ماذا تعرف عن معركة أكتيوم عام 31 ق.م ؟

شهدت بلاد اليونان المعارك الفاصلة في العهد الجمهوري، منها معركة فارسالوس عام 49ق.م التي حسمت الصراع بين القائد بومبي ويوليوس قيصر، وهذه المرة ما بين أوكتافيوس وأنطونيوس، فأخذ كلاهما يستعد للمواجهة الأخيرة.

إذْ أنزل أنطونيوس أسطوله المكون من 500 سفينة من السفن الضخمة على الساحل الغربي لبلاد اليونان قرب خليج أمبراكيا Gulf Ambracian مع جيش قوامه 100,000 جندي من المشاة و12,000 من الفرسان فضلًا عن القوات المساعدة التي بعث بها الملوك المؤيدون له.

اقرأ أيضًا ظهور أوكتافيوس عام 44 ق.م والمؤامرات التي قام بها ضد أنطونيوس

محاصرة أنطونيوس

أتاح تأجيل الحرب والهجوم من قبل أنطونيوس الذي أخذ يستعد لها منذُ عام 32 ق.م، الفرصة لأوكتافيوس لاستكمال استعداداته للمواجهة العسكرية.

فجمع جيوشه في برنديزي وتارنتوم بقيادة القائد أغريبا الذي أخذ على عاتقه تجديد الأسطول البحري وتقويته بما يكفي لمنع أنطونيوس من عبور البحر الأدرياتيكي إلى روما.

فرسى أوكتافيوس على الساحل الجنوبي لبلاد اليونان بأسطوله المتكون من 250 سفينة حربية 80,000 من المشاة و12,000 من الفرسان.

منذُ الأول من يناير عام 31 ق.م أخذ القائد أغريبا يضع الخطط من أجل محاصرة أنطونيوس الذي كان مسيطرًا على سواحل اليونان إذْ وضع أسطوله الرئيس في خليج أمبراكيا على الساحل الغربي وكان لديه أساطيل صغيرة رست في المدن الساحلية جنوب أكتيوم وعلى طول الساحل اليوناني.

فتمكن أغريبا من اختراق الجزء الأكبر من البحر الأيوني Ionlan Sea متجهًا نحو الساحل الجنوبي الغربي لبلاد اليونان وتمكن من احتلال قاعدة أنطونيوس هناك والسيطرة على طريق الإمدادات والمؤونة الآتية من سوريا والإسكندرية.

في الوقت نفسهُ تقريبًا تمكن أوكتافيوس من العبور بجيشه إلى ساحل أبيروس Epirus، ولما علم أنطونيوس بذلك أمر بنقل قواته إلى أكتيوم.

فأصبح أنطونيوس محاصرًا داخل الخليج من قبل أوكتافيوس الذي كان يبعد نحو 4 أميال شمالًا.

اقرأ أيضًا ماذا تعرف عن معركة فيليبي عام 42 ق.م؟

أنطونيوس يخوض معركة بحرية مرغمًا

يبدو اختيار أنطونيوس لمكان المعركة خطأ أوقعه في مأزق، إذْ لم يكن للخليج سوى مدخل واحد، لذا تمكن أوكتافيوس من فرض طوق الحصار عليه.

فأصيب باليأس والإحباط لا سيما بعد أن أخذ أنصاره بالتخلي عنه ومن بينهم دومتيوس الذي فر إلى أوكتافيوس وكان مصابًا بالحمى، وما لبث أن مات هناك، فضلًا عن المجاعة التي انتشرت بين صفوف جيش أنطونيوس على الرغم من اعتماده على اليونان في مسألة التموين.

لذا أخذ يبحث عن حل من أجل الخروج من هذا المأزق، واقترح جنرالاته ومن بينهم كانيديوس كراسوس Canidius Crassus خوض معركة برية بعد الانسحاب إلى تراقيا أو مقدونيا، ولا سيما بعد إدراكهم عدم تمكنهم من الانتصار في معركة بحرية بسبب تدريب قوات أوكتافيوس على الحرب البحرية وتفوقهم فيها.

إلا أن أنطونيوس لم يستجب لاستشارة كانيديوس لأنه رأى أنه لو أدرج قواته إلى داخل البلاد فإن أسطوله يبقى مهددًا وربما يقع تحت سيطرة أوكتافيوس.

وكان لتأثير الملكة كليوباترا فيه دور جعله يقرر خوض معركة بحرية من أجل حسم الأمر من جهة وكسر طوق الحصار والفرار إلى الإسكندرية، وجمع قواته العسكرية في حالة الخسارة واختيار مكان ملائم للمعركة.

وبدأ أنطونيوس يستعد لتنفيذ خطته وحرق أولًا السفن غير النافعة في الحرب والاحتفاظ بـ230 سفينة من بينها سفن الملكة كليوباترا الستون، وكان على متن سفنه 20,000 من المشاة الثقيلة و2000 من الرماة، وترك بقية جيشه بقيادة كانيديوس من أجل مواصلة الحرب برًا مجرد أن يعلم أن أنطونيوس كسر الحصار.

اقرأ أيضًا اتفاقية تارنتوم Tarentum في تاريخ روما

انضمام أوكتافيوس إلى الجيش

لذا شعر قادة أنطونيوس بضعف قائدهم في ساحة المعركة وعدم مقدرته على كسب هذه الحرب، فالتجأ القائد ديليوس Delliusإلى أوكتافيوس وانضم إلى صفوف جيشه وأخبره عن خطة أنطونيوس.

وأراد أوكتافيوس ان يسمح للأسطول بالخروج من خليج امبراكيا بقيادة أنطونيوس وكليوباترا وملاحقتهم من الخلف وثم القضاء عليهم، لكن قائده أغريبا رفض هذه الخطة.

واقتنع أوكتافيوس بنصيحة قائده في الاستعداد للقتال وقاد بنفسه الميمنة في حين تولى أغريبا الميسرة أما القلب فبقيادة أرنتيوس Arruntiusوسلمت قيادة الجيش البري إلى طوروس Taurus أما عن أنطونيوس فتولى قيادة الميمنة مع بيوبليكولا Publicola في حين تولى كوليوس Coelius الميسرة.

في حين تولى القلب كل من ماركوس أوكتافيوس Marcus Octvius وماركوس أنستيوس Marcus Insteius، ووضع القائدان جيشهما في خط القتال من دون أن تبدر منهم أي حركة.

لكن أدرك الملل رجال أنطونيوس من طول الانتظار وأطلقت الميسرة وخرجت من الخليج متقدمة نحو ميدان المعركة واشتبك الطرفان في 2 سبتمبر عام 31 ق.م.

اقرأ أيضًا القضاء على سكتوس بومبي وتفرد أوكتافيوس بحكم الغرب

فوضى في ساحة القتال

وكان الوضع أكثر سيطرة بالنسبة إلى أغريبا الذي امتازت سفنه بصغر حجمها وسرعتها على المناورة أكثر من سفن أنطونيوس الكبيرة والثقيلة، وأخذ أغريبا يلتف حول جناح العدو ويحرق السفن، ما اضطر بوبليكولا إلى مواجهته وتقدم نحوه والانفصال عن القلب واشتبك فورًا قائد القلب لأسطول أوكتافيوس.

في هذه اللحظة التي لم يحسم فيها القتال بين الطرفين شوهدت سفن الملكة كليوباترا وهي تخرج عن خط القتال متجهة نحو عرض البحر.

فكانت هذه السفن موضوعة خلف السفن الثقيلة من أجل حمايتها لما تحتويه من كنوز الملكة، هذا الأمر قد أحدث اختلالًا في نظام التشكيلة ما أدى إلى حدوث فوضى وارتباك بين المحاربين، ولا سيما بعد أن ترك أنطونيو ساحة القتال تاركًا وراءه الجيوش وقادتهم الذين كانوا في حيرة من أمرهم.

إذْ لم يعلم بفرار أنطونيوس إلا قليل منهم، ومن وصله النبأ من جيوشه كذبه، لكنهم علموا أن كانيديوس ترك قيادة الجيش وهرب من المعسكر وأصبحوا من دون قائد.

فانضموا إلى أوكتافيوس بعد مفاوضات دامت مدة أسبوع ونودي به إمبراطورًا وكانت هذه المرة السادسة التي نودي بها.

لم يتابع أوكتافيوس اللحاق بأنطونيوس وكليوباترا، بل إنه أبحر نحو مدينة أثينا Athensلتنظيم شؤونها لما أصابها من قلة مؤونة القمح بسبب ضغط أنطونيوس عليهم في جمع المؤونة، وكذلك أعاد تسمية الحكام الرومان في بلاد اليونان.

ثم اتجه إلى روما بعد أن أرسل إليه القائد أغريبا عن أهمية مجيئه لإخماد فتنة وقعت بين جنوده، وبعدها رجع إلى آسيا لمحاسبة من وقف إلى جانب أنطونيوس وكذلك من أجل الاستعداد للزحف نحو الإسكندرية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة