ماذا تعرف عن علم الصحة النفسية؟

هو علم تطبيقي للمعارف النفسية، يدرس التوافق علميًّا، ويدرس حالات اختلال الصحة النفسية وعلاجها والعودة إلى التوافق واستواء الشخصية، بمساعدة الأفراد على معرفة أنفسهم والارتقاء بها وتحسينها ومواجهة الصعاب والأزمات بأساليب سوية ومشروعة. 

اقرأ أيضاً أهمية الصحة النفسية في تحسين حياة الإنسان

ما دور اختصاصي الصحة النفسية؟

يساعد الفرد على إحداث التغيير المطلوب في ذاته عن طريق فهمه لها ومعرفة قدراته وحاجاته وكيفية إشباعها، في ضوء معايير وعادات وقيم وقوانين المجتمع، وفي ضوء الظروف الاقتصادية والسياسية والثقافية لهذا المجتمع.

توجد بعض المفاهيم المرتبطة بالصحة النفسية منها :

1- مفهوم السواء

السواء يعني التصرف وفقًا للمعايير المطلوبة، والتمتع بالصحة النفسية الجيدة، والاستمتاع بالحياة، والشعور بالسعادة، والقدرة على التوافق مع النفس والبيئة، والقدرة على الحب والعمل والعطاء، والشعور بالأمان والاطمئنان.

والشخص السوي هو الذي يتطابق سلوكه مع سلوك الشخص العادي في تفكيره ومشاعره ونشاطه، ويكون متوافقًا شخصيًّا وانفعاليًّا واجتماعيًّا، أي متمتعًا بالصحة النفسية.

2- مفهوم عدم السواء

عدم السواء يعني معاناة الاضطراب الانفعالي أو العقلي أو المشكلات السلوكية، وتندرج درجة السواء من الدرجة الخفيفة من الشعور بالضيق إلى وجود اضطراب شديد والانحراف عما هو مألوف وسوي، وحالة السواء تتطلب التدخل لحماية الفرد.

والشخص غير السوي هو الذي ينحرف سلوكه عن السلوك العادي المألوف في التفكير والنشاط والمشاعر وفقدان السعادة وعدم التوافق الانفعالي والاجتماعي، أي اعتلال الصحة النفسية.

فالسواء وعدم السواء مفهومان لا يفهم أحدهما إلا بالرجوع إلى الآخر، والفرق بينهما هو فرق في الكم وليس الكيف، ووضع حد فاصل بين السواء وعدم السواء لدى الأفراد أمر صعب.

اقرأ أيضاً الصحة النفسية وأهميتها وتأثيرها على الأطفال

ما مفهوم السلوك السوي وغير السوي؟

تعتمد الصحة النفسية على السلوك السوي، كما يرتبط نقص الصحة النفسية بالسلوك غير السوي، ولكي نفهم ماذا تعني الصحة النفسية علينا معرفة ما السلوك السوي، أو ما السمات التي يتصف بها السلوك حتى يعد سلوكًا سويًّا.

من أهم السمات التي تميز السلوك السوي ما يلي:

1- العلاقة السوية بالذات والمتمثلة في فهم الذات وتقبلها وتطويرها.

2- المرونة ومحاولة وجود أبدال للسلوك الذي يفشل في الوصول إلى الهدف، والانصراف عن الموقف كلية إذا كانت المشكلة أو الهدف أعلى من مستوى إمكانات الفرد.

3- الواقعية في التعامل مع الواقع والعمل على تحقيق ما يكمن تحقيقه وفقًا للإمكانات والقدرات والاستعدادات.

4- الشعور بالأمن والطمأنينة بصفة عامة والسلوك المباشر لحل المشكلة، والعمل على إزالة مصادر التهديد والحسم باتخاذ القرار المناسب في حدود القدرات والإمكانات.

5- التوجه الصحيح في حل المشكلات بالتفكير فيها، وتحديد عناصرها ووضع حلول لها.

6- التناسب أي عدم المبالغة في المجال الانفعالي، فيوجد تناسب بين السلوك والموقف الذي يصدر فيه السلوك.

7- الاستفادة من الخبرة، أي تعديل السلوك بناء على الخبرات المكتسبة لمواجهة المواقف.

مما سبق يتضح أن سمات السلوك السوي ترتبط بالأفراد الناجحين والمتوافقين في حياتهم الأسرية والمهنية والاجتماعية، والذين يتمتعون بشخصيات جادة وجذابة ويتركون أثرًا طيبًا عند الآخرين ويشعرون بالرضا عن ذواتهم والآخرين ويشعرون بالسعادة ومختلف المشاعر الإيجابية نحو الحياة.

وعلى النقيض ترتبط سمات السلوك غير السوي بعدم فهم الذات أو عدم تقبلها أو عدم الرغبة في تحسينها، وبالسلوك الجامد الناتج عن عدم القدرة في وجود أساليب سلوكية بديلة للوصول إلى الهدف.

وعدم الموضوعية في إدراك الواقع وتشويهه وسيطرة الخوف والقلق ومشاعر الدونية والنقص، والتوجه غير الصحيح وإهدار الطاقة في دروب لا تؤدي إلى شيء والمبالغة في الانفعال تنفيسًا عن الانفعالات المكبوتة وعدم التعبير عنها في محلها الأصلي، والانشغال بالذات بما لا يسمح بإدراك العلاقات بين الخبرات السابقة والحالية.

اقرأ أيضاً ما بين الصحة النفسية والجسدية.. أيهما أولًا؟

نسبية الصحة النفسية 

مفهوم الصحة النفسية ليس مطلقًا بل نسبي يرتبط بالزمان والمكان والظروف والأشخاص، وفكرة النسبية مهمة في الصحة النفسية، لأن سلوك الفرد يمكن أن نحكم عليه بالاضطراب في ظروف معينة، وإذا تغيرت الظروف يمكن أن يصير سلوك الفرد مقبولًا.

(متحركة) ودائمًا نسبية إما تتحقق أو لا تتحقق

وتتغير من فرد لآخر كالصفات الجسمية والنفسية (الطول والوزن والذكاء)، وتتغير بتغير المجتمعات.

لا يوجد شخص يشعر في كل لحظة من لحظات حياته بالسعادة والبهجة، وكذلك لا يوجد شخص يشعر بالتعاسة والحزن طوال حياته، فالأفراد يندرجون على مستوى الصحة النفسية، فالفرد الذي يتمتع بدرجة مرتفعة من الصحة النفسية يتميز بدرجة مرتفعة من الثبات النسبي أيضًا، أما الفرد الذي لديه درجة منخفضة من الصحة النفسية فيتسم بالتغير والتذبذب من وقت لآخر.

توجد مظاهر أو علامات للصحة النفسية، تظهر في سلوك الفرد وتجعله أكثر قدرة وكفاءة في مواجهة صعوبات ومشكلات الحياة، وما يستجد على حياته من متغيرات ومواقف ضاغطة، وهذا يشعره في النهاية بالاستقرار. 

اقرأ أيضاً الصحة النفسية وأهميتها فى تشكيل حياة الإنسان.. تعرف الآن

مظاهر الشخصية السوية المتمتعة بالصحة النفسية

1- الشعور بالراحة النفسية والأمن والطمأنينة.

2- وضع الأهداف الواقعية ومحاولة تحقيقها.

3- توجيه السلوك توجيهًا ذاتيًّا.

4- التغلب على الصراعات الداخلية.

5- الثبات النسبي الانفعالي والقدرة على مواجهة الأزمات العادية.

6- القدرة على تحمل المسؤولية.

7- تعدد الاهتمامات والقدرة على التعلم من الخبرات السابقة والاستفادة منها.

8- القدرة على تكوين علاقات قائمة على الثقة المتبادلة.

9- تقبل الذات وتقبل الآخرين.

10- الكفاءة الشخصية والثقة بالنفس.

11- القدرة على توظيف الطاقات والإمكانات.

12- تبني إطارًا قيميًّا وإنسانيًّا.

13- الإحساس بالرضا والسعادة والحيوية والإيجابية.

14- التضحية وخدمة الآخرين.

15- القدرة على العمل والإنتاج بما يتناسب مع الإمكانات.

مناهج الصحة النفسية 

توجد 3 إستراتيجيات أو مناهج لتحقيق أهداف الصحة النفسية أو تفعيل مظاهرها على النحو التالي:

1- المنهج الإنمائي (الإنشائي- البنائي)

هو منهج موجه للعاديين من الناس، بهدف زيادة كفاءة الفرد وتحقيق إمكاناته إلى أقصى حد ممكن، والعمل على تنمية هذه الإمكانات ورعايتها واستثمار جوانب الشخصية، وتقع مسؤولية الإنماء أو البناء على المؤسسات التربوية كالأسرة التي يجب أن تحسن التنشئة والرعاية للأطفال، والمدرسة التي عليها تهيئة التربة الصالحة التي ينشأ وينمو فيها الإبداع والابتكار.

2- المنهج الوقائي

يهتم هذا المنهج بالتحصين النفسي ضد المشكلات والاضطرابات النفسية، والوقاية هي مجموع الجهود التي يبذلها القائمون على الصحة النفسية للسيطرة على حدوث الاضطرابات النفسية، والتقليل من العوامل والمسببات التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض العقلية مستقبلًا.

 ويركز هذا المنهج على أن الوقاية خير من العلاج، إذ يجب أن تبدأ الوقاية منذ مرحلة الطفولة لأهميتها في تحقيق النمو السوي للفرد، وذلك بالاهتمام بالأسرة باعتبارها المؤسسة الأولى في المجتمع التي تتولى تنشئة الأطفال، بتوعية الوالدين بتجنب الأساليب غير السوية في التنشئة التي تؤدي إلى سوء التوافق والمرض النفسي بأنواعه المتعددة.

3- المنهج العلاجي

العلاج يعني علاج المشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية، بمعاودة الطبيب النفسي في حالة تعرض الفرد لانحراف في الصحة النفسية، بقصد أن يعود المريض لحالة التوازن والاعتدال والتوافق النفسي والاجتماعي مرة أخرى، ويهتم هذا المنهج بتشخيص المرض ووسائل علاجه وإتاحة المعالجين والعيادات والمستشفيات النفسية.

ويمكن تلخيص المناهج الثلاثة في المنهج الإنمائي الذي يهدف إلى الاهتمام بالأسوياء للوصول بهم لأقصى درجة من الصحة النفسية، ويهدف المنهج الوقائي إلى وقاية الأفراد من الاضطرابات النفسية، والمنهج العلاجي يهدف إلى التشخيص والعلاج وتقديم وسائل العلاج للأمراض النفسية أو العقلية.

تخرجت من كلية التربية قسم علم النفس

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

تخرجت من كلية التربية قسم علم النفس