مات بالمسجد.. قبيل صلاة الفجر ـ الجزء الأول

الموت... هو ذلك الكائن الغريب... يحضُر كالبشر... لكنه لا يُرى... يُذبح كالخراف في نهاية الأمر بين الجنة والنار... لكنه جاسم بيننا يفرق البشر والسرور... ويلقي الحسرات والدموع... لن أبدأ بالبدايات المعروفة كل مرة... لكنني أود أن أسلك بكم دربًا خاصًا لأَصِلَ لمكان فريد.

بداية القصة ونهايتها واحدة... الموت ذاك الذي يطبق على الجسد ليُحيله جمادًا لا روح فيه.

دخلت إلى مسجد السيدة زينب بالقاهرة باحثًا عن أحد ما يعاني مرضًا أو إصابة استدعت مكالمتي.

وجدته ممددًا هناك... بأقصى المسجد... وشخص آخر -علمت فيما بعد أنه أحد طلاب كلية الطب- جاثم بيديه فوق صدره يحاول إفاقته أو إعادة الدورة الدموية للعمل عبر ما يسمى بالإنعاش القلبي الرئوي... بالضغط بوضعيةٍ وكيفيةٍ معينتيّن منتصف صدره.

دخلت مسرعًا... قاصدًا الطالب والرجل الممدد على الأرض، وحينما همّ الطالب بالانتهاء، طلبت منه الاستمرار فيما يفعل شاكرًا له... مددت يدي لأحد أصابع الرجل واضعًا إياه في جهاز النبض... لأتعرف لحالة الرجل من خلال النبض والأكسجين الموجود بالدم... كل هذا بينما الطالب ما زال يحاول جاهدًا إسعاف الرجل... 

بينما قراءات الجهاز تشير للاشيء... النبض والأكسجين... فتحت حقيبة كنت أحملها مستخرجًا منها جهاز الضغط لألم بالكامل بحالة الرجل... أيضًا استخرجت «ماسك» لإمرار الأكسجين لرئتيّ الرجل والقيام بما يعرف شيوعًا بقبلة الحياة... كمكملٍ لضغط الطالب على الصدر... لنكمل معًا -أنا وطالب الطب- ما يسمى بالإنعاش القلبي الرئوي أو ما يعرف اختصارًا بالـ (cpr).

ضغطت على خزان الهواء بجهاز الضغط... وكان من المفترض أن يعود المؤشر لموضعه مصحوبًا ببعض التذبذب جراء النبض المحسوس... لكن لا شيء حدث... النبض والضغط صفر... والحياة كادت تتلاشى... أو هي تلاشت بالفعل... وخروج الروح يقترب... أو سبق. 

بينما طالب الطب يستمر في الضغط على صدر الرجل، جعلت أمرر الهواء لصدر الرجل عبر فمه... وألحظُ قراءات نبض الرجل، ومعدلات تدفق الأكسجين إلى رئتيه.

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .