحاول الأديب بها خرق قواعد اللغة المتعارف عليها، كقول القائل: (ولد الهدى فالكائنات ضياء) والهدى لا يولد إنما الذي يظهر بالولادة هو الإنسان، فكان ذلك خرقًا لقواعد اللغة باستعارة الولادة للهدى واستعارة الهدى للموصوف.

اقرأ أيضًا مخارج الحروف

مملكة اللسان ومملكة الكلام في صراع دائم

كذلك فإن عدنا للكلمات المتداولة الدارجة، التي كانت تعد من جنود الكلام ثم دخلت إلى جنود اللسان بعد مدة من الزمن لوجدناها كثيرة جدًّا، ومنها "القطار" الذي عندما وُجد واصُطِلح عليه اسم القطار كان استعارة وأخذًا من لفظ (القطار)، الذي كان يعني عددًا من الإبل بعضه خلف بعض في نسق واحد، فأخذوا هذا المصطلح من استعماله في الإبل.

واستعاروه واستعملوه لتسمية تلك العربات التي تسافر ويجر بعضها بعضًا، ويمكن أن نقول إن هذه التسمية كانت إبداعًا وخلقًا لتسمية لم تكن موجودة، فكانت كلمة (القطار) آنذاك كلمة تدخل ضمن الكلام لا اللسان، إلا أنها بعد مرور الوقت وشيوعها على الألسنة قعَّدوها فدخلت مجال اللسان.

ولا تزال الكلمات التي تنتمي للسان، والكلمات التي تنتمي للكلام، في حرب دائمة ما دام الإنسان موجودًا، ولا نزال نلاحظ أن الكلام نشاط لغوي يبدعه الإنسان، ثم بعد مرور مدة من الزمن يتداول فيدخل حيز اللسان، وهكذا دواليك. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة