«ليلة إعصار دانيال».. قصة واقعية

في يوم السبت الموافق 11/9/2023 حدث إعصار دانيال المدمر في مدينة درنة بدولة ليبيا. سوف أسرد لكم قصة واقعية، وليست من الخيال، وأنا بفضل الله أولًا وأسرتي بخير، والحمد لله لقد نجينا بأعجوبة. إليكم القصة وما حدث بالتفصيل.

كما سبق ذكرت تاريخ ويوم الحادثة، في هذا اليوم أُبلغنا بحدوث عاصفة قوية، وكانت الأرصاد الجوية تنوِّه بمخاطر هذه العاصفة المتجهة إلى السواحل الليبية، وبالأخص مدينة بنغازي.

واستعدت لها فرق الطوارئ ووزارة الداخلية بمساندة الجيش الليبي؛ لتفادي حدوث الكارثة، ومساعدة الناس في الإخلاء الفوري. 

استمر هطول الأمطار على الساحل الشرقي بغزارة، وتسببت في جريان السيول بالأودية، ولم يكترث عامة الناس لأنه لم يسبق وأن حدثت هذه الظاهرة العجيبة من قبل.

استمر عامة الناس بالفرح بهطول الأمطار، ومع اقتراب وزيادة سرعة الرياح وكثرة هطول الأمطار ازدادت المخاوف، والكل أصبح يرى أن الوضع يزداد سوءًا، بدأت العاصفة تأخذ عكس المسار المتوقع، وانصبت بكامل قوتها باتجاه مدينة درنة، وزادت كميات الأمطار وسرعة الرياح. 

بدأ الوضع يزداد سوءًا، خرجت بسيارتي برفقة صديقي لتفقد الوضع وللتجول داخل المدينة الغارقة بالأمطار، وإقفال الطرق الذي كان بسبب كثرة الأمطار، مع وجود الأجهزة الأمنية واللواء 166 داخل مدينة درنة لإجلاء المواطنين العالقين داخل السيول التي أغرقت منازلهم قبل وقوع الكارثة وانهيار السد الأول المعروف بسد وادي درنة.

فكلما ازدادت الأمطار ازداد فيضان الماء وارتفاعه، فلقد شهدنا هذا بأم أعيننا، وكنا في مكان الحادثة. فرجعت للبيت خوفًا على أسرتي، ومكثت معهم لتوقع حدوث أي شيء، لكن لم يخطر ببالي أنه ستحدث كارثة غير متوقعة.

مع كثرة الانتظار والقلق، وعند الساعة الثانية والربع بعد منتصف الليل انقطعت الكهرباء في جزء من المدينة، ولم نكن ندري أن السد الثاني انفجر، واندفع منه الماء بقوة، فكنا جالسين في بيوتنا ننتظر الصباح، وحينما كنا ننتظر سمعنا أصوات صراخ وضجيج كبير، فخرجت أنظر من شباك شقتي فلم أرَ شيئًا؛ فقد كان الظلام يعم المكان.

اقرأ أيضًا: ما الإعصار الحلزوني وما أسبابه ومدى خطورته؟

وفي لحظة ظهر برق السماء وأنار لنا في لحظة، فرأيت مركبات وحافلات ومباني وأشياء أخرى كثيرة آتية مع المياه بقوة كبيرة، فهلعت من المنظر، وصرخت لأسرتي: اخرجوا.. اخرجوا. فهناك مياه كثيرة تصعد إلينا.

 فخرجنا مسرعين، وصرخت في الجيران: اخرجوا.. اخرجوا، فهناك مياه كثيرة بسرعة هائلة تجرف كل ما حولها. فصعدنا بسرعة إلى السطح مع بعضنا بعضًا، وذهلنا من شدة وهول المنظر، وسط صراخ الناس وكثرة ضجيج المياه وما جرفته معها من أشياء مختلفة، ومن بينها أناس جرفهم السيل بقوة.

استمر الوضع مدة ساعتين ونحن ننتظر مصيرنا، أصبحت المدينة أشبه بجزيرة وسط البحر. ثم بدأت المياه بالنزول تدريجيًّا، ولم نكن نعلم بعد بحجم الكارثة؛ فقد كان الظلام يعم المكان، وأصوات الضجيج والصراخ لم تتوقف.

بدأت المياه بالنزول تدريجيًّا، وبدأنا نطمئن أنا وأسرتي وجيراني بأن الوضع بدأ يستقر، فذهبنا عبر الأسطح المجاورة لشقتي إلى جيراني، فكانت لديهم شقة لم يصل منسوب المياه إليها، ومكثنا بها وسط ذهول الجميع حتى بدأ أذان الفجر، حينها شعرنا بالطمأنينة والأمان؛ فصوت الحق بدأ يعلو في السماء.

أردنا أن ننزل إلى الشارع بعد جفاف المياه التي كانت تغمر كامل المكان، فقال لي جاري هيا ننزل لنرى ما حدث بالشارع. فأردنا النزول، لكن كانت الأمكنة مغلقة ومدمرة من جرّاءِ جرف المياه.

بعد البحث وجدنا مخرجًا من داخل العمارة المجاورة، نزلنا عبر السلالم التي كان بها ركام كثير، ووصلنا الشارع باستخدام إضاءة الجوالات التي بحوزتنا، وجدنا الجيران يصرخون: احذروا فهناك انجرافات وضحايا ملقاة بالشارع.

فبدأ الضوء يخرج، وبدأت الرؤيا تتضح من هول المنظر والدمار الذي حدث من جراء انفجار السد، وعدد الضحايا الموجودة بالشوارع والأزقة والمباني، فالكل مذهول ومرتعب من بشاعة المنظر، فالمدينة أصبحت شبه مهجورة والدمار يعم جميع المكان. 

لا تزال أجزاء كثيرة من القصة لم أروها، فتوجد أمور خاصة وشخصية لا يمكن الخوض بها من شدة ألمها.

اقرأ أيضًا: ماذا نتعلم من إعصار دانيال في ليبيا؟

خلَّف الإعصار وراءه دمارًا كبيرًا بالمدينة، وفقد أكثر من 35000 شخص من جرّاءِ السيل الفتاك. نسأل الله العظيم أن يتقبلهم بواسع رحمته، وأن يصبر أهلهم وذويهم. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

قصة رائعة أحسنتم النشر
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة