ماذا نعرف عن الكون؟

ماذا نعرف عن الكون؟

منذ بدء الخليقة والبشر مفتون بالسماء وما تحتويه من نجوم وكواكب ومنذ بدء الإنسان بالتفكير أخذ ينشد مزيدا من المعرفة عن الكون الذي هو جزء منه. 

لذا عزيزي القارئ هل تمعنت النظر يوما في سماء ليلة صيفية صافية خاصة في خارج المدن حيث الامتداد والمسافة تعطي وضوحا في الرؤية ومنظرا سرمديا أبديا خالدا بعظم الكون واتساعه وكثرة النجوم وأضوائها البرّاقة وفي النهار يكون لمعان وهج الشمس الذي يعمي البصر. ومع ذلك فبالرغم من كل هذا الجمال والعظمة فإنه لامحالة زائل رغم أن الكون كما يقول العلماء يتمدد باستمرار. والكون يكتنفه الغموض الكبير ذلك أن معرفة الإنسان عن الكون لا تزال جد محدودة ويحيط بها كثير من الارتياب والشك والجدل والفرضيات التي لم يتمكن العلم من إثباتها وتحديات وأسئلة مازال الإنسان في مهد استكشافها والبحث عن إجابات شافية لها وذلك على الرغم من الفتوحات العلمية الهائلة في الفيزياء النسبية وفيزياء الكم والفيزياء الفلكية والتكنولوجيا المتقدمة في مراقبة الكون عن طريق المناظير والأقمار الصناعية ومركبات الاستكشاف الفضائي وجمع الإنسان معلومات عن بعض الكواكب والنجوم بل والسير على سطحها وجلب عينات منها ودراستها وإجراء الكثير من الحسابات لمعرفة  شكل الكون واتساعه وعدد مجراته وكواكبه وتحديد عمره ابتداء من لحظة الصفر (الانفجار الكبير) بل حتى وتحديد وزن الكون برمته و تحديد مكوناته وعناصره على المستوى المايكروسكوبي (الكبير) وعلى المستوى الميكروسكوبي (الصغير)  ويستمر الجهد في استكشاف الفضاء  وإجراء الأبحاث ووضع النظريات لمعرفة كل شيء عن الكون ولكن ما إن يُفتح باب حتى يفتح الطريق أمام عشرات ومئات التساؤلات التي لا إجابة لها ووكالة الفضاء الأمريكية " ناسا" ذات النشاط العلمي الكبير في هذا المجال تخبرنا فيما يلي عن بعض الأشياء البسيطة التي يجب أن نعرفها عن الكون الذي نعيش فيه وذلك وفق البيانات الواردة من مرصد الأشعة السينية كاندرا Chandra العائد لوكالة الفضاء الأمريكية – ناساNASA.

فيما يلي ترجمة بتصرف لمقال نشرته ناسا تحت عنوان:

 The Universe

Presented by NASA’s Chandra X-ray Observatory

National Aeronautics and Space Administration

www.nasa.gov

أي الكون من منظور مرصد الأشعة السينية لوكالة الفضاء الأمريكية - ناسا 

إن الكون في معظمه داكن/مظلم: حيث حوالي 96 بالمائة من الكون يتألف من طاقة مظلمة (حوالي 73%) ومادة مظلمة (حوالي 22%) وفقط حوالي 4.6% من الكون – بما فيها النجوم والكواكب ونحن – مكونة من مادة ذرية مألوفة ومعروفة. ويمكن للأشعة السينية أن تساعد في كشف أسرار الظلام. وإن علم فيزياء الفلك الشعاعي السيني هام جدا لتشكيل فهمنا ليس فقط عن الكون الذي نراه، ولكن سعينا لتحديد فيزياء كل شيء.

الكون المظلم/الداكن the Dark Universe

إن الجزأين الأكبرين من الكون وهما المادة المظلمة/الداكنة والطاقة المظلمة هما الجزأين الذين نعرف عنهما أقل ما يكون من المعلومات ومع ذلك لا يمكن تحديد المصير النهائي للكون بدونهما. حث تميل المادة المظلمة لسحب أجزاء الكون وتجميعها مع بعضها وتميل الطاقة المظلمة لتفريق هذه الأجزاء/المكونات. والفهم الكامل لهذا الصراع الكوني سيتطلب فتوحات علمية كبرى في مجال القياس/المراقبة والمجال النظري.

Dark Universe

الطاقة الداكنة Dark Energy

في نهاية القرن العشرين فقد أصبح تصورنا عن الكون غير راسخ، فبدلا من التباطؤ بعد الانفجار العظيم the Big Bang فقد وجد بأن تمدد الكون يتسارع. وكان السؤال هل التسارع الكوني بسبب ثابت أينشتاين الكوني Einstein’s cosmological constant، أو ناتج عن شكل غريب من الطاقة الداكنة أو ربما بسبب عجز في فهم الجاذبية؟ والجواب ما يزال مجهولا.

وبدراسة عناقيد المجرات فإن علم فلك الأشعة السينية يحاول الإجابة على هذا السؤال باستخدام تقنيات مستقلة عن الطرق الأخرى التي يتم استخدامها حاليا أو اقتراحها مستقبلا.

المادة المظلمة Dark Matter  

الجزء الأكبر التالي من المادة الكونية هو مجهول آخر: المادة المظلمة. وكل المادة التي نعرفها هي بسبب أننا نرى تأثيراتها الجاذبية وإن حوالي 85% من المادة المظلمة مكونة من مادة التي لا تصدر ضوء وهي مختلفة جذريا عن المادة التي توجد في الكواكب والنجوم. ويمكن استخدام الأشعة السينية لدراسة تأثيرات المادة المظلمة في مجموعة من المنظومات الفلكية وبالتالي معرفة طبيعة هذه المادة الغريبة التي تسود الكون.

الكون الملحوظ/القابل للقياس Observable Cosmos  

إن النسبة 4% الباقية من الكون مكونة من كل شيء نراه بأعيننا ومناظيرنا وهذا يشمل كل الغاز ضمن المجرات وبين المجرات والغبار، والنجوم، والكواكب، والحياة. وقبل أن تكتشف المادة المظلمة في 1930s فإن هذه النسبة كانت هي الكون كله.

ويستخدم العلماء الآن مناظيرهم وحواسبهم لتعلم أكثر من أي وقت مضى عن الأجسام المثيرة والظواهر في الكون الملحوظ، ولكنهم أيضا يختلسون النظر كاشفين عن أسار الكون المظلم الأكبر بكثير.

الثقوب السوداء Black Holes

الثقوب السوداء التي كانت سابقا موضوع خيال علمي هي الآن حقيقة علمية حيث إن مناظير الأشعة السينية كانت مهمة في هذا التحول في التفكير. وبينما العديد من الأشياء قد عرفت حول هذه الأجسام الغامضة فإن هناك الكثير ما يزال بحاجة لاكتشاف. وفي الحقيقة تشكل الثقوب السوداء مجالا طبيعيا للدراسة من قبل ميكانيكا الكم والنظرية النسبية العامة واللتان تلتقيان وتتفقان في بعض الجوانب وتتصادمان مختلفتين في بعض الجوانب الأخرى.

هذا يعني أننا إذا كان علينا أن نوحد نظريات الفيزياء (وهذا الأمر الذي كان مسعى الكثيرين للتوصل إلى فيزياء كل شيء) فإننا بحاجة لأن ندفع قدما دراسات الثقوب السوداء.

المستعرات الكبرى/السوبر نوفا Supernova

السوبر نوفا تنتج عندما تنهي النجوم حياتها في انفجارات رائعة ساطعة التي تضيء مجراتها التي تنتمي إليها/مجراتها الأم. وخلال حياتها فإن النجوم تحول الهيدروجين والهليوم إلى عناصر أثقل وأكثر تعقيدا والتي تتوزع في الفضاء عندما تنفجر النجوم. وتقريبا كل شيء على الأرض بما فيها الحياة تعود بداياتها للأجيال الأولى من النجوم التي أصبحت مستعرات كبرى وبقايا المستعرات يمكن أن تتوهج بشكل ضوء من الأشعة السينية لآلاف السنين وتكشف عن أسرارها لمناظير الأشعة السينية الحساسة.

عناقيد المجرات Galaxy Clusters

عناقيد المجرات هي أكبر البنى في الكون التي تبقى مع بعضها بسبب الجاذبية وهذه الأجسام الضخمة يمكن أن تحتوي آلاف من المجرات والتي تسبح في غيوم واسعة من الغاز الساخن والتي تبقى مع بعضها بواسطة مقادير هائلة من المادة المظلمة. وإن الغاز الساخن الذي يشع عند درجات حرارة قابلة للكشف بواسطة أقمار صناعية تحمل مناظير أشعة سينية مثل كاندرا Chandra يحتوي من الكتلة أكثر بكثير من المجرات نفسها.

وإن حجمها وكتلتها مع احتياطها/مخزونها الغني من المادة المظلمة تجعل عناقيد المجرات مخابر كونية لا نظير لها لدراسة خواص كل الكون

الباريونات المفقودة Lost Baryons

عرف رواد الفضاء منذ زمن أن حوالي نصف كل المادة الباريونية وهي البروتونات والنيوترونات في الكون الحديث القريب لا يمكن حسابها/معرفتها وكلها موجودة في الكون الأول/القديم، ولكن السؤال أين ذهبت؟ إحدى الأفكار هي أن هذه الباريونات المفقودة أصبحت جزءا من النظام الذي يشبه الشبكة الواسعة جدا من الغيوم الغازية التي تشكلت منها المجرات وعناقيد المجرات وإحدى أفضل الطرق لكشف هذه الباريونات المفقودة هي عن طريق أثرها المتبقي من الأشعة السينية الذي بالرغم من خفوته وضعفه إلا أنه قابل للقياس.

كوننا Our Universe 

يستخدم رواد الفضاء كل وسيلة مناسبة في متناولهم بدراسة الأسئلة الكبرى في الكون. وفي العقد الماضي أظهر كاندرا أن الأشعة السينية هي جزء أساسي من مجموعة أدوات عمل رائد الفضاء الحديثة. وأن هناك العديد من الأطوال الموجية، ولكن كون واحد.

بعض الأرقام عن  الكون...الكون في أرقام:

عمر الكون يقدر بحوالي 9.5 -10 مليار سنة

عدد المجرات: مئة بليون من المجرات

في مجرة درب التبانة milky way التي تنتمي مجوعتنا الشمسية وهي مجرة لولبية يبلغ تعداد كواكبها 100 بليون نجم.

الخلاصة

كانت المقالة السابقة مجرد تسليط للضوء على بعض مصطلحات دراسة الكون وفهمه، ولكن فهم ما هو عليه الكون حقيقة هو محيط عميق لا تسبر أغواره وحسبنا أننا أنرنا شمعة في الظلام.

أحمد باسل رضوان – ماجستير في الهندسية

المصادر:

HTTP://CHANDRA.SI.EDU

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب