في بعض الأحيان قد نسمع من المحللين الرياضيين أن بعض المباريات تكسب ولا تلعب، وقد يتخذها البعض مبررًا لأداء كارثي، وعدم ظهور الفريق بالشكل المناسب في مباريات مهمّة، ولكنها حققت الهدف المنشود..
وهكذا الحال في مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وريال مدريد..
في الحقيقة..
المدرّب الألمانيّ يورجن كلوب مدرب ليفربول بطل الدوري الانجليزي احتكم المباراة بين قبضتيه وأصبح يحركها كما شاء يمنًا ويسارًا، شمالاً وجنوبًا..
اقرأ أيضاً على چوك دوري ابطال اوروبا | أرقام بين ريال مدريد وليفربول بطل الدوري الانجليزي
محمد صلاح نجم ليفربول
وكان ريال مدريد بين شقي الرحى يدافع باستماته وهجوم على استحياء من فينيسيوس وكريم بنزيما..
وأصبح الواضح أمام الجميع أن هدف ليفربول أصبح تسجيله محل يقين لا غبار على استحالة حدوثه..
كان محمد صلاح نجم ليفربول الساطع إلّا أن كورتوا أطفأ لمعانه وبريقه..
الفريق الإسبانيّ قدّمه لم تطأ أرض باريس، والإحصائيات وأرقام المباراة ليقربول يكتسح الفريق الملكيّ عن جدارة واستحقاق.
ولكن يرجن كلوب باندفاعية الشباب وعشوائية المستجدين وكرلو انشيلوتي بهدوء الخبراء ودهاء السنين.
استطاع الإيطاليّ الظفر باللقب من هجمة واحدة وحيدة على مرمى ليفربول.
وهنا الفارق بين عقليات الإدارة وعقليات تتصرف تحت العنفوان والاندفاع.
يورجن كلوب.. هل خانه ذكاؤه؟
لا شكّ أن كلوب من أكثر المدربين ذكاء وحنكة في العالم، ولكن مثل هذه المباريات تلعب على التفاصيل وليست التفاصيل وحسب، بل على الهفوات التي لا ترى بالعين المجردة من المنافسين، وهنا يكمن سرّ الخبرة والشخصيَّة..
ريال مدريد وبرغم ضعف الأسماء أو كبر معدل أعمارهم إلّا أنهم ضربوا مثلاً أحدثوا جدلاً في العالم أجمع بتقديمهم موسم استثنائيّ بكل المقاييس..
رحلة ريال مدريد الشاقة
في كلّ مباريات الإقصاء كان أكثر المتفائلين يتمنّى بأن يغادر الملكيّ دون خسارة عظمى تدوم في الذكريات، وكان أكثر المتشائمين يتوقع أن كل مباراة هي نهاية عهد الملكي في أوروبا..
طريق متعثر بداية من مواجهة باريس سان جيرمان المحمل بكل نجوم اللعبة شبابًا وشيابًا وإعطائهم الأمل مرّتين، ومن ثم إقصائهم دون رحمة..
وبعده مواجهة حامل اللقب الأوروبيّ العام المنصرم، وبعد ذلك اصطدام بالفيلسوف ووصيف القارة العام الماضي..
وكان نهاية المطاف مواجهة الفريق الأكثر استقرار، الأكثر تناسقية في الأعمار بالنسبة للاعبين والأكثر التزامًا بخطّة مدربهم..
ولكن جرت الأمور لصالح صاحب الخبرة والشخصية..
ريال مدريد وشخصية البطل
ريال مدريد لم يفز بالبطولة وحسب، بل فاز بكل الرهانات وهو الجواد الخاسر في كل مباراة..
وعلى الوجه المقابل فهو موسم يذهب تحت طي النسيان لعشاق ليفربول، أن تكون قريبًا من تحقيق المجد وفجأة تجد تسلب منك كل الأماني..
في بعض الأحيان توصف كرة القدم بأنها ظالمة، ولكن على الوجه الآخر تجد عدالتها..
وهذه إحدى مميّزات كرة القدم تجد النقيض والنقيض الآخر في مشهدٍ واحدٍ.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.