إنه المصريوم هل سمعت به من قبل ؟؟ بالطبع الغالبية منه ستقول كلا لم نسمع به! وذلك لأنه اختفى في صفحات التاريخ بعد اكتشافه بمدة قصيرة بسبب تسرع مكتشفاه؟؟! صنع هذا الاكتشاف ضجة كبيرة في الأوساط العلمية، وهو عنصر كيميائي اكتشف في المعمل الكيميائي الخديوي في مصر فما قصته وكيف مات هذا الاكتشاف باكرا ولم يسمع به سوي القليل؟؟!
اكتشاف العنصر ولقائه مع مكتشفاه:
في أعقاب حكم الخديوي توفيق لمصر وتولي الخديوي عباس حلمي السلطة عثر جونسون باشا في منطقة تدعي بحر بلا ماء في صعيد مصر علي صخور تشبه الشبة دل شكلها علي أنها ذات قيمة اقتصادية فقام بإحضار مائة كيلوغرام منها إلى القاهرة وتم إرسال عينة منها إلى المعمل الكيميائي الخديوي لتحليلها ومعرفة خواصها لإمكانية استخدام ذلك الحجر علي نطاق تجاري.
وصلت العينة إلي المعمل الخديوي وكان كلا من ريتشموند وحسين عوف (مكتشفا العنصر) هناك فقاما بدراسة ذلك الحجر لمعرفة خواصه وتركيبه فوجدا أن هذا الحجر يتكون من الحديد والألومونيوم المحتوي على أكسيد الحديد والكوبالت والمنجنيز ولكن ما لفت أنظارهم هو وجود أكسيد عنصر غير معروف، وبعد اختبارات لمحاولة فصل العنصر الجديد عن المصفوفة المعدنية تم الحصول على ذلك العنصر. وبالرغم من عدم دقة النتائج إلا أنها أشارت أنهما أمام عنصر جديد ثنائي التكافؤ، وعلى الفور قاما بإطلاق اسم مصريوم عليه على هذا العنصر (تكريما لبلد اكتشافه).
العجلة تودي بحياة المصريوم:
نشر كلا من عوف وريتشموند ورقة بحثية للإفصاح عن هذا الاكتشاف ووضعا رمزا كيميائيا له وهو Ms والوزن الذري له 228 (علي أساس الشوائب الموجودة في العينة) وكانت هناك فراغات في الجدول الدوري انذاك لعناصر لم تكتشف بعد! حيث أنه كان لابد أن يكون مكان عنصر وزنه الذري 225 في صف البرليوم والكالسيوم فاقترح مكتشفاه أن يكون هذا العنصر هو المطلوب لملء الفراغ.
كان وجود الكوبالت (عنصر كيميائي) في العنصر الجديد قد جعل ريتشموند يفترض أن القدماء قد عرفوه واستخدموه في تزيين المعابد وبعض الأعمال المعمارية فقام بالتوجه نحو المتحف المصري ليتحرى ذلك فقام بفحص بعض الاثار المزخرفة ولكن للأسف لم يجد عند تحليلها عنصر الكوبلت والذي يستدل منه على اللون الأزرق.
انتشر ذلك الخبر انتشارا واسعا في المجلات العلمية كمجلة Nature ومجلة أخبار الكيمياء وغيرهم ،ولكن للاسف سرعان ما انتهى عمر ذلك الاكتشاف إذ قامت العالمة ماري كوري مع أندريه لويس بفصل عنصر الراديوم من كلوريد الراديوم فحل الراديوم محل المصريوم في الجدول الدوري بالرقم الذري 88 من هذا الجدول ووزنه الذري 226 ومن المؤكد أن الراديوم لم يكن موجود في عينة العالمين وأن وجود الألومنيوم قد كسر فرضية ريتشموند بأنه (المصريوم) ثنائي التكافؤ وهذا هو الفارق بين القيمة التجريبية والقيمة الافتراضية للعنصر.
ومنذ ذلك الحين اختفي المصريوم وأصبح مفقودا وحل محله الراديوم، ولذلك فإن تحري الدقة في التحليل ؤهو عامل توطيد الاكتشاف بدلا من الشرع الذي أن يقضي على كل الدنيا من أشياء ستكون أجمل بالصبر والهدوء بالصبر والهدوء والتعقل قبل الحديث عنها.....
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.