ماذا تعرف عن الوشم والحناء والفرق بينهما ؟

قبل الخوض في صلب الموضوع، تجدر الإشارة إلى أن الحناء كانت معروفة في مصر القديمة منذ أكثر من 4000 عام، لأن النساء الفرعونية استخدموها كمواد تجميلية للزينة، والوشم فن قديم يعود تاريخه إلى اكتشافه في جدران الكهوف والكهوف القديمة.

اعتمد العرب في الماضي على الأوشام الصغيرة لتحديد علم الأنساب كرمز للقبائل، بينما في أوروبا في العصور الوسطى كان يستخدم كتقليد لتمييز السجناء عن الآخرين، ورسمهم بالوشم واضح ومميز.

تم تأكيد ذلك من قبل بعض علماء الآثار في النمسا بفضل اكتشافهم قبل سنوات لرجل موشوم من العصر الجليدي بتصميم صليب صغير خلف إحدى ركبتيه ويعتقد أنه عمره أكثر من 5000 عام، وبالتالي فإن هذه النتيجة تدحض الادعاء بأن تاريخ الوشم يعود إلى عصور حضارات الإغريق والرومان. .

في موضوعنا التالي نلقي الضوء على ماهية الوشم والحناء ونناقش أهم الجوانب والقضايا المتعلقة بهما منذ البداية.

 

شجرة الحناء:                             

الحناء شجرة سنوية لها العديد من الفروع، وكذلك من الأشجار الرئيسية المزروعة في حدائق بابل المعلقة كما يذكر المؤرخون، ولها قيمة طبية وعلاجية كبيرة، ومثلها مثل الفراعنة القدماء. تستخدم في التحنيط والتجميل واستخراج العطور منه وتزين نسائها بمسحوقها الذي اكتشفه علماء الآثار في المومياوات الفرعونية. على الرغم من مرور آلاف السنين، إلا أننا نعرف أيضًا العرب القدماء وقد استخدموها لعلاج العديد من الأمراض.

 

فوائد الحناء:

وإذا استخدم الفراعنة الحناء لتحنيط أجساد ملوكهم لاحتوائها على مطهر لقتل الفطريات التي تعمل في تحلل الجثث، فقد عرف العرب منذ آلاف السنين ما أعظم الحناء. فوائد طبية وصحية لأنها تضعه على شعرهم لاحتوائه على مواد قابضة مطهرة لتطهير فروة الرأس من الميكروبات والطفيليات. هذا بالإضافة إلى تغذية الشعر وإعطائه القوة والمثابرة، وكذلك تسميدها بأجزاء كثيرة من أجسامهم، حيث أن لها تأثير مماثل للمضادات الحيوية، وتملأ معجونها لتقوية الأظافر وشفائها. الجروح.

بالإضافة إلى ذلك، يتميز نبات الحنة بأن جميع أجزائه مفيدة بشكل متساوٍ، ويمكن استخدام لحاء الساق كعلاج للزحار الأميبي.

أزهار الحناء، عطر "فاكهة الحناء" الشهير يتم استخلاصه، وتفيد فاكهة الحناء بعد الغليان في علاج اضطرابات الدورة الشهرية، وعلاج البطن، وتهدئة الأعصاب، إلخ.

في الواقع، لا يوجد كتاب كتبه الأطباء العرب القدماء دون ذكر الفوائد والدلالات المختلفة للحناء. لم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل كان من عادة النساء العربيات منذ القدم ارتداء الحناء على أيديهن وأقدامهن، خاصة في الأعياد والأعراس والمناسبات السعيدة. استخدمت الملكة كليوباترا الحناء في صبغ شعرها، كما استخدمتها الأميرة قطر الندى زوجة الخليفة العباسي المعتضد. لا تزال الحناء تستخدم لتاريخها كمادة طبية زخرفية تستخدم في معظم الدول العربية والإسلامية.

وتنظم لها ليالي خاصة تسمى ليالي الحناء، خاصة فيما يتعلق بالزواج، حيث تصبغ العروس بالحناء قبل يوم من زفافها، وترسم على يديها وقدميها من الداخل وعليهما. ورود ظاهرة وأشكال هندسية زخرفية ويصاحبها ترانيم وترانيم ورقص وفرح دائم حتى موعد الزفاف وكل ما ورد يختلف تبعا لذلك. البلد والمنطقة والعادات والتقاليد.

 

هل الوشم ظاهرة ؟

لم يولد الوشم اليوم أو الأمس، وسواء كان اليونانيون أو الرومان هم أول من اكتشفها واستخدمها كطقوس ورموز تتعلق بثقافات أو دلالات أو معتقدات دينية معينة، أو أنهم كانت معروفة لدى بعض الشعوب والأمم قبل ذلك التاريخ بزمن طويل، ما يجب ملاحظته أن هذه الظاهرة ارتبطت منذ مئات السنين بأعضاء العصابات والبحارة، وعنهم. انتقلت إلى فناني ومغني موسيقى الروك المهووسين، والذين بدورهم روجوا لهذه الظاهرة مؤخرًا، من خلال ظهور صورهم في الصحف والمجلات. ومن خلال حفلاتهم التي أقاموها عندما كانوا شبه عراة وأجسادهم مغطاة بأنواع مختلفة من تصاميم الوشم مما أدى إلى قبول الفكرة بين الشباب والمراهقين وإلى الإعجاب بها، ومحاولاتهم الطائشة لتقليدها، حتى أصبحت هذه الظاهرة موضة عصرية، وعملًا شعبيًا ومربحًا لبعض فناني الوشم، وجدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة أمريكية أن يتفاخر 20٪ من الأطفال الأمريكيين بالوشم الجسدي على الرغم من حقيقة أن "18" ولاية أمريكية لا تسمح بالوشم للمراهقين.

 

أشكال ومواقع الوشم:

بعد أن تم عمل الوشم مسبقًا بطريقة بدائية، واستغرق العمل ساعات طويلة وبسبب آلام الوشم وألمه، تمكن رجل أمريكي يُدعى "صموئيل أورايلي" في أوائل القرن العشرين من لابتكار جهاز كهربائي للوشم لا يستغرق أكثر من دقائق للعمل وبالطبع لا يتم التخلص من الألم باستخدام هذا الجهاز ولكنه يختلف كثيرا وعملية الوشم تكون بالطبع بعد تحديد الشكل والشكل المراد رسمه بالوشم على الجلد باستخدام ورق الكربون عن طريق النقر فوق الإبر في الجلد بمعدل ثلاثة آلاف مرة في الدقيقة، حيث يتم حقن الحبر في الطبقة الوسطى من الجلد عند من خلال مسدس الوشم لإدخال هذه الإبر وإخراجها. في حركة دائرية، تترك ثقوبًا غير مرئية للعين، وتكتلات صغيرة من الصبغة تنطلق في طبقة الجلد لتستقر أخيرًا في خلاياها.

تختلف تصاميم وألوان الوشم باختلاف الأذواق والتقاليد، يمكن أن يكون الوشم على شكل عقارب وثعابين وبعض الطيور الجارحة، أو يمكن أن يكون على شكل تصاميم مجردة أو تصويرية، من بعض الأشكال الهندسية أو التصاميم الرمزية، ويمكن لأي شخص يريد وشم أن يختار المكان الذي يريده على جسده ليقوم بالوشم، وبصفة عامة يبقى الأيدي والأذرع أكثر الأماكن شعبية للوشم.

 

الوشم في البلاد العربية:

في الحقيقة نشكر الله أن هذه الظاهرة طالت الشباب العربي فقط، وهو أمر نادر الحدوث، وفي حدود ضيقة لم تصل به إلى مستوى الهوس الذي وصلت إليه أوروبا والعالم الغربي، أنه إذا كان قد اجتذب أقلية صغيرة من الشباب في أجزاء مختلفة من العالم العربي، فهذا ليس فقط بالتقاليد. العمى تجاه الغرب، ولكن أيضًا بسبب وجود بعض المعتقدات الخاطئة بين هؤلاء الشباب، وهي أن الوشم بكلمات معينة يظهر لهم مظهر الرجال والقبضات، أو يدل على معاناتهم من مشكلة عاطفية أو اجتماعية أو أيا كان، فتكتب على ساعده "حياتي عذاب" وآخر يكتب "خيانة". يا حالة الطقس، ويشعر أحدهم بساعده بكلمة "سبع الليل" أو "غصنفر" بعد إحدى الشخصيات في بعض المسلسلات، ورابع يكتب لقبه "أبو عبده" "أبو محمد". "أبو علي"، وآخرون، ومنهم صورة قلب مثقوب بسهم ونحو ذلك. والتصاميم البسيطة التي يريد أصحابها أن يفسحوا أنفسهم لما في أرواحهم، ومن المؤسف حقًا أن يرى ظاهرة الوشم تتحول أخيرًا من زينة النساء إلى علامة على الرجولة.

أو إشارة إلى شيء معين بين الشباب العربي، وبدون ديننا الإسلامي الصحيح وأخلاقنا العربية الأصيلة، لكانت هذه الظاهرة قد انتشرت بالفعل على نطاق أوسع وبشكل أعم في بلادنا.

 

الوشوم والمرضى والسلوكيات المنحرفة:

أكدت دراسة علمية حديثة أجريت في جامعة "روشستر" في نيويورك أن الشباب الموشوم هم أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات خطيرة، مثل التدخين وتعاطي المخدرات و الكحول، الجنس غير الطبيعي، الانضمام إلى عصابات خطيرة، القتال، الغياب عن المدرسة، إلخ. قال طبيب طب المراهقين (تيموثي روبرتليس) إن الوشم في حد ذاته لا يسبب سلوكًا منحرفًا، ولكن الأشخاص الذين يشعرون به.

 

الفرق بين الوشم والحناء:

طبعا .. وبدون كل ما سبق لا يتطلب الأمر جهدا كبيرا لمعرفة الفرق بين الوشم والحناء لأن الوشم بدعة في الغرب وظاهرة خطيرة تؤدي إلى السلوك المنحرف وصرف انتباه الشباب عن دورهم في بناء المجتمع وليس له فائدة صحية أو طبية بل بالعكس يمكن أن يؤدي إلى أمراض خطيرة.

رغم كل هذا فإن هذه "الموضة الحديثة" كما يزعم الغربيون أو هذا النوع من الفن الهابط الساذج والمتواضع لا يزال يحظى بمشاركة قوية من المراهقين والشباب، وله فنانون ومتخصصون وصحف وإصدارات، وشوهدت موديلاته في دور الأزياء، وقد التقت به الاحتفالات والمهرجانات. حيث يركض فنانو الوشم نحو الوشم من كلا الجنسين، رجال ونساء. يمكن وشم أجساد بأكملها ورسمها عليها من التصاميم والأشكال والمشاهد التي تشعر أرواحها بالاشمئزاز والبرد.

أما الحناء، فمن المؤسف مقارنتها بالوشم، حتى لو كانت تشبهها إلى حدٍّ ضئيل من حيث المبدأ، ويفتخر العرب بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلعة وموصى بها. لقيمته الطبية وفوائده العلاجية ناهيك عن نقوشه الجميلة وتصاميمه البسيطة كطلاء السعف وكثرة وفريسة ونقش الطيور ... إلخ. تستخدم الحناء في صناعات الصابون والشامبو ومنظف البشرة وكريم التجميل. أفادت دراسة علمية نشرتها الدكتورة "أليس كوب"، الخبيرة في أمراض الشعر ومستحضرات التجميل، أن المركبات الكيميائية المستخدمة في تصنيع المواد المذكورة أعلاه تؤثر سلباً وتتلف الجلد وتضعف إفراز المواد الطبيعية من فروة الرأس، و وخلص الطبيب إلى أن الحناء الطبيعي هو أفضل مادة تستخدم من المركبات الاصطناعية.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية