ماذا لو


ماذا لو كان ثمن السعادة هو أن تكون غبيًا جاهلاً!ماذا لو أن ثمن سعادتك هو أن تكون حقيرًا غير عادلاً!ماذا لو أن الثمن أن تكون بلا عقل، وبلا مشاعر... حتى يتسنّى لك أن تكون سعيدًا... وتكون عن الشقاء بعيدًا، بعيدًا... ماذا لو كان الثمن لذلك هو أن تبني بيتاً على حساب أنقاض بيوتا أخرى... أو أنك تغرس زرعاً في أرض ليست لك!ماذا لو طالبتك الأيام والشهور، وحاسبتك السنين أن تنسى أو تتناسى كل ما ينغص عليك عيشك ويقض مضجعك فقط لتكون سعيدا...! ماذا لو أن الثمن لراحة بالك أن تجعل عقلك في نعالك! ماذا لو كان عدم السؤال هو أفضل إجابة! أو الإجابة تمرّ فوق رأسك كغيمه أو سحابة ثم تنصرف بالعودة وكأنما هي خطأ ما أو نزوة عابرة أو هفوة ثائرة...لا تلبث أن تعود لطبيعتها... والتي هي (اللا شيء)، ماذا لو كان اللاّ شيء هو كل شيء!؟

ماذا لو أصبحت صفرًا خالي الوفاض من كلّ شيء، عدا شيء واحد هو اللاّ شيء! ماذا لو أن السبيل الوحيد لهنائك هو أن تقبل بشقائك! بل أنك لا بد وأن تتغزل به مبتهلاً في محرابه مترنّما في جلاله وحسن بهائه...! لكن على الجانب الآخر هناك سؤال آخر... ستجده دائمًا رابض كالأسد الجائع متلهف لافتراس عقلك وإحساسك مهما تجاهلته وكأنك لا تعرفه! ماذا لو أخرى؟ ماذا لو أن ثمن المعرفة والوعي هو النقمة على كل شيء وأي شيء...! بل لربما خسارتك لأغلى شيء، أتعرف ما هو؟ إنه راحة البال... إنها الأمر المحال... ماذا لو أن المقابل لذلك هو أن تشعر ببريق الأيام ينطفئ من حولك... وأن الثمن الوحيد الأوحد هو (الغياب، الوحشة، الفقد، والافتقاد...)، الفقد لكل من حولك وما هو حولك، غياب البريق من كل ما تعيشه وتتعايش معه...وكأن الدقائق والساعات والثواني جميعها تدق مع كل لحظة وفي كل وقت معلنة ناقوس الانطفاء... والاندثار، والاختفاء، واختفاء المتعة... والنشوة، واللذة... (جميعهم خرجوا ولم يعودوا، وربما لن يعودوا)

إنه اختفاء باختفاء وانطفاء بانتفاء... ثم تليه وحشة موحشة في صحراء حياتك قد تلازمك حتّى مماتك...فقدٌ موجع مؤلم كأم ثكلى فقدت ابنا أو بنتا لها، وكأنك محاصر بكل هذا وذاك في صحوك ونومك... إنك دائما تفقد شيئا ما؟ هدوئك الداخلي ربّما، وكأن معول حياتك يهدم ذاتك يوما بعد يوم... ولكن تذكر دائما  أن لكل شيء مقابل، ولكل خسارة مكسب، ولكل مكسب خسارة تقابله، ولكي تصبح أنت على هذه الشاكلة وعلى هذا النحو أخذت المقابل...الآن وقد أصبحت تعرف كل شيء أو قل أكثر من نصف الشيء، والآن أصبحت أقرب ما يكون لجزء مهم من الحقيقة المطلقة وليس جميعها بالطبع... الآن أراك تتبصّر الأمر بعمق وتبعد عن أي نظرة تضج  وتئن من الحمقى والحمق، أرى أنك الآن تفسر وتحلل أوضح وأعمق... وتضع  النقاط على  الحروف، الآن أنت كالطير الحرّ... وقد  بذلت كل ما في وسعك لتصبح  كذلك.ولم تبالِ في سبيل الحصول على ذلك بأي خسارة أخرى، هذا إن كنا سنسميها خسارة... الآن أراك وقد أصبحت على علم ويقين والعقل لك هو علم مرفوعة هامته فوق الجبين... وقد ضحيّت في سبيل ذلك حتّى لم يعد لديك ما يبتزه الألم، فحسبك من الموحشات الهم والهرم، وأصبحت جراحاتك تضج دما... والحزن والصمت الموحشان هما أفضل ما يطوى عليه فم، حتى أصبح أكبر همك وأعظم مالك أن تقلّ جرعة الألم... وأن يكتفي الألم من أن يقتات على ذاتك، ويمضي فوق رفاتك، الآن وقد أصبحت أكبر آمالك أن تصغر آلامك، والآن دعني أقدم لك بعض النصائح إذا أردت أن تكون سعيدًا:

  1. لكي تكون سعيدًا عليك أن تكون غبياً جاهلاً.
  2. لكي تكون مؤمناً صادقاً حقّا بدون دليل أو يقين عليك أن تضع عقلك تحت الحذاء... وإلا سيكون عقلك هو الدّاء والتّخلّص منه هو الدواء.
  3. لكي تكون سعيدًا محبوباً مقبولاً... اكذب... نافق، سايرهم... سايرهم دائماً وسر في ركبهم؛ لتغوص في أحضانهم، ستعيش هانئاً في رحابهم... وستكون في نظرهم أعقل العقلاء، وسيرفعونك فوق قدرك وكأنك أنبل النبلاء.
  4. لكي تكون سعيدًا عليك أن تتخلص من هذا العقل اللعين وأن تُنتمي انتماء حقيقياً لجنسك البشري الملعون.
  5. كي تكون سعيدًا عليك ألا تحاول فهم الأمر على حقيقته الكاملة!   عليك أن تقتل المنطق بداخلك وتفتك به قتل مع سبق الإصرار والتّرصّد... عليك أيضا أن تقتل عقلك بالسم...! اجعله ينتحر، ينتحر بشكل متكرر كلما حاول أن يستيقظ... هذا إذا أردت أن تحافظ على سعادتك وراحة بالك وهناء عقلك... اجعله مدلّلا لا تجهده أبدًا... حضر له كل الإجابات الجاهزة المغلّفة والمعلبة التي توفر عليه الجهد والمجهود... واقنع نفسك بمصداقيتها... ولا تنسَ تلك هي المتعة والرفاهية لك ولعقلك المدلّل.
  6. عليك أن تتفهّم الأمور بشكل خاطئ!... نعم، لما تتعجّب! إذا عرفت أن للخطأ سحر وجاذبية فريدة من نوعها فلن تستغرب الأمر بعد الآن... وبخاصة عندما تقنع نفسك أن الحق كل الحق هو في فهمك الخاطئ... والذي تحسبه أنت ليس بخاطئ! يخالها من جاذبية عجيبة! أحيانا كثيرة يكون التضليل والضلال مريح للنفس وللعقل، مسكّنا للألم.
  7. ابتعد عن عقلية النسور... واتبع دائماً عقلية القطيع... نعم القطيع... استدفئ بحضن القطيع، فالصقيع والزمهرير الذي يقطر بردًا وثلجاً من جناحي النسر ليصنع فراشا يفترش فضاء حريته ورحابة منطقه لن يمنحك دفء القطيع...لا تنسَ أن دفء القطيع ألذ وأهنئ! وما الضرر في كونك لا تفهم ولا تعمل عقلك أبدا! ماذا يضرك في ذلك؟! ألست راحة العقل والبال والسير مع الجماعة أفضل بمراحل، ومن أجل راحة عقلك ودلاله... لا تنسَ ذلك أبدا... لا تتعب نفسك أبدا... أبدا لا تتعب نفسك، ثم ما المشكلة في أن تبقى مع القطيع، قطيع البهائم النائم.

وأخيرًا وليس آخرًا: دع عنك تلك الآلام الرفيعة الساذجة الحمقاء... وسر دائما خلف كل سعادة، حتى لو كانت مبتذلة ورقيعة! فتلك الآلام الرفيعة ليس وراءها للعقل راحة ولا للهناء بقاء، والآن... أترى ماذا ربحت؟ ربح مهم! أليس كذلك؟!دع عنك عقلية ذلك النسر اللعين... واتبع دفء القطيع المتمكّن الحصين! انظر إليّ جيدًا... وثبت عينك بعيني... ثم...  ثم ماذا؟ أريدك أن تقارن بين كلا الأمرين، وتسأل نفسك: ما قيمة ما ربحته أمام قيمة ما خسرته؟ قيمة تواجه قيمة أخرى... ومعنى يواجه معنى آخر...، هل الحقيقة والمعرفة والمنطق؟

وهل الاطلاع على بواطن الأمور وسبر أغوار المجهول، يستحق كل هذا العناء، والتعب، كمقابل لكل ذلك؟ هل ما ربحته يوازي ويساوي قيمة ما خسرته؟ربما تكون هذه هي أصعب معادلة في التاريخ، قيمة الربح في مقابل قيمة الخسارة، أيهما يستحق المعاناة والعناء؟ أيهما يستحق المغادرة أيهما يستحق البقاء؟ترى أيهما خسرت؟ وأيهما ربحت بالفعل؟ أيهما يستحق المجازفة والمخاطرة؟ أيهما؟ الرابح والخاسر... من هما في الحقيقة؟ من الرابح بحق؟

ومن الخاسر بحق؟ أعلم أن المسألة نسبية؟ وهذا ما يزيد الأمر تعقيدا، من سبق من؟ لمن الأفضلية؟ ولمن الأسبقية؟ البيضة أول أم الدجاجة؟ ويظل السؤال ذاته معلقا فارضاً نفسه بالسؤال ذاته!من الرّابح إن كان ربح بالفعل، وربح ماذا ولماذا؟ ومن الخاسر؟ إن كان خسر بالفعل خسر ماذا ولماذا؟ إن ما ربحه الرابح هو ذاته قمة الخسارة للخاسر... وما خسره الخاسر هو بذاته قمة الربح للرّابح! كل حسب ظنّه... وكل على حد زعمه، بشاعة الخسارة أمام قيمة وروعة الربح، خسارة وربح، بل ربح وخسارة... أيّهما... أيّهما... أيّهما يهمني ربحه ولا تعني لي خسارته؟ وأيّهما أيّهما أكثر إيلاما لفقده وأيّهما أكثر أهمية وعظمة لإيجاده وتحقّقه؟ أيّهما أكسب وأربح؟ وأيّهما أخسر؟

أيّهما سيميتني فقده وافتقاده، وأيّهما سيحييني وجوده وإيجاده؟العقل والتعاسة معاً جمبا إلى جمب، أم الجهل بالأمور وبواطنها والسعادة معا جنباً إلى جنب؟، لكن اعلم عزيزي القارئ أن الثمن دائماً باهض أمام عظمة وقيمة المكسب... وبقدر ما تكون فداحة وهول الخسارة، ولن يقدر على بذل هذا الثمن إلاّ من كان يملك الكثير والكثير جداً، الغني والغني جداً، إنه الغني بما لديه مما يدركه وليس بما يملكه!هؤلاء هم العظماء... العظماء فقط... وحدهم فقط هم القادرين على ذلك، هكذا تكتمل الصورة وتتضح رموز المعادلة، وتذكر أنك لم تختار لنفسك البداية ولم ترسم حدود النهاية، وأنك ستفاجئ بمنعطف لم تكن تتوقعه، وعند هذا المنعطف سينتهي كل شيء... وتنتهي أنت ذاتك، وتبقى الإجابة معلّقة ما بين الأرض والفضاء، حتى يحكم ويفصل بشأنها القاضي وينفّذ بها حكم القضاء.

بقلم الكاتب


عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,أكتب كتب الكترونية على مكتبة عربية عالمية(مكتبة نور) ومكتبات عالمية أخرى مثل:(مكتبة open library-مكتبة internet archive ,, ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:,(clear voice)وأيضا موقع (hubpages) وأعرض خدماتي في كتبابة المقالات الإبداعية والمحتوى الإبداعي والتسويقي وتنفيذ مشروعات بسيطة لأصحاب الشركات أعرض كل هذه الخدمات على موقع fiverr الشهير لمن يريد أي خدمة الخدمات السابقة أنفذها له في موعد محدد مقابل أجر بالدولار وأيضا موقعvoices لخدمات التعليق الصوتي سواء للكتب المسموعة أو لإعلانات مسجلة بالصوت مقابل أجر على ذلك لمن يريد أي خدمة في التعليق الصوتي , ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية ,وأنشر كتبي على مكتبات عربية عالمية مثل مكتبة (نور) مكتبة كبيرة للنشر الإلكتروني ارجو دعم كتبي على مكتبة نور ولدي صفحة باسمي على مكتبة (نور) بالعربي(منال خليل) يمكن البحث عنها من خلال الاسم ومكتبات عالمية لنشر الكتب الالكترونية باللغة الانجليزية،أنشر كتبي عليها باللغة الانجليزية مثل:(مكتبة Open library- مكتبة internet archive-مكتبة wattpad-مكتبة blurb) ولدي كتب على wattpad إنه موقع كندي لديه صفحة عربية وأخرى الكترونية أنشر على كلتيهما باللغتين.وأنشر كتبي على منصات عالمية أخرى للترويج لكتبي أنشر علىيها باللغة الانجليزية مثل:(Payhip-kobo-Tradebit-Kobo Writing Life-NOOK Press)واسمي بها باللغة الانجليزية على كتبي، وأيضا سأقوم بالترويج لكتبي الالكترونية من خلال متجر الكتروني على واتس أب من خلال تطبيق مناسب وعمل موقع الكتروني كمتجر للترويج لكتبي بنفسي دون الللجوء لوسائط وأيضا إنشاء متجر إلكتروني على مدونتي ,ولدي صفحتي على فيسبوك باسم( Red lines) وأيضا صفحة على تويتر سأقوم بالترويج بها لكتبي. رابط المدونة: https://whatifblog1973.blogspot.com/ وأيضا صفحة لينكد إن


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

عضوة باتحاد كتاب مصر.. أجيد كتابة السيناريو وتأليف الاعلانات ولدي رواية وقصة قصيرة مطبوعتان,وناشرة للكتب الأدبية على(أمازون) و(سماش وردز).,أكتب كتب الكترونية على مكتبة عربية عالمية(مكتبة نور) ومكتبات عالمية أخرى مثل:(مكتبة open library-مكتبة internet archive ,, ..وأيضا ناشرة للمقالات بالإنجليزية على مواقع أمريكية أخري مثل (lulu)،ومواقع أمريكية مثل:,(clear voice)وأيضا موقع (hubpages) وأعرض خدماتي في كتبابة المقالات الإبداعية والمحتوى الإبداعي والتسويقي وتنفيذ مشروعات بسيطة لأصحاب الشركات أعرض كل هذه الخدمات على موقع fiverr الشهير لمن يريد أي خدمة الخدمات السابقة أنفذها له في موعد محدد مقابل أجر بالدولار وأيضا موقعvoices لخدمات التعليق الصوتي سواء للكتب المسموعة أو لإعلانات مسجلة بالصوت مقابل أجر على ذلك لمن يريد أي خدمة في التعليق الصوتي , ولدي مدونة احترافية باللغة الانجليزية موجودة بالمواقع الأمريكية ,وأنشر كتبي على مكتبات عربية عالمية مثل مكتبة (نور) مكتبة كبيرة للنشر الإلكتروني ارجو دعم كتبي على مكتبة نور ولدي صفحة باسمي على مكتبة (نور) بالعربي(منال خليل) يمكن البحث عنها من خلال الاسم ومكتبات عالمية لنشر الكتب الالكترونية باللغة الانجليزية،أنشر كتبي عليها باللغة الانجليزية مثل:(مكتبة Open library- مكتبة internet archive-مكتبة wattpad-مكتبة blurb) ولدي كتب على wattpad إنه موقع كندي لديه صفحة عربية وأخرى الكترونية أنشر على كلتيهما باللغتين.وأنشر كتبي على منصات عالمية أخرى للترويج لكتبي أنشر علىيها باللغة الانجليزية مثل:(Payhip-kobo-Tradebit-Kobo Writing Life-NOOK Press)واسمي بها باللغة الانجليزية على كتبي، وأيضا سأقوم بالترويج لكتبي الالكترونية من خلال متجر الكتروني على واتس أب من خلال تطبيق مناسب وعمل موقع الكتروني كمتجر للترويج لكتبي بنفسي دون الللجوء لوسائط وأيضا إنشاء متجر إلكتروني على مدونتي ,ولدي صفحتي على فيسبوك باسم( Red lines) وأيضا صفحة على تويتر سأقوم بالترويج بها لكتبي. رابط المدونة: https://whatifblog1973.blogspot.com/ وأيضا صفحة لينكد إن