لعل من أبرز المشكلات التي قد تواجه الآباء والأمهات في المراحل الأولى مع أبنائهم هي مشكلات صعوبات التعلم، ولا سيما عندما يبدأ الطفل في الاندماج مع أطفال آخرين في رياض الأطفال أو في المرحلة الابتدائية.
وهو ما يحتاج إلى كثير من الفهم والتعامل السليم مع هذه الصعوبات.
وفي هذا المقال نقدم لك شرحًا مبسطًا ومفصلًا لأنواع صعوبات التعلم، وكذلك طريقة التعامل معها تعاملًا سليمًا.
قد يهمك أيضًا ما مفهوم صعوبات التعلم؟
تعريف صعوبات التعلم
لكي نفهم أنواع صعوبات التعلم يجب أولًا أن نفهم ما صعوبات التعلم؟
إنها مجموعة من الاضطرابات التي تعيق العملية التعليمية الطبيعية، ويكون هذا الاضطراب مرتبط بالعمليات التي يقوم عليها التعلم، مثل الإدراك والتفكير والانتباه والتنظيم والمعالجة.
وهو ما ينعكس على مستوى تقدم الطفل في المواد التي يتعلمها، مثل القراءة والكتابة والتعبير والخط والحساب والمهارات المختلفة.
قد يهمك أيضًا عسر الحساب لدى أطفال الروضة
صعوبات التعلم ومستوى الذكاء
ليس هناك ارتباط بين أنواع صعوبات التعلم ومستوى ذكاء الطفل، فكثير من الأطفال الذين يعانون صعوبات التعلم يكون مستوى ذكائهم بين المتوسط والمرتفع.
أما إذا كانت صعوبات التعلم بسبب مستوى ذكاء منخفض للغاية؛ فهذا الأمر ليس له علاقة بصعوبات التعلم، وإنما هو نوع من أنواع التخلف العقلي، ولا يندرج تحت أنواع صعوبات التعلم التي نتحدث عنها.
صعوبات التعلم والتأخر الدراسي
صحيح أن صعوبات التعلم تنعكس على التأخر الدراسي، فإن مصطلح التأخر الدراسي مصطلح عام وشامل، لأنه قد يكون الطالب يعاني من التأخر الدراسي لأسباب أخرى، وهو ما يجب دراسته في كل طفل على حدة؛ لأنه توجد أسباب عدة للتأخر الدراسي لا تدخل ضمن أنواع صعوبات التعلم.
ثم إن صعوبات التعلم تؤثر في كل مجالات حياة الطفل وليس في الدراسة فقط، فهي تؤثر في اكتسابه المهارات الاجتماعية وقدرته على حل المشكلات ومواجهة المواقف، وكذلك قدرته على التخطيط وصناعة القرار واكتساب المهارات المهنية؛ لذا فإن صعوبات التعلم لا ترتبط فقط بالدراسة الأكاديمية.
صعوبات التعلم والمرحلة السنية
بينما نتحدث عن أنواع صعوبات التعلم وطرق التعامل معها، فإننا لا نتحدث عن مرحلة عمرية محددة.
لأن صعوبات التعلم مرتبطة بحياة الإنسان حتى نهايتها؛ لأنها لا تزول مع التقدم في العمر، بل أن بعض الحالات تكتشف في مراحل سنية متأخرة نتيجة عدم وعي المحيطين بالشخص، أو عدم تعرضه لجوانب أكاديمية أو دراسية، فيتعرض للاختبار الذي يوضح وجود صعوبات في التعلم.
قد يهمك أيضًا أبرز 4 مشكلات تواجه الطفل في مرحلة الطفولة
أسباب صعوبات التعلم
تعد مسألة صعوبات التعلم من المسائل التي يصعب تحديد أسبابها تحديدًا دقيقًا، فإن كثيرًا من الدارسين والعلماء قد ذهب إلى أمرين مهمين وهما:
- الجانب الوراثي الذي ينقل صعوبات التعلم من جيل إلى جيل، فإن هذا الأمر ليس له قانون محدد، لأنه قد تظهر صعوبات التعلم في فرد واحد من أفراد الأسرة التي لديها جينات خاصة بصعوبات التعلم، في حين لا يظهر لدى الآخرين وفي أسر أخرى أو أجيال أخرى قد يظهر لدى عدد من أفراد الأسرة، في حين لا يظهر لدى فرد واحد بأسلوب لا يمكن تحديده بدقة أو القياس عليه بأسلوب علمي.
- النقطة الثانية من أسباب صعوبات التعلم هي مشكلات الحمل والولادة والنمو التي يمكن أن تؤثر في الجنين تأثيرًا يؤدي إلى وجود صعوبات في التعلم بعد ذلك؛ لذلك توجد أدوية عدة ينصح بعدم تناولها في أثناء الحمل والرضاعة لتأثيرها الكبير على قدرة الطفل على التحصيل بعد ذلك.
قد يهمك أيضًا كيف أتعامل مع طفلي فهو لديه صعوبات في التعلم؟
مظاهر صعوبات التعلم
يمكننا التعرف على أنواع صعوبات التعلم المختلفة، ونلاحظها في الطفل أو الشخص الذي نتعامل معه بمظاهر عدة، منها انخفاض الأداء الأكاديمي أو الدراسي منذ السنة الأولى للطفل، لا سيما في مسائل القراءة والكتابة والحساب والحفظ والفهم والنقل وأداء الواجبات، وهو ما يجب أن ينتبه إليه الآباء والأمهات جيدًا في سنوات الأطفال الأولى.
على المستوى الاجتماعي فإن الأطفال الذين لديهم صعوبات في التعلم قد يواجهون مشكلات في تكوين الصداقات والعلاقات بالآخرين، وذلك لعدم قدرتهم على فهم المشاعر وتعبيرات الوجه والأصوات وحركات الجسد لدى الأطفال الآخرين والأشخاص الذين يتعاملون معهم في النطاق الاجتماعي.
كثير من الناس يربط بين اضطرابات الحركة وصعوبات التعلم، لكن هذا الأمر يعد خطأ كبيرًا؛ لأن اضطرابات الحركة قد تكون مشكلة أخرى تختلف تمامًا عن مشكلة صعوبات التعلم، فإن اضطرابات الانتباه والنشاط الحركي الزائد قد تؤدي أيضًا إلى مشكلات في التركيز والانتباه وأداء المهام الدراسية والمهارية، مثلما يحدث في صعوبات التعلم فإنهما إعاقتان مختلفتان تمامًا.
قد يهمك أيضًا أهم الأسئلة بشأن تقنيات التعليم
علاج صعوبات التعلم
بعد التعرف على أنواع صعوبات التعلم يجب أن نعرف حقيقة أخرى، وهي أن صعوبات التعلم من الأمور التي ليس لها علاج نهائي، وإنما يكون العمل على تقليل آثارها من أجل تحسين حياة الطفل، وتسهيل فكرة دمجه مع المجتمع على نحو أكبر.
الفصول الفردية
إحدى وسائل التعامل مع صعوبات التعلم وجود فصول فردية للأطفال المصابين بصعوبات التعلم، وهو ما يوجد في بعض المدارس؛ فيعمل الاختصاصي أو المعلم أو المدرب على تحسين قدرات الأطفال بوسائل مناسبة.
استخدام التقنيات الخاصة
توجد بعض التقنيات الحديثة التي تستخدم في تعليم وتدريب المصابين بصعوبات التعلم من أجل تحسين مستوياتهم في القراءة والرياضيات، وهو ما يأتي بنتائج طيبة مع الوقت.
العلاجات الدوائية
في بعض أنواع صعوبات التعلم قد يلجأ الطبيب لوصف بعض الأدوية التي ترتبط بالقلق والاكتئاب أو قصور الانتباه وفرط الحركة للمساعدة على تحسين قدرات الطفل من الناحية الاجتماعية والدراسية.
العلاج الوظيفي
في بعض الحالات قد يكون العلاج الوظيفي مساعدًا وداعمًا للطفل على تحسين قدراته في النطق والقراءة والكتابة، وهو ما يساعده أيضًا في التواصل مع الآخرين، وإقامة العلاقات بأسلوب أفضل.
وبعد أن شرحنا أسباب وأنواع صعوبات التعلم وطرق التعامل معها، نرجو أن نكون قد قدمنا إليك الإفادة في هذا الموضوع بأسلوب بسيط ومفصل.
وندعوك لمشاركتنا تجربتك مع صعوبات التعلم في التعليقات لتعم الفائدة على الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.