مات بالمسجد .. قبيل صلاة الفجر ـ الجزء الثاني (قصة حقيقية من واقع عملي بالإسعاف المصري)


تعلمون منذ البداية أنني أصف في جثة هامدة لا حراك فيها... بينما من زاد الشعور لديهم منكم قرائي الأعزاء يمسح السطور سريعًا علّه يصل لكلمة مثل «حياة أو حي».

لكن... لا حياة... فقد كان جثة هامدة بلا حراك... بلا أنفاس... بلا نبض أو ضغط... أو أي من العلامات الحيوية التي تعلن حياة شخص بوجودها... ووفاة آخر بتواريها وتلاشيها.

نعم... قد كان ميتًا منذ فترة... زهقت روحه... إلى هنا قد يبدو الحادث عاديًا لبعضكم... حيث الموت هو النهاية المحتومة للجميع... وقد يبدو مؤسفًا للبعض الآخر لرحيل أحد البشر عن هذه الحياة... لحياة أخرى بقوانين أخرى.

لكن القصة لم تكتمل فصولها بعد... ثمة تفاصيل أخرى لم تُعلم بعد...

مات الرجل... نعم... لكنه مات بعد أن توضأ وقبيل أن يصلي الفجر... فقد كنا نقوم لإنعاش قلبه والناس قيام هناك يصلون.

مات الرجل طاهرًا «اللهم أمتنا طاهرين »... مات في آخر ليالي رمضان، وأول أيام العيد «اللهم ارحمه وموتانا أجمعين »... مات بالمسجد «اللهم ارزقنا موتته».

تلك تفاصيل مهمة... تنزع عن سطور القصة آثام الحزن والكدر التي اعترتها... وتلبسها ثيابًا من النور فياضة بالأمل؛ لتعلمنا أجمعين أن الله أرحم بنا من ذواتنا... وأن الموت ليس شرًا محضًا، فهنالك من اصطنعهم الله ليجعل منهم الخير صافيًا، وبنظرنا إليهم تنبت زهور الأمل داخلنا.

فهذه قصة لفانٍ انتهت... لتبدأ حيثُ الروح والريحان «اللهم لا تحرمه رحمتك».

«فأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين».

انتهت الحكاية لتعلمنا أن خلف الجدر صبحاً يشرق، وأملًا يكبر، هي قصة لميت... لكن ما أعظمه من ميت يموت على هكذا حال، تمنيت في نفسي ـوأتمنى كلما تذكرت أن أموت كهذا الرجل... داعياً أن يتغمده الله برحمته ويتقبله في الصالحين.

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 17, 2021 - محمد حيدوسي
Sep 8, 2021 - وسيم العينية
Sep 8, 2021 - امونة المزيونة
Sep 7, 2021 - محمد منيوة
Sep 7, 2021 - وسيم العينية
نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .