إطعام الطفل في السنة الأولى من عمره: نظرًا لارتفاع معدل الوفيات والمرض في السنة الأولى من العمر، ولأنه أصبح من الممكن منع العديد من هذه الوفيات والأمراض باتباع طرق معينة صحيحة لرعاية الأطفال، فسوف أركز حديثي على قيمة صحة الطفل خلال هذه الفترة، لا سيما فيما يتعلق بآخر الآراء العلمية حول غذاء الطفل في هذا العمر.
اقرأ أيضاً 5 خطوات للتعامل مع المغص عند الأطفال الرضع
أهمية الرضاعة الطبيعية للأم والطفل
والطفل الذي يرضع من حليب أمه في الأشهر القليلة الأولى، والذي يحصل على الكثير من الهواء النقي ويعرِّض جسمه لأشعة الشمس المباشرة، لا يحتاج إلى أطعمة إضافية، بما في ذلك الفيتامينات أو قطرات الحديد، بشرط أن يكون النظام الغذائي للأم المرضعة كافياً، كذلك كمية ونوعية طعام الطفل كاملاً في الأشهر الأولى من حياته.
وتتعدَّد مزايا الرضاعة من الأم، ويمكن تلخيص فوائدها للأم نفسها وطفلها في الآتي:
حليب الأم هو أفضل الأطعمة وأكثرها صحة للطفل، وهو الطريقة الأكثر أمانًا للطفل لتناول طعامه، بالنسبة للأم، تلعب الرضاعة الطبيعية دورًا في إعادة الرحم إلى حالته الطبيعية، كما أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي لدى الأمهات المرضعات أقل بكثير من الأمهات غير المرضعات.
ولقد وجِد أن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم لا يصابون بالسمنة، على عكس الأطفال الذين يتغذون على الحليب المصنع أي حليب البقر.
أظهرت الدراسات الحديثة أن الأطفال البدناء أكثر عرضة للإصابة بالسمنة في سن الشيخوخة، وهنا يجب ملاحظة أضرار السمنة لدى البالغين، وخاصة مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الدم مثل: تصلب الشرايين.
كما تبيَّن أن حالات وفاة الرضع في الفراش، والتي تصيب عددًا كبيرًا من الأطفال خلال الأشهر الخمسة الأولى من العمر، لا تحدث عند الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم، وجميع حالات الوفيات تتعلق بالأطفال الذين كانوا يتغذون من زجاجة الحليب الصناعي.
اقرأ أيضاً الإبداع عند الطفل.. أسبابه وتنميته
نصائح غذائية للأم المرضعة
وأما غذاء الأم المرضعة فيجب أن يشتمل على سوائل كثيرة حتى لو كانت ماء.
كما يُنصح بتناول السوائل قبل نصف ساعة من كل وجبة، وأفضل غذاء تحتاجه المرأة الحامل بالإضافة إلى النظام الغذائي الأسري العادي هو تناول كأسين على الأقل من الحليب، أو ما يعادله من الحليب، أو اللبنة، أو الجبن، إذا كانت لا تريد شرب الحليب.
اقرأ أيضاً تقوية المناعة عند الأطفال
الطريقة الأمثل لإرضاع الطفل:
وفيما يتعلق بطريقة الرضاعة، يجب على الأم إعطاء طفلها كلا الثديين في كل وجبة، حيث يُعطى الثدي الأول للطفل لمدة عشر دقائق، ثم يُسمح للطفل بفترة راحة تتراوح بين (4-5) دقائق حتى يتمكن الطفل من الطرد الهواء من البطن، أي للدرع أو (الغمر)، ثم يُعطى الثدي الثاني لمدة عشر دقائق، وتكرر عملية التدريع أو (التقديم)، في الرضعة التالية يعطى الثدي الذي رضع منه آخر مرة في الرضعة السابقة؛ لأن الطفل يفرِّغ الثدي الأول الذي يرضع منه أكثر من الثاني.
يُنصح بإفراغ الثدي بالكامل من الحليب الذي يحتويه، حيث يساعد ذلك على زيادة إنتاج الحليب مرة أخرى وتكوينه.
إذا كان الثدي ممتلئًا بالحليب ولم يتمكن الطفل من إفراغه بسبب النوم أو المرض أو الابتعاد مؤقتًا عن الأم، فيجب على الأم ضخّ الحليب للحفاظ على تدفق الحليب.
ويجب على الأم المرضعة أن تغسل ثدييها قبل وبعد كل رضعة، وذلك باستخدام الماء والصابون أو الماء المغلي المملح (نصف ملعقة صغيرة من الملح لكل كوب كبير من الماء) مع كرات قطنية تغلى لبعض الوقت، وتوضع جميعها في معقمة، حاوية مغطاة.
اقرأ أيضاً ماذا أفعل مع طفلي ذي الـ4 سنوات؟
كيف ومتى أبدأ بتضمين الأطعمة الصلبة لطفلي الرضيع؟
وسواء كان الطفل يرضع من حليب أمه أو من الزجاجة، يجب أن يعتاد تدريجياً على الأطعمة الأخرى غير الحليب بعد الشهر الخامس إذا كان بصحة جيّدة ووزنه كافياً.
بعد الشهر السادس، لن يعود حليب الأم المثالي كافياً لينمو الطفل بشكل صحيح؛ لذلك فهو يعطى كمية قليلة من الأطعمة المناسبة، ويجب زيادتها تدريجياً حتى يسهل عليه تناول ما يكفي منها؛ لاحتواء العناصر الغذائية التي يحتاجها ومنها الحديد، بحسب نسبته في الحليب، وخاصة في حليب البقر، فهو منخفض جداً.
يتم إعطاء الطعام الإضافي عن طريق الملعقة وليس بالزجاجة أو الإصبع، حيث إنه من الشائع لعق الطفل من إصبع الأم؛ لأن ذلك يدخل الميكروبات الضارة ويسبب الإسهال، وهو أكثر أمراض الطفولة شيوعًا والأكثر خطورة في بلادنا.
أما بالنسبة للأطعمة المضافة، فهي تأتي من الأطعمة المناسبة للعائلة مثل: شوربة العدس، والخضروات، لحم مطبوخ وطري، فواكه مهروسة ومقطعة ناعمة.
اقرأ أيضاً كيف أتعامل مع طفلي فهو لديه صعوبات في التعلم؟
الخطوات اللازمة لتعويد الطفل على طعام الأسرة (صلب) غير الحليب
- من الأفضل تعويد الطفل على الأكل بملعقة من فنجان أو طبق، وتخصيص ملعقة صغيرة وطبقاً خاصاً به.
- تحضير طعام الطفل بكميات قليلة، وطحنه بعد الغليان لتسهيل هضمه.
- يتلقى الطفل أولاً كمية قليلة جدًا من الطعام الجديد، أي كمية (ملعقة صغيرة).
- يعطي الطعام التكميلي الجديد قبل الرضاعة وليس بعد 3 أو 4 أيام.
- عدم إعطاء الطفل أكثر من وجبة واحدة أو مرة واحدة، فالأفضل أن يستمر أسبوعاً كاملاً على نوع من الطعام لمعرفة ما إذا كان يناسبه، لأنه إذا كان نظام الطفل يقدم عدة أطعمة جديدة في وقت واحد ويعاني من الإسهال والقيء، لن يكون من الممكن معرفة الطعام الذي يجب استبعاده وعدم تناوله في وجبات أخرى.
اقرأ أيضاً طفل أمه المدلل.. أبناؤكم حصاد تربيتكم
الأطعمة التي يمكن أن تعطى للطفل (عدا الحليب)
1. الفاكهة: يمكن إعطاؤها على شكل عصير بعد الشهر الثاني وخاصة للأطفال الذين لم يرضعوا، والأفضل في بلادنا هو عصير البرتقال، (عصير الليمون)، عصير الطماطم، ويمكن أيضًا إعطاؤه مسلوقًا أو مطحونًا مثل: تفاح مهروس وموز، ويعطى بعد الشهر الثالث مهروسًا بالشوكة.
2. الخضار: وهي عبارة عن خليط من هذه التي تتوفر في بلادنا مثل: البطاطس المهروسة، وخليط من الخضار المصنوعة من الكوسة، والجزر، والفاصوليا، والسبانخ، وبعد غليها يتم طحنها وتقديمها للطفل.
3. البيض: يدخل البيض تدريجياً في غذاء الطفل ويبدأ بالصفار بعد الشهر الخامس، حيث يتلقى الطفل أولاً قطعة صغيرة من صفار البيض المهروس، وتزداد الكمية تدريجياً حتى يتمكن الطفل من أكل الصفار بالكامل، ويكون من الأفضل غليها وهرسها بالشوكة، لا ينصح بزيادة عدد البيض حتى لا يتجاوز استهلاك الطفل بيضة واحدة في اليوم.
4. اللحوم: بعد الشهر السادس تضاف قطعة من اللحم بعد الغليان والطحن إلى خليط الخضار وتقدم تدريجياً للطفل، كما يمكن إعطاء اللحم بعد الشهر السادس على شكل لحم طري أو مفروم إذا لم تستطع الأم شراء اللحوم بسبب ارتفاع التكلفة، فعليها أن تعلم أن الأسماك أو الدجاج أو البيض والكبد، كل هذه الأطعمة لها نفس القيمة الغذائية مثل اللحوم. إذا كانت الأم غير قادرة على شراء هذه الأطعمة أيضًا، فيمكن تناول العدس والحمص على هيئة (مجدرة) أو حمص مع طحينة وتحتوي على عناصر غذائية مثل اللحوم.
5. الكربوهيدرات: أهم الأطعمة هي الخبز والكيك، وينصح بإضافتها وتقديمها مع الحليب، مما يزيد من قيمتها الغذائية، ويجب إعطاء السميد والأرز والبطاطس والسكر ابتداءً من الشهر الثالث وبشكل تدريجي، كما أن إعطاء الخبز باللحم أو الدجاج أو السمك يزيد من القيمة الغذائية لهذه الأطعمة.
اقرأ أيضاً الألعاب الإلكترونية وخطرها على الأطفال
لائحة طعام صحية للطفل في السنة الأولى من عمره:
من الشهر الأول حتى الشهر الرابع:
- الاستمرار في الرضاعة، ويمكن للطفل الاستغناء عن إحدى رضعات الليل، ويعتمد ذلك على وزن الطفل واحتياجاته.
- إعطاء الطفل ماء مغلياً حسب رغبة الطفل.
- إعطاء الطفل عصير برتقال، أو عصير طماطم، أو (ليموناضة)، وكذلك الفواكه المطبوخة والمهروسة مثل: التفاح، والموز، والتي يتم هرسها تدريجياً.
- يحصل الأطفال الذين يرضعون بالزجاجة على قطرات فيتامين ونقاط حديد.
الشهر الخامس:
- إرضاع الأم.
- زجاجة الحليب من 4 إلى 5 وجبات في اليوم.
- وجبة أرز باللبن مطبوخة باللبن مع الحليب أو الكاسترد، وتزيد الكمية إلى 5 ملاعق بنهاية الشهر الرابع.
- عصير برتقال، طماطم، (ليمونادة)، أو عنب (خالي من البذور).
- تفاح مسلوق أو مبشور.
- القليل من اللبن أو اللبنة.
وخلال هذا الشهر يحصل على وجبة من الخلطة التالية: مزيج الموز مع اللبنة/ الموز المهروس، 2 ملاعق كبيرة من اللبنة غير القاسية، 1 ملعقة صغيرة من السكر و10 قطرات من الليمون.
الشهر السادس:
- الرضاعة الطبيعية أو الرضاعة 4 مرَّات في اليوم.
- وجبة من الحليب المطبوخ، أو البودنج، أو الأرز باللبن، أو الكاسترد.
- عصير برتقال، أو ليمون، أو طماطم، أو عنب.
- الثمار المهروسة أو المسلوقة.
- لبنة أو زبادي موز (الخليط المذكور في الشهر السابق).
- خضروات مطبوخة ومهروسة جيدًا (فاصوليا خضراء، سبانخ، سلق، ملوخية، جزر، شمندر، كوسة، بازلاء، إلخ..).
- أرز مسلوق، يهرس جيداً ويخلط مع قليل من الحليب والزبدة، ويعطى من ملعقة صغيرة إلى 3 ملاعق كبيرة في نهاية الشهر.
- يعطى صفار البيض أولاً بكمية قليلة/ (نصف ملعقة صغيرة) ويزيد تدريجياً.
الشهر السابع:
- حليب الأم أو زجاجة الحليب (3) وجبات في اليوم.
- وجبة من الحليب المطبوخ، أو البودنج، أو الأرز باللبن، أو الكاسترد.
- عصير برتقال، طماطم، ليمون أو عنب.
- الفاكهة المبشورة.
- حليب أو لبنة بالموز.
- الخضار المطبوخة والمهروسة.
- الأرز والبطاطس المهروسة.
- صفار بيضة مسلوقة.
الشهر الثامن:
- حليب الأم أو زجاجة الحليب (3) وجبات في اليوم.
- حصتين من الحليب المطبوخ.
- عصير برتقال، أو ليمون، أو عنب، أو طماطم.
- الفاكهة المبشورة.
- لبن أو لبنة.
- الخضار المسلوقة والمطبوخة والمهروسة.
- صفار بيضة/ بيضة مطبوخة جيداً ويبدأ في التحول إلى اللون الأبيض.
- لحم مفروم ناعم أو صلصة لحم طرية، قدمي اللحم مع هريس الخضار أو مع حساء الخضار.
- قطعة موز وتفاح مقشر.
الشهر التاسع:
- لبن الأم أو زجاجة الحليب وجبتين في اليوم.
- عصير.
- هريس الفاكهة مثل: الموز والتفاح.
- الفواكه الطازجة مثل: التفاح المقشر.
- لبن أو لبنة.
- الخضار المطبوخة والمهروسة.
- أرز أو بطاطس مسلوقة ومهروسة.
- بيضة كاملة مسلوقة.
- لحم طري مفروم ممزوج بالخضروات المطبوخة، أو البطاطس المهروسة.
- الشوربات بأنواعها مثل: شوربة الخضار المهروسة، وحساء العدس المهروس مع إضافة الخبز للشوربة.
- ملعقة صغيرة من الحمص والفول.
- ملعقة صغيرة مجدرة أو بازلاء.
من الشهر العاشر إلى الشهر الثاني عشر:
- حليب الأم أو زجاجة الحليب: وجبتان في اليوم.
- ثلاث وجبات متوازنة في محتواها.
- يحتوي على لحم، بيض، دجاج، سمك، حمص، عدس مع الخضار، خبز، أرز أو بطاطس.
- خلال هذه الفترة، يتم إعطاء الطفل الطبخ المنزلي ليتم هرسه بالشوكة مثل: الكوسا المحشي، والمجدرة بالحليب، أو الأرز واللبن، وكذلك الحساء المصنوع منزليًا مثل: حساء اليقطين، والعدس، والفريكة، وغيرها.
- أعطه الخضار النيئة مثل: الخس والجزر حسب الرغبة.
- نقدم للطفل طعام الأسرة اليومي ليعتاد عليه ويتعلم مضغه وأكل أي شيء وكل شيء.
اقرأ أيضاً الطبيعة البدنية والذهنية للطفل
الأطعمة الممنوعة في السنة الأولى من عمر الطفل
- الشاي والقهوة.
- الأرز بكميات كبيرة.
- الشوكولاتة والحلويات وخاصة قبل الأكل، وإذا أعطيت فيجب إعطاؤها بعد الأكل بكميات قليلة.
- الملابس والوجبات الخفيفة والحلويات.
- البذور والمكسرات (يمكن أن تلمع على الطفل وتتسبب في اختناقه).
أما عن النظام الغذائي للطفل بعد السنة الأولى من العمر، فيجب أن يكون طعامًا من نفس الأسرة، بالإضافة إلى شرب كوبين من الحليب يوميًا، ويجب أن يستمر في شرب الحليب كطعام صحي معتاد طوال سنوات الدراسة.
المرجع: حجازي، سعد، (1979م)، تغذية الطفل، مجلة رسالة المعلم، وزارة التربية والتعليم – إدارة التخطيط والبحث التربوي، مج22، ع3، ص ص : 26-29
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.