هل فعلًا يمكن زراعة النباتات دون تربة؟ وهل يمكن أن يسهم الأمر في حل مشكلات الغذاء في كثير من الأمكنة التي تعاني التغيرات المناخية والأراضي غير القابلة للزراعة؟
أسئلة نجيب عنها في هذا المقال الذي يتناول فكرة الزراعة دون تربة مع شرح التقنيات والأنظمة المتاحة في الوقت الحالي.
اقرأ أيضاً المعنى المحدد لكلمة "عضوي "وكلمة "الزراعة العضوية"
تعريف الزراعة دون تربة
أحد أنظمة الزراعة التي تعتمد على استخدام وسيط بديل يحل محل التربة التقليدية حلًّا فعالًا، ويوفر الدعم الغذائي والمادي لنوع النباتات المستهدف زراعته.
وهو ما يعتمد على التكنولوجيا والتطور الكبير في توفير هذا الوسيط، وهو ما دائمًا كان يتحدث عنه المتخصصون بعدِّه تكنولوجيا المستقبل، فإن استخدامه في بعض دول العالم جعل منه حقيقة وواقعًا يجب استغلاله الاستغلال الأمثل.
اقرأ أيضاً نقص المياه وتحديات الإرواء الزراعي
فوائد الذراعة دون تربة
تلبي الزراعة دون تربة كثيرًا من احتياجات سكان العالم للغذاء التي تتزايد يومًا بعد يوم نتيجة الزيادة السكانية الكبيرة، إضافة إلى التغيرات المناخية الكبيرة أيضًا التي تقلل من فرص زراعة الأمكنة التقليدية.
يمكن بواسطة تقنيات الزراعة دون تربة الاستفادة من الأمكنة غير القابلة للزراعة مثل الأراضي الصحراوية، كما يمكن استغلال الأمكنة محدودة المساحة وتوفير كمية كبيرة من المحاصيل الزراعية.
تحافظ أيضًا الزراعة دون تربة على الموارد الطبيعية وتعزز وتحسن كفاءة استخدام هذه الموارد، مثل الحفاظ على المياه، فلا تتعرض التربة في هذه الحالة إلى تهدير المياه واستهلاكها المفرط، لأنه أنظمة الزراعة دون تربة تعتمد على تدوير المياه الذي لا يؤدي إلى استهلاكها مع الوقت.
تصل نسبة توفير أنظمة الزراعة دون تربة إلى 90% إذا قورنت بالأنظمة التقليدية في الزراعة.
إضافة إلى عدم احتياجها إلى الأسمدة والمواد الكيميائية بهذه النسبة الكبيرة التي تستهلكها الأراضي الزراعية التقليدية، وهو ما يعود على جودة المحاصيل وتكلفتها النهائية إذا تم الاعتماد على الزراعة دون تربة أوقاتًا طويلة.
يمكن التحكم في كمية إنتاج المحاصيل وسرعة نموها، كما يمكن أيضًا التحكم في زراعة هذه المحاصيل على مدار العام، وهو ما يعزز الإنتاجية ويساعد في الأخير في القضاء على مشكلات نقص الغذاء.
أضف إلى ذلك أن تقنيات الزراعة دون تربة تساعد كثيرًا في الحفاظ على البيئة من التلوث بتقليل استخدام الأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية، ما يؤدي إلى الحفاظ على نقاء الماء وقلة الترسبات وقلة التلوث البكتيري.
اقرأ أيضاً فوائد الزراعة العضوية.. وما الفرق بينها وبين الزراعة التقليدية؟
تقنيات الزراعة دون تربة
الزراعة المائية
تعد الزراعة المائية أشهر أنواع الزراعة دون تربة وأكثرها استخدامًا، وهي طريقة لنمو النبات مباشرة في الماء بوجود مكونات معدنية لتوفير وسيط بديل لنمو النباتات بطريقة غير تقليدية.
تساعد في الإنتاج الكثيف والتخلص من الإنتاج الفصلي أو الموسمي، فيمكن مثلًا زراعة الفراولة في الشتاء ثم إنها لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه على الرغم من أنها تسمى الزراعة المائية، في حين يمكن إعادة تدوير المياه في دورة الزراعة لتستخدم أكثر من مرة، وتصل مرة أخرى للنباتات، وهو الأمر القادر على حل كثير من المشكلات المتعلقة بالجفاف والمياه في دول عدة.
الأكوابونيك
تعد تقنية الأكوابونيك مرحلة أكثر تطورًا من الزراعة المائية تتناسب مع معظم البيئات، ويستفاد بهذه التقنية في زراعة النباتات بجانب زراعة الأسماك، فتتغذى النباتات على المعادن والفيتامينات من الأسماك، وهو ما يوفر استفادة مضاعفة.
إضافة إلى إنتاج كمية كبيرة من المحاصيل في مساحة صغيرة من الأرض أضف على ذلك إمكانية زراعة المحاصيل أكثر من مرة في العام، وفي غير المواعيد الفصلية المتعارف عليها في نظام الزراعة التقليدية.
الأيروبونيك
في هذه التقنية يمكن الاعتماد على الهواء فتقوم الفكرة على تعليق المحاصيل لتسهيل عملية مقابلة الأكسجين، في حين يمكن رش النبات بالعناصر الغذائية والمياه التي يحتاج إليها.
وتستخدم هذه التقنية في بعض الأمكنة من طريق الاستخدام الأفقي أو الرأسي لتقليل نفقات الإنتاج، وتتمتع هذه التقنية بفوائد التقنيات الأخرى نفسها، وعلى الزارع اختيار التقنية التي تتناسب مع نوع المحاصيل التي يرغب في زراعتها، وكذلك الظروف المحيطة والإمكانيات المتاحة.
عيوب الزراعة بدون تربة
مع الفوائد الكبيرة التي سبق ذكرها عن فوائد ومميزات الزراعة دون تربة؛ فإنه بعض السلبيات يجب ذكرها مثل:
تعد التكلفة الأولية لعملية الزراعة دون تربة عالية إلى حد ما، وهو ما يتعارض مع احتياجات الدول الفقيرة والمجتمعات التي تفتقد إلى التكنولوجيا وتكاليف الإنتاج، لكن هذه التكلفة يمكن تعويضها بعد ذلك مع الاستمرار في الزراعة والحصاد.
تشترط الزراعة دون تربة توافر كل الإمكانات والمتطلبات والمستلزمات قبل البدء في عملية الزراعة، وإلا فإن الأمر قد يكون مهددًا بالفشل وعدم نمو النبات.
في بعض الأحيان قد يؤدي الأمر إلى تدهور النباتات بسبب حدوث خلل في نظام المحلول المغذي، وهو ما يحتاج إلى خبرة كبيرة في التعامل مع تقنية الزراعة دون تربة.
تحتاج الزراعة دون تربة أيضًا إلى متابعة مستمرة وعمالة ماهرة في أثناء مدة الإعداد والنمو والحصاد.
من عيوب الزراعة دون تربة أنها مهيأة لانتقال الأمراض الفطرية أكبر داخل النظام المغلق عن طريق خزان الإرواء.
وهكذا فإن التكنولوجيا دائمًا تقدم الحلول لكنها أيضًا تتسبب في بعض السلبيات التي تحتاج إلى الانتباه والمعالجة في انتظار التطور الكبير الذي يحدث في مجال الزراعة دون تربة.
ويسعدنا أن تشاركنا رأيك في التعليقات فيما يخص موضوع الزراعة دون تربة وعلاقته بمشكلات نقص الغذاء في العالم.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.