مأساة العصر


حقاً إنها مأساة أن تعيش في عصر تتمنى لو ينتهي فيه هذا العذاب، أن يكون أقصى أمانيك هي راحة البال، تتخلى عن جميع أحلامك الباقية؛ لأنك تعبت من الركض خلفها دون جدوى، وأنت ترى نفسك تُدمَر شيئاً فشيئاً بلا فائدة، شيء مرهق ومحبط أن يعيش إنسان هكذا، بلا أمل، بلا إرادة، بلا رغبة في الحياة من الأساس.

أن يكون حي يرزق وهو من داخله ميت، مجرد جثة تأكل وتشرب وتتنفس وتضحك مع الناس وهي بلا روح من الأساس، هذه كارثة ماذا فعلت بنا الأيام، ولماذا؟ أعلم أن الحياة ليست عادلة، ولكن هل يجب أن تكون بهذه القسوة؟ وما هو ذنب الناس الذين يجلدون أنفسهم من شدة غيظهم من الدنيا وما فيها؟ يحاولون أن ينسوا، والدنيا لا ترحمهم ولا تعطيهم فرصة لينسوا، صدق من قال إننا سنكون الجيل الوحيد في التاريخ الذي لا يقول "ليت الشباب يعود يوماً"، نحن فقط نريد أن نزيح الأيام من وجوهنا، ونرمي هذا الثقل من فوق ظهورنا، لكي نرتاح، ليس هناك أجمل من راحة البال، مهما كانت رفاهيات الحياة التي يفكر فيها الآخرون، راحة البال تغني عن أي شيء آخر، ولكن مع كلّ ذلك، ومع كل هذا الألم والمعاناة، نحن صامدون وبأحلامنا متمسكون، إرادتنا وإيماننا باللَّه فوق الجميع، وتباً للشيطان الذي يحاول إزاحتنا عن طريق اللَّه المستقيم، نحن له بالمرصاد واللَّه معنا لا ينسانا، علينا فقط ألّا ننسَ اللَّه، ونتمسك بأحلامنا وأهدافنا، ونتمسك برغبتنا في الحياة والبقاء، ولا نسمح لأي شيء أن يفقدنا إيماننا باللَّه مهما حصل.

نحن باللَّه موقنون وواثقون، وفي أي مصيبة تحدث نعلم أنه قضاء اللَّه وقدره ونحمد اللَّه عليه، الإنسان بطبيعته عنيد، لا يقبل الاستسلام بسهولة إما الانتصار أو الموت، هكذا خلقنا اللَّه وبداخلنا شعلة لا يستطيع أي أحد إطفاءَها مهما فشلنا، مهما سقطنا، مهما تحطمت قلوبنا، نزال نؤمن أنه مهما طال الليل، لابد أن يبزغ الفجر، مهما نسينا، مهما أُحبطنا، اللَّه معنا، لا ينسى، يلهمنا ويرشدنا إلى طريق النور.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 26, 2021 - Khadime mbacke
Nov 22, 2021 - مهند مجدي محمود الدهمشاوي
Nov 21, 2021 - أماني السفاري
Nov 21, 2021 - عمر الشامخ الزبيدي
Nov 21, 2021 - محمدُ عبد الكريم