هل نظرت يومًا إلى السماء وتساءلت، كيف نشأ هذا الكون؟ لعلك قد فكرت كثيرًا في بداية نشأته، لكنك بقيت أسير أفكار وتساؤلات لا إجابة لديك عنها، في هذا المقال سآخذك في رحلةٍ عبر الزمن، نستكشف فيها تاريخ الكون.
اقرأ أيضاً نظرية الانفجار العظيم
نظرية الانفجار العظيم
توجد كثيرٌ من البحوث الجامحة والمثيرة للاهتمام، توصلت إلى نظرية اتفق عليها الغالبية من علماء الفلك، فحوى تلك النظرية هو أن الكون قد بدأ بانفجارٍ عظيم، سنسلط الضوء في رحلتنا هذه على ماهية هذا الانفجار العظيم، والسبب الذي جعل الغالبية تعتمد تلك النظرية مؤخرًا.
كيف بدأ كل شيء في البداية؟ سيبين لك اسم النظرية أن الانفجار هذا قد حدث في الفضاء، لكن في الحقيقة إن الباحثين قد رأوا أن الفضاء فراغ كبير لا حدود له، تبدأ رحلتنا من ولادة الكون كنقطة متفردة شديدة الحرارة، وكثيفة جدًا في الفضاء، من ما يقارب الـ13.8 مليار سنة.
وفي هذا الوقت ضُغطت كل المواد في كرة صغيرة أي "النقطة المتفردة"، وعند ارتفاع الضغط على هذه النقطة حدث الانفجار الأكبر، وبدأ الكون بنشأته الأولى.
في حين إن تلك النظرية لم تكن الأولى من نوعها، إنما كانت توجد نظريات أكثر شيوعًا، مثل نظرية الحالة الثابتة أو الكون المتذبذب، التي تشرح أصل كل المواد المعروفة وقوانين الفيزياء وهيكل الكون الواسع، وبالرجوع إلى نظرية البيغ بانغ أو الانفجار العظيم.
اقرأ أيضاً الانفجار العظيم
ماذا حدث بعد الانفجار العظيم؟
نجد أنه وبعد هذا الانفجار قد بُرِّد الكون بدرجة كافية للسماح بتكوين الجسيمات دون الذرية، ثم الذرات البسيطة فيما بعد.
فإن الجاذبية قد جمعت المادة معًا على نحو تدريجي؛ لتكوِّن النجوم الأولى والمجرات، ثم جمعت المجرات في مجموعات وعناقيد، دُمرت بعض النجوم في انفجارات مستعراتٍ أعظم، أدّت بقاياها الكيميائية إلى تشكيل أجيال جديدة من النجوم، ومكّنت من تكوين كواكب صخرية، وتطورت الحياة حتى أصبحنا ما نحن عليه الآن.
كيف بدأ الكون من العدم؟ حسنًا قد يكون هذا السؤال من الأسئلة العميقة والأكثر تداولًا، كيف نشأ الشيء من لا شيء؟ توجد عدة ملاحظات وبحوث أجابت عن هذا السؤال مع مراعاة عدم اليقين، تنص بدايتها على أن كل شيء مصنوع من المادة، حتى أنت وجميعنا نخضع لقوانين الفيزياء على نحو أو آخر.
وكما تحدثنا سابقًا إن الكون قد بدأ بانفجار تلك النقطة، التي تشكلت من ضغط المادة وتكويرها في نقطة معينة أشبه ببالون، وبعد ارتفاع الضغط والحرارة بالتأكيد هذا البالون سينفجر لا محالة.
هذا أدى إلى تمدد تلك الجزيئات بعد تبريدها، وعلى حسب قانون النسبية، فإنها محكومة بالنسبية العامة، وهي تتمدد وتبرد وتتجاذب، وتهيمن عليها الطاقة المظلمة بنسبة (68%) والمادة المظلمة (27%)، فتتشكل المادة الطبيعية والنيوترونات والإشعاع الباقي، ثم إن هذه الحياة مكونة من جزيئات معقدة.
قد تكون نشأت من الجدول الدوري؛ أي من المكونات الخام، التي تشكّل كل المواد الطبيعية الموجودة في الكون اليوم، هذا يبين لنا أن تكوين المادة والمادة المضادة قبل 13.8 مليار سنة، كان موجودًا على نحو وفيرٍ جدًا.
اقرأ أيضاً ماذا بعد الانفجارات!!
تكون الكون من العدم
حينئذ يُطرح سؤال عن مدى صحة بدء الكون من العدم، ويمكنني إيجاز الإجابة لك، بأن هذه محض دراسات ونظريات مبنية على أساس قوانين فيزيائية معقدة، قد تتغير بناءً على التقدم الملحوظ، الذي نشهده وتطور علم الفلك عمومًا، لكن تبني تلك النظرية كان سببه أنها الأكثر منطقية إلى حدٍ ما، وتتوافق مع القانون الفيزيائي، الذي ينص على أن كل شيء مصنوع من المادة.
ما التفرد؟ يشير مصطلح التفرد إلى موقع في الزمكان تكون فيه جاذبية الأجرام الفلكية لا نهائية، يعرف باسم عصر بلانك، ومقياس بلانك هو مصطلحٌ للدلالة على كمية المساحة والطاقة والوحدات الأخرى، التي تشبه في الحجم وحدات بلانك، وهو المستخدم لقياس الزمكان غير النهائي.
وقد تتميز هذه المنطقة التي تقاس بمقياس بلانك بطاقات جسيمية تبلغ نحو 1019 جيجا إلكترون، وأوقات زمنية تبلغ 10-43 ثانية وأطوال نحو 10-35 مترًا، لذلك وبما أن هذه أقدم مدة معروفة للكون، فإنه في هذه المدة كُثفت المادة كلها وثبطت على نقطة واحدة ذات كثافة لا نهائية وحرارة شديدة.
ويعتقد أنه وبهذه المدة جميع التأثيرات الكمومية للجاذبية هيمنت على التفاعلات الفيزيائية، وأنه لا توجد قوى فيزيائية أخرى لها قوة جاذبية، وسميت بهذا الاسم؛ لأنه لا يمكن قياسها إلا في مقياس بلانك.
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن الانفجار العظيم وعلاقته بعلم الكون؟
كيف تكونت مجرتنا؟
بيد أن علماء الكونيات لم يكونوا متحقِّقين مما حدث قبل هذه اللحظة، لكن مع المهمات الفضائية المعقدة والتلسكوبات الأرضية والحسابات، عمل العلماء على وضع تصوّر أوضح للكون المبكر وتكوينه.
هذا التصور بُني على فكرة أن المادة الحالية والسابقة كلها في الكون ظهرت إلى الوجود في الوقت نفسه، كيف نشأت تلك النظرية في عشرينيات القرن الماضي؟ لاحظ العالم الفلكي إدوين هابل عن طريق التلسكوب القوي الخاص به، ووجود مجراتٍ بعيدة، عندها ظهر لنا باكتشافين مذهلين.
أولهما يبين فيه أن درب التبانة ليست المجرة الوحيدة؛ لأن الأجسام البعيدة التي شوهدت عبر التلسكوب الخاص به كانت أشبه بغيوم خافتة في السماء، بيد أنها في الحقيقة مجرات أخرى بعيدة جدًا، وثانيهما أنه رأى أن تلك المجرات تبتعد عن بعضها البعض باستمرار، وأن الكون في توسع وتمدد دائم.
بعد سنوات عدة، جاء العالم البلجيكي جورج لومتر بفرضيةٍ قلبت الموازين، وقد بناها على حجر أساس رؤية وملاحظة هابل، مفادها بأن الكون حقًا في توسع دائم، وهذا إن دلَّ على شيء فإنه يدلٌّ على أن الكون ومنذ مليارات السنين كان أصغر مما هو عليه اليوم.
ورغم تعرض نظريته للرفض والنبذ من بعض المنظّرين، فإنّ نظريته باتت المعتمدة غالبًا في يومنا هذا، حتى إن تلك التسمية الخاصة بالانفجار العظيم، خطّ بدايته أحد المعارضين له عندما احتدّ من فكرة حدوث الشيء من انفجارٍ عظيم، ما أدى إلى تبني تلك التسمية بفضله، هذا العالم هو فريد هويل، الذي كان من مؤيدي فكرة أن الكون أزلي غير قابل للتغير أو الفناء ولا بداية أو نهاية له.
تصورات ألبرت أينشتاين
كان أينشتاين في البداية من القسم المخالف لتلك النظرية، إذ كان يرى أن الكون ثابت، لكنه فيما بعد رأى أن النظرية النسبية الخاصة به تشير إلى كون متمدد أو منكمش، لكنه ومع ذلك لم يقتنع، فأضاف ثابتًا كونيًا إلى معادلاته، وظيفة هذا الثابت وجود توازن بين قوى الجذب وأخرى تقاومها، وبعد ثبات فكرة تمدد الكون تراجع أينشتاين عن معادلته تلك، واعترف بأنه قد كان مخطئًا.
ورغم تعرض نظرية لومتر للنقد ومقابلتها بنظريات مخالفة بعضها، ينص على ثبات الكون، وبعضها الآخر يرجح أن الكون قد توسع ثم تقلص وانتهى ثم ظهر ثانية واتسع من جديد حتى تقلص مرة أخرى، إلا أن نظريته لاقت صدى أكبر رغم الجدال والنزاع في مدى صحتها إلى يومنا هذا.
ها قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال الذي استوفينا فيه الأفكار عن بداية الكون ونظرية الانفجار العظيم، ومعنى كلمة التفرد، وكيف نشأت تلك النظرية، ويبقى السؤال قيد دراساتٍ وبحوث إلى يومنا هذا: كيف بدأ الكون؟
جزاك الله خيرا
شكراًلك أستاذ خالد، لقد افتقدنا وجودك
بارك الله فيك، انا اريد الانضمام إلى برو عرب و سأحاول ان شاء الله كتابة مقال جديد هنا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.