نعيش اليوم في خضم حضارة يحتل فيها الحاسوب ركنًا رئيسًا.. وحدث مؤخرًا ما يهدد تلك الحضارة وقد يقوض أركانها.. إنه المرض الإلكتروني الذي يصيب جهاز الحاسوب.. أطلق عليه العلماء فيروس الحاسوب.
إنه البرنامج الموبوء ذاتي التكاثر الذي يتمركز في ذاكرة الحاسوب، فيعبث بالبرامج والملفات، ويزيل المعلومات المخزنة.. وهو شديد العدوى.. ويتوارى ذلك الفيروس في أماكن خفية بانتظار الفرصة لتدب فيه الحياة.. ثم يهاجم.. فيحدث اضطرابًا في المعلومات والسجلات بالمستشفيات والبنوك والمؤسسات العسكرية والاقتصادية... إلخ.
اقرأ أيضًا: هل يغير حاسوب الكم مستقبل البشرية؟
تاريخ ونشأة ذلك المرض (فيروسات الحاسوب)
كتب رائد الحاسبات الأول جون فون نويمان في عام 1949م مقالًا عن إمكانية التكاثر الذاتي لبرامج الحاسوب، ولكن معظم الباحثين ببحوث الحاسوب لم يأخذ هذا الأمر على محمل الجد.
وبعد عشر سنوات.. بدأ ثلاثة من كبار العلماء في مختبرات شركة "بل"، بتبني نظرية نويمان، فابتكروا لعبة حاسوب أطلقوا عليها اسم "حرب الوحدة المركزية"، وهي لعبة تحاول فيها برامج ذات تعليمات ولغة خاصة. لها القدرة على التكاثر الذاتي.
وتبقى البرامج المتحاربة في ذاكرة الحاسوب تطارد أحدها الأخرى في أمكنة متعددة.
ويربح في النهاية اللاعب الذي يبقى له عدد أكبر من البرامج دون تدمير. ثم تُزال هذه البرامج القاتلة من ذاكرة الحاسوب، وينتهي الأمر عند هذا الحد.
لكن قواعد اللعبة يمكن أن تختل إذا مارسها أشخاص مدركون أو غير مدركين للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تحدث لو دسوا هذه البرامج القاتلة في حواسيب الهيئات والمؤسسات التي تنظم كافة الأنشطة الحيوية.
وقد ظلت لعبة "حرب الوحدة المركزية" في سرية تامة إلى أن ظهر مهندس حاسوب يُدعى تومسون، نشر في عام 1983م دراسة موسعة كشف فيها أسرار هذه اللعبة، ثم دراسة ظهرت في شهر مايو عام 1984م بمجلة العلوم الأمريكية، لأحد كبار مهندسي برامج الحاسوب، وهو أ.ك. ديوني، الذي ذكر في دراسته مزيدًا من أسرار حرب الوحدة المركزية.
ويرجع السبب في تسمية برامج الحاسوب الملوثة في حرب الوحدة المركزية، باسم الفيروسات لأنها تماثل في آلية عملها نظيرتها التي تصيب الكائنات الحية.
فالفيروس البيولوجي يمكن أن يسيطر على آلية عمل الخلية الحية، ويبرمجها لتصنع له آلاف النماذج المطابقة للفيروس الأصلي.
وإن فيروس الحاسوب يؤدي الدور نفسه، فهو يحمل ضمن تعليماته الخطة اللازمة لصنع نماذج مطابقة له تمامًا.
وهذه الفيروسات قادرة على الانتقال بسرعة هائلة تعادل سرعة المحادثة التليفونية. فإن الواحد منها يمكن أن يظهر في لمح البصر في كثير من الحواسيب التي تبعد عن بعضها بعضًا بمئات الكيلومترات.
أنواع فيروسات الحاسوب
ولفيروسات الحاسوب أنواع عدّة نذكر منها:
الفيروس الباكستاني
أعده في لاهور عام 1986م الأخوان أمجد، وبسيط ألفي. وتسبب في تدمير آلاف من ذاكرات الحاسوب الشخصية من طراز آي بي إم.
فيروس حقنة الإنفلونزا
ظهر في عام 1988م، عند بداية التشغيل للبرنامج تظهر شاشة تشرح الغرض من البرنامج، وبعدها يفصح الفيروس عن هدفه الفعلي.
فيروس شجرة عيد الميلاد في شركة آي بي إم
تخلصت شركة آي بي إم من هذا الفيروس متحفظة عن نشر أية معلومات عنه.
- فيروس فيينا (نسبة إلى مدينة فيينا)
- فيروس الجمعة 13
- فيروس طروادة
-فيروس السلام
-فيروس وحش الكعك
- فيروس القطط الناسخة
- الوباء الإلكتروني
اقرأ أيضًا: خلفية تاريخية لتطور الحاسوب وأجياله المختلفة
تماثل طرائق العدوى بالفيروسات الإلكترونية طرائق العدوى بالفيروسات البيولوجية المسببة للأمراض في الإنسان. فالعدوى تنتقل إلى الحواسيب عن طريق الأقراص المصابة بالفيروسات، أو عندما يرسلون البرامج إلى بعضهم بعضًا عبر خطوط التليفون، مثلما يحدث عندما يخالط المرضى الأصحاء، فتنتقل العدوى عن طريق التلامس بالأيدي ورذاذ الفم وتبادل استخدام الأدوات.
وانتشر وباء الفيروسات وتعددت ضحاياه في عدد من الشركات وجامعات الولايات المتحدة. ففي كانون أول 1977م، اضطرت شركة آي بي إم إلى إغلاق شبكة الحواسيب الخاصة والمنتشرة في أنحاء العالم مدة ثلاث ساعات، بعد أن أصبح نظام المعلومات معرضًا للشلل، بسبب فيروس ظهر في الحواسيب.
وفي الثاني من مارس/ آذار 1988م عندما فوجئ آلاف من مستخدمي الحاسوب من طراز ماكنتوش بصورة غريبة تظهر على شاشاتهم تمثل كوكب الأرض ورسالة عالمية للسلام وتوقيع شخص يدعى براندو، ولم يكن إلا فيروسًا مؤذيًا.
وفي الثاني من تشرين الثاني 1988م هاجم الفيروس شبكة معلومات بحوث الدفاع المتقدمة الأمريكية، التي تربط 60 ألف جهاز حاسوب في منظومة هائلة للمعلومات -عن طريق خطوط التليفون- تتضمن أدق الأسرار العسكرية.
الوقاية والعلاج من فيروسات الحاسوب
لقد اتبعت كثير من المؤسسات والمراكز، التي تحفظ معلوماتها وأسرارها على الأقراص الممغنطة، نظامًا أكثر صرامة للحد من ظاهرة تسرب الفيروسات المعدية إلى أجهزتها.. أشبه ما يكون بنظام الحجر الصحي، فقد منعت تداول البرامج التي لا يُعرف مصدرها، وتبنت الفحص السليم للأقراص الجديدة الواردة، قبل ضمها إلى شبكة المعلومات.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.