ماذا تعرف عن الخطاب القانوني ؟

قد يكون من الصحيح القول: إن القانون هو أحد التخصصات الأقرب إلى علم اللغة، من منطلق أن "اللغة" هي الوسيلة والأداة الوحيدة التي تحقق وظيفتها. إضافة إلى ذلك، فهو يهتم بالسيطرة على لغة الإنسان وسلوكه.

حين يرتب أثرًا قانونيًّا عليهم إذا تركوا دائرة السيطرة وألحقوا الأذى بالآخرين، وتنفيذ القوانين -أيضًا- وشروحها وتفسيرها كل الاهتمامات اللغوية.

قد ترجع ندرة ما كُتب حول هذا الموضوع إلى حقيقة أنه يقع في المنطقة الرمادية بين اللغة والقانون، وأنه يوجد تصور راسخ لدى المعنيين بالقانون بأن الموضوع خارج دائرة اهتمامهم، إضافة إلى اهتمامهم بنقل وعمل المعرفة القانونية.

في حين يتخيل المهتمون باللغة أنهم غير مؤهلين لإجراء بحث في هذا الموضوع الذي يتطلب ثقافة ومعرفة قانونية.

اقرأ أيضًا دور القانون ورجال الدين في انتشار زواج القاصرات

مفهوم الخطاب القانوني

القانون

يمتد مصطلح القانون في استخدامه داخل دائرة الروابط القانونية، وفقًا لأساليب غير محددة بمعنى معين، وقد اتخذ عبء المصطلح الخاص به معنيين: أحدهما خاص والآخر عام.

القانون -بمعناه الخاص- هو مجموعة القواعد القانونية التي تسنها السلطة المختصة بالتشريع في بلد ما من أجل تنظيم مسألة معينة.

وبالتالي قُنِّنَ قانون نزع الملكية وقانون ضريبة الدخل وقانون المرور. والقانون في هذا التوصيف مرادف للتشريع، وهو القانون المقنن الذي يسنه المجلس التشريعي.

أمَّا القانون بمعناه العام، فهو مجموعة من القواعد القانونية التي يلتزم بها المجتمع وتنظم العلاقات الاجتماعية فيه، ويلتزم الناس باتباعها وإلا تعرضوا لعقوبة مالية تفرضها السلطة العامة.

غالبًا ما يُستخدم القانون بمعناه العام للإشارة إلى عدة المفاهيم، بما في ذلك:

·   النظريات والقواعد العالمية والتشريعات المقننة دون تقييد للزمان والمكان، فماذا نعني بـ"علم القانون".

·   مجموعة من القواعد الملزمة التي تنظم العلاقات الاجتماعية في الدولة، والتي تكون عندئذ مرادفة لمصطلح "الشريعة" بالمعنى، كما لو كان نقولها: القانون العراقي، أو القانون الفرنسي، أو القانون الألماني.

·   مجموعة من القواعد القانونية التي يحكمها فرع من فروع القانون في بلد ما، ويقال: القانون المدني العراقي، أو القانون التجاري الفرنسي، أو القانون الجنائي الإيطالي.

·   فرع من فروع الثقافة القانونية غير مرتبط بدولة ويقال: القانون الدولي العام.

·   مهما كان الأمر، فإن القانون -عامة- هو مجموعة قواعد السلوك العامة المجردة، تنظم العلاقات الاجتماعية بين الناس، مصحوبة بعقوبة مادية تفرضها السلطة العامة على مَن يخالفها.

اقرأ أيضًا تخصص علم القانون.. فروعه ووظائفه

أقسام القانون

ينقسم القانون أساسيًّا إلى قسمين: القانون العام والقانون الخاص. يُعرَّف القانون العام بأنه: مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات التي تكون الدولة طرفًا فيها بصفتها ذات سيادة.

أما بالنسبة للقانون الخاص: فهو مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد أو بينهم وبين الدولة، ليس ككيان ذي سيادة، بل ككيان قانوني عادي.

ولكل من القانونين العام والخاص أقسامٌ، فينقسم القانون العام إلى خمسة فروع، هي:

1-القانون الدولي العام.

2-القانون الدستوري.

3-القانون الإداري.

4-القانون المالي.

5-القانون الجنائي: وينقسم هذا القانون على قسمين هما: قانون العقوبات، وقانون أصول المحاكمات الجزائية.

أما القانون الخاص فيشمل الفروع التالية:

 1- القانون المدني: يُعَدُّ هذا القانون والقانون الجنائي أقدم فروع القانون، وهو ركيزة وأساس القانون الخاص.

2- القانون التجاري: مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم جمعيات رجال الأعمال والتجار.

3 - قانون المرافعة: وهو مجموعة من القواعد التي تبين الإجراءات التي يتبعها الفرد لتحقيق حماية حقوقه الخاصة التي ينص عليها القانون المدني أو التجاري بوساطة السلطة العامة.

4- القانون الدولي الخاص: هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق في نزاع ينشأ عن علاقة قانونية تتميز بوجود عنصر أجنبي فيها.

اقرأ أيضًا علاقة علم الاقتصاد بعلم القانون

الخطاب القانوني

يعد "النص" القانوني في هذه المعالجة في شكله أو صيغته التفاعلية، ويربطه بمكوناته التداولية من أغراض وسياقات وأطراف متعددة لعملية الاتصال، للانسحاب أو التحول إلى مجال آخر، وهو مجال "الخطاب".

من بين تخيلات هذا العمل، قراره بالنظر إلى "النص" القانوني من زاويتين متقابلتين: عَدَّه نصًّا، وتجاهل العوامل والمساعدات التي عملت على إنتاجه، وتلك التي تحضِّر لتفكيكه والظروف المحيطة به..

ويُنظر إليه على أنه خطاب يجلب تلك العوامل والظروف التي أحاطت بإنتاجه وتلقيه.

يمكن تقسيم لغة الخطاب القانوني إلى ثلاثة أنواع وفقًا لوظائفهم ووجهتهم، هم:

1- لغة الخطاب التشريعي:

2- تشمل الوثائق القانونية النموذجية، مثل: القوانين الصادرة عن البرلمان، والوثائق الدستورية، والعقود، والمعاهدات... إلخ.

3- لغة الخطاب القضائي:

وهذا يشمل لغة قرارات المحكمة.

4- لغة خطاب العلم الشرعي:

يتضمن هذا النموذج لغة المجلات الأكاديمية والبحوث القانونية والكتب المدرسية حول التعليم القانوني.

تُحال مكونات الخطاب القانوني باستمرار إلى مراجع اجتماعية وثقافية، وإلى الأصول الفكرية والدينية أو المتبنين، إنه تكوين متجانس للدين والأخلاق والعادات والتقاليد والسياسة والفلسفة، ما يؤهله لامتلاك عناصره التداولية.

إن القانون -كمجموعة من القواعد التي تحكم العلاقات الاجتماعية- من شأنه أن يؤكد قيمته البلاغية ذات الطبيعة التداولية، حين يخصص للأطراف التي ولدت العلاقة معها مراكز مختلفة في طابعها عن بعضها بعضًا، ما يمنح الأول حقًا ويقود الواجب المنزلي في الثاني.

اقرأ أيضًا ملخص القانون الدولي العام

أنواع الخطاب القانوني

يخضع الخطاب القانوني لشروط القول والاستلام، وتظهر فيه حالة القصدية والتأثير والفاعلية، و"الديالكتيك هو أحد مكونات كل خطاب، ويُعرَّف بأنه توزيع أي خطاب ثنائي الوجود. في علاقة فعلية... أي بيان يُوضَع في مجتمع معين يجب أن يُنْتَج بطريقة ثنائية".

والخطاب القانوني -بحسب الجهة التي يوجه إليها- نوعان:

أحدهما موجه فقط لأعضاء الدولة دون أفراد، وهو الخطاب المتعلق بالخدمة المدنية الذي يظهر نشاط الدولة.

السلطة العامة، مثل القواعد المتعلقة بتشكيل وتشغيل واختصاص السلطات، وتلك المتعلقة بتطبيق وتفسير القوانين وتقييم العقوبات.

نوع آخر موجه للأفراد فقط، وهو الخطاب المتعلق بالسلوك الأساسي للأفراد، مثل القواعد التي تحظر المخالفات، وتلك المتعلقة بدفع الضرائب وما في حكمها.

لا يعبِّر منتج الخطاب القانوني عن نفسه، ففي هذا الخطاب لا توجد أشكال للمتحدثين، بل توجد أشكال موضوعية مجهولة المصدر مثل: (يجب، يشترط، يعد، ويمنع ...)

هكذا يبدو أن القانون قد أقره جميع الأطراف، ومن ثم يكون التعامل معه على أنه خطاب يعبر عن إرادة جماعية للالتزامات الجماعية، أو كما لو أنه طرح نفسه؛ عبارات مثل: (القانون ينص، القانون يمنع، القانون يفرض ...).

ما يفرضه أو يمنعه في الواقع هو المشرع، "ولكن لا يظهر في الخطاب مباشرة لإثبات موضوعية القانون وتأكيده مصداقيتها، أو على الأقل خداعها لانتزاع الاعتراف بها".

وإذا كان معروفًا أن الغرض من الخطاب القانوني ليس الإعلام أو الإعلام، كما هو الحال في الأشكال أو الأساليب البلاغية الأخرى، ولكن الغرض منه هو التطبيق والمعالجة -إذا كان معروفًا- يظهر النهج التداولي في القانون الخطاب، بدءًا من حقيقة أن المبدأ الأساسي في مجال التداول هو "هذا العمل له الأسبقية على الاعتبار.

وأن المرء لا ينسب إلى هذا المجال من الطابع العملي؛ إذا كانت اللغة، فهذه الشخصية هي "استخدام"؛ إذا كان اعتقادًا، فهذه الشخصية هي "عمل"؛ وإذا كانت معرفة، فإن هذه الشخصية هي شخصية هذا "عمل"".

 وبالتالي فإن العلاقة بين القانون والخطاب هي علاقة استثمار، أصبحت ضرورية بسبب الحاجة إلى الخطاب القانوني؛ لأن القانون لا يأخذ قيمته إلا إذا أصبح حقيقة واقعة، وممارسة اجتماعية من خلال "الخطاب"، وربما القانون هو الخطاب الوحيد الذي لا قيم له ولا يُنَفَّذُ إلا بتطبيقه حقًّا.

القانون والمجتمع بعدان مترابطان، حين يوجد قانون فهناك مجتمع، وحيث يوجد مجتمع يوجد قانون.

علاقة الخطاب القانوني بالواقع الثقافي والاجتماعي معقدة للغاية؛ لأن القانون يرسم قواعد السلوك، لكن الواقع ينتج سلسلة من السلوكيات والأحداث الجديدة، يجب أن يحاط القانون بنصوص تشريعية أو تنظيمية.

وهنا العنصر "الخطاب" الذي يجسد التواصل التفاعلي بين القانون والواقع الاجتماعي، ويكشف عن العلاقة الجدلية التي يؤثر فيها كل جزء على الآخر.

المراجع

مرتضى جبار كاظم، اللسانيات التداولية في الخطاب القانوني: قراءة استكشافية للتفكير التداولي عند القانونيين، بغداد: دار ومكتبة عدنان، الرباط: دار الأمان، الجزائر: منشورات الاختلاف، بيروت: منشورات ضفاف، 2015م، ص7-8. 2- الحجاج والقانون، ضمن كتاب (الحِجاج مفهومه ومجالاته – دراسات نظرية وتطبيقية في البلاغة الجديدة)، 3/299. 3- تجديد المنهج في تقويم التراث، ص110.

اقرأ أيضًا

-حقوق الزوجة التي يكفلها القانون بعد الطلاق

-عقد الزواج أقسامه وآثاره القانونية والشرعية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة