اسمه جريجور يوهان مندل، وُلد في عام 1822 وتوفي في عام 1884، وعمل كاهنًا بكنيسة شهيرة واشتهر كأحد علماء النبات، وستقرأ عنه في كتاب الأحياء أنه هو الذي وضع أساسيات دراسة علم الوراثة، ولذا فقد اشتهر بأنه "أبو علم الوراثة".
قد يهمك أيضًا النظام الشفري للوراثة
تحليل الحمض النووي لمؤسس علم الوراثة
ولكن بعد 200 عام من وفاته، حدث شيء غريب، فقد حصل العلماء على عينات من جسده من أجل دراسة حمضه النووي، هذا ما فعله فريق من العلماء في جمهورية التشيك للاحتفال بجريجور مندل، العالم والراهب الذي أرست تجاربه في منتصف القرن التاسع عشر الأساس لعلم الوراثة الحديث.
عاش مندل وعمل في برنو، وتعدُّ ثاني أكبر مدينة في جمهورية التشيك. ومع حلول عام 2022 الذي يصادف الذكرى المئوية الثانية لميلاد مندل، فكَّر الباحثون المحليون هناك - حيث لا يزال مندل بطلًا في مسقط رأسه - في طريقة عملية لتكريم الرجل.
وتضمنت الاحتمالات مهرجانًا ومؤتمرًا علميًّا وتمثالًا، وتساءل الفلكي جيري دوسيك، مدير مرصد برنو والقبة السماوية، عما إذا كان مؤسس علم الوراثة قد خضع لأي اختبار جيني.
وتقول ساركا بوسبيسيلوفا، عالِمة الوراثة وهي أيضًا نائبة رئيس الجامعة للأبحاث في جامعة ماساريك في برنو: "كانت هذه هي البداية"، ولكن كيف أصبحت الفكرة "المجنونة" حقيقة؟
في البداية، بدت فكرة تحليل جينات مندل "مجنونة" للغاية، ومع ذلك، ذهبت بوسبيسيلوفا إلى متخصصين مختلفين في الجامعة لتسأل عما يمكن فعله، تتذكر قائلة: "سألت علماء الأنثروبولوجيا الذين لديهم خبرة في تحليل بقايا شخصيات تاريخية مختلفة" كما تشاورت مع علماء الآثار.
تبين أن استخراج رفات مندل من قبره في برنو وإجراء الاختبارات الجينية على رفاته مشروع بحثي قابل للتنفيذ - طالما أنه يمكنهم الحصول على إذن من الأوغسطينيين وهذا هو النظام الديني الذي ينتمي إليه مندل وتشاور القادة الدينيون المحليون مع الأوغسطينيين في براغ وأخيرًا مع الأوغسطينيين في روما وفي نهاية المطاف، مُنح الإذن اللازم للفريق البحثي.
قد يهمك أيضًا قراءة من كتاب "فتح طاقة حمضك النووي المذهلة"
عملاق في علم الوراثة
شعر فيليب باردي، عالم الأحياء الجزيئية في فريق البحث، أن إحساسًا كبيرًا بالمسؤولية قد أُلقي على عاتقه بعد تكليفه بهذه المهمة العلمية.
ويقول باردي: "جريجور مندل هو شخص يُدرَّس في الدورة الأولى والسنة الأولى لعلم الوراثة في الجامعة والجميع يشعر أنه مهم للغاية، خاصة هنا في برنو، إنه نموذج لشخصية وطنية شهيرة ومرموقة يُحتذى بها.. فكان الشخص الذي وقف في أول الصف في بداية كل ما نقوم به في علم الوراثة".
كان مندل سابقًا لعصره في الطريقة التي استخدم بها الرياضيات لدراسة أنماط الوراثة في نباتات البازلاء عند النظر إلى أشياء مثل لون الزهرة وارتفاع النبات.
كما يقول باردي: "لقد قام بتحليل مجموعة من حوالي 25000 نبتة للحصول على أرقامه بشكل صحيح ولإنشاء معادلاته وصيغه.
وهكذا في هذا الصدد كان أيضًا نوعًا من البصيرة ويتقدم بخطوة عن كل جيله وكانت تجارب نبات مندل معروفة ومحترمة خلال حياته، لكن شهرته انطلقت حقًّا بعد عام 1900، عندما أعاد علماء الوراثة اكتشاف عمله وأدركوا آثاره.
قد يهمك أيضًا الوراثة، تركيب الــ(دي أن إيه)، والجينات الـقافزة ووظيفتها المهمة لمساعدة الجهاز المناعي.
جينات مندل تقدم أدلة عن حياته
كشفت أعمال التنقيب في قبر مندل عن خمسة توابيت مكدسة فوق بعضها، وكان ذلك مفاجئًا بعض الشيء، نظرًا لأن علامة القبر تحمل أسماء أربعة إخوة أوغسطينيين فقط ويبدو أن نعش مندل هو المعدن الموجود في الأسفل وكان النعش مليئًا ببعض الصحف التي أُرِّخت قبل وفاته بوقت وجيز.
ومع ذلك، يقول باردي إن الفريق كان يريد دليلًا أفضل على أن هذا التابوت كان يحتوي على رفات مندل، ويقول باردي: "لقد توصلنا بالفعل إلى فكرة إلقاء نظرة على ممتلكاته الشخصية لأننا علمنا أننا بحاجة إلى بعض المواد المرجعية لتأكيد هويته بالفعل".
سمح لهم القيمون على المتاحف المحلية بفحص أشياء مثل مجاهر مندل، ونظاراته، وسجلات مكتوبة لقياساته الجوية، وعلبة سجائره، كما بحث الفريق بعناية داخل كتب مندل المفضلة، وفي كتاب عن علم الفلك، عُثر على بعض شَعره، ومن خلال فحص الحمض النووي من كل ذلك، ومقارنته بالحمض النووي في الهيكل العظمي، شعروا باليقين من أنهم عثروا على جثة مندل.
وكشف تسلسل الحمض النووي الخاص به عن متغيرات جينية مرتبطة بمرض السكري ومشاكل القلب وأمراض الكلى.
وكان البديل الذي أثار اهتمام فيربانكس هو الجين المرتبط بالصرع والمشكلات العصبية. يقول فيربانكس: "لقد عانى طوال حياته من نوع من الاضطرابات النفسية أو العصبية التي تسببت في تعرضه لانهيارات عصبية شديدة للغاية وربما كان هذا حالة وراثية - وكان ذلك اكتشافًا رائعًا قام به هؤلاء العلماء".
وعلى الرغم من أن مندل لم يكن يعرف شيئًا عن الحمض النووي أو الدور الذي لعبه في أنماط الوراثة التي لاحظها عن كثب، إلا إنه على الأرجح "لم يكن ليمانع في أن يكون جسده جزءًا من بحث علمي، حتى بعد وفاته".
قد يهمك أيضًا
وداعاً القولون العصبي في 5 خطوات
عالم كبير وعقلية صنعت الفرق
عبقري
بالإضافة إلى اكتشافاته وحساباته في الوراثة ، أظن مندل ساعد كثيرا في خروج القارة الأوروبية من عصر الخرافات إلى عصر الحقائق، ومنسوب له القول : "كنت راضيًا ومقتنعًا بدراستي العلمية، وأنا متأكد أنه لن يمضي وقت طويل حتى يعترف العالم كله بنتائج عملي".
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.