ماذا تعرف عن تقدير الذات؟

من الواضح أن تقدير الذات عند الطالب له علاقة قوية بالتوازن المعرفي، والتصوّرات، والأفكار، والمعتقدات السلبية، أو الإيجابية التي يحملها، لذلك فإن تقدير الذات الإيجابي أو السلبي يؤثّر على حاضره ومستقبله ومدرسته، والأداء ونشاطه المعرفي، وسلوكه التواصلي...

اقرأ أيضاً الذكاء العاطفي وآثاره الإيجابية على المجتمع

علم النفس الإيجابي وعلاقته بتقدير الذات

وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام بهذا الموضوع يندرج تحت ما أصبح يسمّى "علم النفس الإيجابي" ، وهو اتجاه جديد في مجال علم النفس المعرفي اعتمد على "برادي المعرفي"، حيث حَاول أن يقترح منهجًا شموليًا يثير العامل العاطفي والسلوكي، بالإضافة إلى العامل المعرفي. 

هذا الأخير هو ما يتحكم في سلوكنا ورغباتنا، يعطي هذا النهج أيضًا الأولوية لكيفية عمل الأفكار في الدماغ، وكيفية معالجة المعلومات وتخزينها، ثم استخدامها عند الحاجة للتواصل وحلّ المشكلات.

اقرأ أيضاً علم النفس..تعريفه وأهميته

تقدير الذات وعلاقته بأداء الطلبة دراسياً

نظرًا لأن مجالات تقدير الذات تنقسم إلى علاقة بالجسد، وعلاقة مع الآخرين، وعلاقة بالإنجاز أو العمل، فإن أي خطأ أو سوء تقدير في تقدير الذات والقدرات من شأنه أن يؤثّر سلبًا على الأداء الأكاديمي للطالب وصحته العقلية. على العكس من ذلك، إذا كان تقدير الطالب لذاته إيجابيًا، فسيكون عاملاً فعالاً ومحفزًا لتحسين أدائه المدرسي ونجاحه الأكاديمي، حتى نتمكن من قياس مستوى أو درجة احترام الذات، وكذلك قدرة هذه الذات على التغيير، من الممكن اقتراح اختبارات لقياسها وتقييمها.

اقرأ أيضاً فاقد الشيء يهاجمك به… ملاحظة علمية سليمة من واقع علم النفس! ج1

علم النفس المعرفي ومفهوم تقدير الذات

لسنوات عديدة، قدّم علم النفس العلمي تفسيرات مناسبة لفهم وشرح علم النفس البشري ومعالجة ما يقلقه ويسره، وما يحفزه، وما يعيق نشاطه.

وتجدر الإشارة إلى أن علم النفس العلمي انتقل من النموذج العاطفي مع التحليل النفسي، والذي كان قائمًا على افتراض تفسير العالم النفسي للإنسان عن طريق الرغبات الجنسية والدوافع العدوانية، إلى النموذج السلوكي الذي فضل شرح أفعال شخص من مبادئ مثل: التعلم والاكتساب... والتي يمكن أن تؤثّر سلباً أو إيجاباً على سلوكه وقراراته ورؤيته لنفسه وللآخرين، ومنه إلى النموذج المعرفي الذي حاول اقتراح نهج شامل ممّا يثير العامل العاطفي والسلوكي.

بالإضافة إلى العامل المعرفي الذي يتحكّم في سلوكياتنا ورغباتنا، وهو نظام الأفكار والتصورات والمعتقدات التي تقيّد حركاتنا وتشلّ أفعالنا، ويمكن أن تسهم في خفض معنوياتنا ونفسنا التقدير، وهكذا نؤكّد أن الحديث عن موضوع تقدير الذات يضعنا في السياق النظري لعلم النفس المعرفي، الذي يعطي الأولوية لعمل الأفكار داخل الدماغ، حيث إن الأخيرة تعالج المعلومات وتخزنها، ثم توظفها عند الحاجة.

اقرأ أيضاً ما النتائج الإيجابية الخفية غير المحسوسة؟ وكيف يمكنك تحقيقها؟

الثورة المعرفية وعلاقتها في توسيع دائرة العلوم الإنسانية

وتجدر الإشارة إلى أن ما تحقق في ستينيّات القرن الماضي هو "ثورة معرفية" من جميع النواحي، على غرار ما حدث في العلوم الدقيقة. نتج عن هذا التحوّل ظهور النموذج المعرفي الذي فتح آفاقًا واسعة للدراسات المتخصصة في البحث عن طبيعة المعرفة وظروف تكوينها وعملية بنائها وآليات عملها وكيفية تنظيمها. 

المعلومات في الذاكرة وكيفية استخدامها واستثمارها. في الواقع، كانت هذه "الثورة المعرفية" نتيجة مزيج من الجهود في مختلف التخصصات (علم النفس، واللغويات، والذكاء الاصطناعي، وفلسفة العلوم، والمنطق، وعلوم الأعصاب...) ، وتراكم قدر كبير من الأبحاث التي ساهم في تطوير نظرية عامة للمعرفة، في إطار ما أصبح يعرف بالعلوم المعرفية، والتي نجحت في توسيع دائرة العلوم الإنسانية، وتوفير شروط التناغم والانسجام بين جميع هذه التخصصات، وتمكّنت من ترسيخ مبدأ التعاون والعلاقة بينهما - التخصص المتبادل والمفيد والمثمر بينهما.

في هذا السياق نشير إلى أن هذه "الثورة المعرفية" قد انتشرت إلى جميع التخصصات الفرعية في علم النفس العلمي، بما في ذلك علم النفس الإكلينيكي المعرفي، والذي أصبح عملًا على المفاهيم الخاطئة والمعتقدات في التشخيص والعلاج، كما أنه مهتم بالمجال للصحة العقلية، بالنسبة للطبيعي، يمكننا إذن أن نقول إن "الموجة الجديدة" في علم النفس الإدراكي الإكلينيكي قد ركّزت أكثر على مفاهيم مثل: الوعي والإرادة والتفكير الإيجابي... 

نظرية الحاجات في هرم ماسلو:

قبل ذلك، لاحظ عالم النفس ماسلو، في تسلسله الهرمي نظرية الحاجات، أهمية الحاجة إلى احترام الذات، والتي تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية، ثم الحاجة إلى الأمان، والحاجة إلى الانتماء إلى المجموعة، والحاجة إلى احترام الذات، وأخيراً الحاجة إلى الإنجاز الشخصي. 

اقرأ أيضاً كيف نفهم طاقتنا الإيجابية والسلبية ونتحكم بها؟

أهم نظريات تقدير الذات

  •  نظرية كوبر سميث: تقوم على دراسة تقدير الذات لدى أطفال ما قبل المدرسة، كما يسعى إلى فهم عمليات التقييم الذاتي وردود أفعاله وردوده الدفاعية، تُميّز هذه النظرية بين تقدير الذات الحقيقي لدى الأفراد الذين يشعرون بالفعل بأن لديهم قيمة إيجابية. واحترام الذات الدفاعي؛ لأنهم يعتقدون أنهم لا يملكون هذه القيمة.
  • نظرية روزنبرج: تهدف إلى دراسة نمو وتطور سلوك التقييم الذاتي مع تبني الأعراف الاجتماعية، كما تتناول فئة "المراهقين". قبل كل شيء، في الجانب المتعلق بالديناميكيات وتطوير صورة ذاتية إيجابية، أكد على الدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة في تحسين هذه الصورة أو تقليصها.
  • نظرية Zealar: وهي تعتبر أن تقدير الذات هو العامل الذي يساهم في تطور الشخصية ويجعلها قادرة على التعبير عن مهاراتها، وإنجاز عملها، والشعور بتوازنها النفسي.

بشكل عام يمكن القول أن تقدير الذات هو حاجة ضرورية لجميع الفئات والأعمار (الشباب والمراهقين والبالغين...) ويمكن توظيفهم في العديد من المجالات والمشاكل والمشكلات (مشاكل المراهقة والسمنة، اضطرابات الأكل، الضغط النفسي، الخلاف الزوجي، الفشل المدرسي، الإدمان والانحراف...).

اقرأ أيضاً هل تريد النجاح في الدراسة؟ هذه النصائح تهمك

تقدير الذات: المعنى والمغزى

يمكن اعتبار تقدير الذات من أعمدة الشخصية على مستوى توازنها المعرفي وكيانها العاطفي ونشاطها السلوكي. أكثر من ذلك، يمكن أن يؤثّر تقدير الذات الإيجابي أو السلبي على حاضر المرء ومستقبله، وخياراته وقراراته، ونجاحه أو فشله.

تُشير الكلمة الفرنسية "تقدير" إلى فعل التقدير، والذي يتضمن من ناحية معنى التقييم، ومن ناحية أخرى معنى القدرة على تكوين رأي أو موقف، على الذات.

نلاحظ أن هناك علاقة بين احترام الذات والمفاهيم القريبة منه والمستخدمة على نطاق واسع مثل: حب الذات، والرؤية الذاتية، والوعي الذاتي، والثقة بالنفس، والتوازن الذاتي. 

وبالتالي، يمكن تعريف تقدير الذات من خلال جودة الأحكام وأشكال التقييم التي نتخذها عن أنفسنا، والتي لها علاقة بالصورة التي لدينا عن أنفسهم والطريقة التي يرى بها الآخرون. بشكل عام، يمكن النظر إلى تقدير الذات كنتيجة مباشرة للعلاقة بين إنجازاتنا وتوقعاتنا. أم أنه تعبير أكثر وضوحًا عن العلاقة بيننا؟ (الذات حقيقية أو حقيقية)، وماذا نريد أن نكون؟ (مثالي أو افتراضي لي). كلّما زادت الفجوة بين الذات الحقيقية والذات المثالية، انخفض تقدير الذات.

اقرأ أيضاً أفضل تطبيقات الدراسة ‏

أهمية تقدير الذات ودورها في حياتنا اليومية:

تقدير الذات هو تعبير عن القيمة أو الثقة أو الحب، هذه كلها عناصر أساسية لتحقيق التوازن النفسي، والشعور بالرضا، والقيمة في هذا الوجود.

إذا كانت إيجابية، فإنها تتيح للفرد أن يكون لديه ردود فعل مناسبة وشعورا بالانسجام والسعادة، ممّا يمنحه القدرة على مواجهة الصعوبات والأزمات والمشاكل وأحداث الحياة غير المتوقعة. 

أمّا إذا كانت سلبية، فإنها ستؤدّي إلى الشعور بالتشاؤم، وفقدان الثقة بالنفس والشعور بالمعاناة، ممّا يعيق تواصلنا مع الناس، وتكيّفنا مع الحقائق والأحداث، ويؤثر سلبًا على صحتنا العقلية.

من المؤكد أن الإنسان دائمًا ما يدفع إلى طرح هذه الأسئلة على نفسه في حياته اليومية، وفي القيام بالعديد من الأنشطة، وفي مواجهة مجموعة من المشاكل اليومية. وبالتالي، يمكن إبراز أهمية احترام الذات في ما يلي:

  • العلاقة بالجسم: وتشمل جميع المراحل (الأطفال، والمراهقين، والكبار، وكبار السن، إلخ) لكل من الرجال والنساء. وبالتالي، فإن تصحيح صورة الجسم هو السبيل لتحقيق التوازن النفسي. إن تكوين فكرة إيجابية عن صورة الجسد، من شأنه أن يعيد التوازن العاطفي للإنسان، خاصّة إذا كان يعاني من التردد أو الشك في رؤيته لنفسه. وما يديم هذه الصورة السلبية هو الآخر الذي يصدر أحكامًا ومواقف عن نفسه.
  • العلاقة مع الآخرين: للتغلّب على الخوف والقلق وتقوية الشعور بالقوة والانتماء للمجموعة، يحتاج الشخص للآخرين. في هذا السياق، يسعى كل فرد إلى إيجاد طرق وآليات للتواصل والحوار وإقامة علاقات اجتماعية أو تكوين صداقات.
  • العلاقة بالفعل أو الإنجاز: ونعني بذلك تكوين الثقة بالنفس على الأعمال والأنشطة التي يقوم بها الفرد، والتي تمنحه شعوراً بالقوة والقدرة.

اقرأ أيضاً إدارة الوقت.. كيف تستغل وقتك لتحقيق أهدافك

مجالات استخدام تقدير الذات:

يمكن تحديد مجالات التعبير عن الذات في ما يلي:

• المظهر الخارجي أو الجسدي: وهنا يمكن للشخص أن يسأل نفسه الأسئلة التالية: هل مظهري جميل أم مقبول؟ هل أنا معجب من قبل الآخرين؟

• مستوى المهارة: يتم طرح أسئلة مثل: هل أنا جيّد في هذا النوع من الرياضة؟ هل يمكنني إكمال هذه المهمة؟ هل ما زال لدي الجواب؟

• مستوى السلوك المناسب: يمكن تحويل الحوار الداخلي من خلال طرح الأسئلة التالية: هل احترم الآداب العامة أم خالف القواعد والأعراف؟ هل أتصرّف بشكل مناسب في وجود الآخرين؟

• مستوى العلاقات الاجتماعية: يمكن صياغة الأسئلة على النحو التالي: هل لدي أصدقاء؟ هل أنا شخصية مشهورة واسمي مشهور بين الناس؟

• مستوى النجاح والتقدير: هنا يمكن تحويل العلاقة مع الذات إلى سلسلة من التقييمات التي تهدف إلى ضمان فاعلية الشخصية وكفاءة أدائها. يمكن صياغة الأسئلة التالية: هل أنا في نظر الآخرين شخص ناجح؟ هل يقدر الآخرون جهودي والعمل الذي أقوم به؟

 

 

المرجع:

علوي، مولاي إسماعيل، (2017م)، تقدير الذات والصحة النفسية المدرسية، مجلة الطفولة العربية، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، مج18، ع70 ، ص ص : 85-81

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة