ماذا يعني إفلاس الدولة وما الذي يترتب عليه؟

ربما سمعت من قبل عن حالات الإفلاس التي يعاني منها الأشخاص والشركات والمؤسسات، وكيف يترافق ذلك مع الحجز على ممتلكاتهم وبيعها من أجل سداد الديون.

لكن ماذا يعني إفلاس الدولة؟ وكيف يتعامل الدائنون مع الدول المفلسة؟ وهل حقًّا يمكن الحجز على أصول وممتلكات الدولة وبيعها من أجل سداد الديون؟

أسئلة نجيب عنها في هذا المقال الذي نوضح فيه ماذا يعني إفلاس الدولة بطريقة مبسطة.

الدولة المفلسة

يعد هذا المصطلح من المصطلحات الأدبية التي تعبر عن حالة معينة، وهي الدولة التي لم تستطع الوفاء بديونها الخارجية وبالتالي تعلن المؤسسات والجهات صاحبة الديون حالة الدولة وعدم قدرتها على سداد هذه الديون.

إلا أن الأمر لا يصل إلى مرحلة بيع الأصول من أجل سداد الديون، فمهما كانت الدول مفلسة أو غير قادرة على سداد الديون إلا أنها تتمتع بسيادة كاملة على ممتلكاتها وأصولها ولا تملك أي جهة في العالم بيع هذه الأصول.

اقرأ أيضًا: في حالة إفلاس البنوك.. كيف تسترد أموالك؟

ماذا يحدث عند إفلاس الدولة؟

إذا وصلت دولة إلى حالة الإفلاس وعدم القدرة على الوفاء بالديون فإنها تلجأ إلى المحطة الأخيرة وهي التعامل مع صندوق النقد الدولي، الذي يفرض على الدولة مجموعة من الإجراءات القاسية والسياسات الصعبة التي تتضمن تقليل النفقات الحكومية وتقليل ميزانيات التعليم والخدمات والصحة، وبالتالي تقليل أجور الموظفين الذين يعملون في الحكومة، وهو ما يعد كارثة كبيرة للمواطنين داخل الدولة.

إضافة إلى السمعة السيئة التي تتعامل بها هذه الدولة مع الجهات والمؤسسات الخارجية والتي ترفض تمامًا إقراضها أو منحها أي امتيازات لتتخطى بها تلك الأزمة.

اقرأ أيضًا: 7 مصطلحات اقتصادية هامة.. تعرف الآن

كيف تصل الدول للإفلاس؟

يشبه كثيرًا إفلاس الدول إفلاس الأفراد والشركات والمؤسسات، حيث تخرج كتلة الديون والفوائد التي تدفعها الدولة عن السيطرة، فلا تستطيع الدولة تحمل دفع الأقساط الشهرية أو السنوية، وبالتالي تزيد الجهات صاحبة الديون فوائد الديون، وهو ما يجعل الدولة تعجز بدرجة أكبر عن سداد الأقساط والفوائد الجديدة.

وهو ما يؤدي إلى فرض فوائد جديدة، وهكذا يزداد الأمر سوءًا مع الوقت حتى تصل الدولة إلى مرحلة تامة من العجز عن الوفاء بالأقساط والديون وكذلك عن النمو الاقتصادي والاجتماعي وتمويل المشروعات الداخلية والخدمات، وهو ما يمثل انهيارًا كبيرًا للدولة على كل الأصعدة، ويكون إعلان الإفلاس أمرًا متوقعًا، وهو ما يطلق عليه في عالم الاقتصاد مصطلح (كرة ثلج الديون).

وهنا لا بد أن نشير إلى أن فكرة الاقتراض والديون هي فكرة عالمية ولا تعبر عن ضعف الاقتصاد في أي دولة، فعلى سبيل المثال تأتي اليابان بصفتها أكثر دولة في العالم اقتراضًا واستدانة، إذ تصل مديونيتها إلى 250% من ناتجها المحلي، إلا أنها قادرة تمامًا على سداد هذه الديون بانتظام، وبالتالي فإن المؤسسات الدائنة تثق تمامًا بقدرة الاقتصاد الياباني على السداد وهو ما يؤدي إلى إقراض اليابان بفوائد بسيطة.

أما الدول التي تتعثر في أداء الديون فيتم إقراضها بفوائد عالية، وليست اليابان فقط وإنما كل الدول الغنية والاقتصادات القوية تستدين من أجل التوسع وعمل المشروعات والاستثمارات دون اللجوء إلى بيع الأصول وللحصول على السيولة اللازمة مع فوائد بسيطة.

اقرأ أيضًا: ديون العالم الثالث السوداء

دول مهددة بالإفلاس

تأتي الدول الفقيرة صاحبة الديون الكبيرة والفوائد العالية في مقدمة الدول المعرضة للإفلاس، وهو ما أكدته وكالة (فيتش) للتصنيف الائتماني، حيث وضعت مجموعة من الدول على قائمة الدول المعرضة للإفلاس منذ عام 2020 حينما ضرب وباء كورونا العالم وكان له تأثيرات سلبية كبيرة في الاقتصاد العالمي.

وبالتالي فإن هذه الدول تظل هي الأقرب لإشهار الإفلاس، ومن هذه الدول لبنان والإكوادور والأرجنتين وزامبيا وسورينام.

وعلى مستوى الاستدانة توجد دول عربية تبلغ ديونها نسبًا مرتفعة بالنسبة لدخلها القومي، فعلى سبيل المثال تعد السودان أعلى دولة عربية في نسبة الاستدانة إذ تقدر الديون بنسبة 177% من إنتاجها المحلي وهي نسبة عالية جدًّا تجعلها في المركز الثالث على مستوى العالم من حيث الاستدانة.

ثم تأتي دولة لبنان بنسبة تصل 157% من ناتجها المحلي ثم دولة البحرين في المركز الثالث عربيًّا بنسبة استدانة تصل إلى 100% من ناتجها المحلي.

اقرأ أيضًا: مجموعة الدول السبع.. كيف تأسست؟ وما إنجازاتها؟

ماذا تفعل الدول بعد إعلان الإفلاس؟

لعل أصعب ما تمر به الدول بعد إشهار إفلاسها إيجاد جهة أو مؤسسة أو دولة أخرى تقرضها، إذ تبتعد الجهات المانحة عن الدول المفلسة التي لم تستطع الوفاء بديونها القديمة وبالتالي يكون أمام الدولة مجموعة من الخطوات الإجبارية مثل:

موازنة الحسابات

في خطوتها الأولى لإصلاح الأمر تقلل الدولة النفقات والمصاريف الحكومية والعامة إلى حد تتساوى فيه النفقات مع مصادر الدخل والضرائب، وهو أمر صعب، إذ تتخلى الدول عن كثير من المشروعات والاستثمارات والخدمات والمزايا التي تقدمها للمواطنين في مقابل محاولة الوصول إلى وضع تساوي الدخل مع المصاريف.

توفير العملة الصعبة

في الخطوة الثانية تحاول الدولة توفير العملة الصعبة وهو ما قد يؤدي إلى استخدام مدخرات المواطنين الموجودة في البنوك المحلية، وهي أصعب الخطوات التي يمكن أن تلجأ إليها الدولة وهي مجبرة كما حدث في قبرص من قبل عندما سحبت الدولة مبالغ بنسب معينة من حسابات المواطنين في البنوك القبرصية.

وكاد الأمر أن يتكرر أيضًا في اليونان لولا المساعدات الأوروبية، وتؤدي هذه الخطوة إلى كثير من المشكلات الداخلية على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في البلاد، بالإضافة إلى هروب المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال من البلاد.

بيع الممتلكات

في الخطوة الثالثة تخصخص الدولة بعض الممتلكات وغيرها سواء للمستثمرين من الداخل أو من الخارج، وربما تلجأ إلى أنظمة عدة مثل المشاركة والإيجار وحق الانتفاع، وهو أيضًا يعد تحديًا كبيرًا، إذ لا تجد الدولة إقبالًا كبيرًا من أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين الذين لا يثقون كثيرًا بدولة قد أعلنت إفلاسها.

وبالتالي فإن فرص الكسب تعد قليلة، بالإضافة إلى الأمان الاقتصادي الذي لا يتوافر على المدى القريب.

صندوق النقد الدولي

تأتي خطوة صندوق النقد الدولي آخر الخطوات في حالة الفشل في التعامل مع أزمة الإفلاس، إلا أنها تعد أصعب الخطوات وأكثرها تأثيرًا في حياة المواطن في الدولة التي أشهرت إفلاسها.

إذ يضع الصندوق خطة قاسية تقوم على تقليل النفقات وتقليص الأجور وإيقاف مشروعات التنمية ورفع الأسعار والتدخل في سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يمثل الوجه المرعب لإفلاس الدول.

اقرأ أيضًا: البنك الفيدرالي.. أقوى مؤسسة مالية في العالم

وفي نهاية هذا المقال الذي تضمن الإجابة عن كل الأسئلة التي تخص إفلاس الدول نتمنى أن نكون قدمنا لك المتعة والإضافة.

كما يسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة