ليس كل مايصور لك حقيقة.. قصة قصيرة

في يوم عطلتي ولأنه لا يوجد شيء لفعله تقوقعت في غرفتي أشاهد التلفاز، فيلم أول عرض له كان هذا الصباح، لم أشأ أن أضيعه، توسعت حدقة عيني وأنا أشاهده، وغبت عن الوعي سارحًا مع أحداثه، صرخت أمي متهمة إياي أني لم أحضر الأغراض التي طلبت مني إحضارها، خرجت مسرعاً نحو محل البقالة راكضًا، لا أرى أمامي سوى أحداث الفيلم.

في طريق عودتي مر من أمامي مخلوق لا أعرف ما هو واختبأ وراء حاوية النفايات، وكأي شاب من شباب اليوم يغلبهم الفضول وحب الاستكشاف، ما يسبب لنا المشكلات عادة، لكن معرفة ما نجهله تنسينا كل ما مر، اقتربت بحذر شديد لاكتشاف المجهول، لم أصدق ما رأيت، ولوهلة كاد أن يغشى عليّ، إنه هو الشخصية الشريرة التي كانت في الفيلم، ازداد توتري حيث وقف أمامي ناظراً إليّ قائلا لي:

- لا تخف مني..

ذعرت وفررت هاربًا، مزيج من جنسين مختلفين، مظهره مخيف؛ ضخم البنية، شرس النظرة لا يسرّ الناظر إليه، تبعني مهرولًا وأمسك بي وقال بنبرة خشنة سمة هزيم الرعد معها:

- لماذا هربت مني؟

تلعثمت في الإجابة وقلت:

- رد فعل فقط..

- وهل أنا مخيف حتى يكون لك رد فعل كهذا..

صمت هُنيهة ثم استرسل في كلامه قائلًا:

- أنا لست وحشًا، ولست شريرًا كما صوروني لكم، أنا شخص عادي، ربما لا أشبهكم، لكني مثلكم، أنا لست الشرير الذي يسعى الكل للقضاء عليه، مظهري نتيجة تجانس جنسين، وشخصيتي هي عصارة تراكمات عنصرية، ونظرات احتقار، وخوف مني، أنا نتيجة تصرفاتهم، لِمَ لَمْ يستقبلني أحد؟ رددت عليه:

- وأنت هل تتقبل نفسك؟

أجاب:

- لا أتقبل نفسي..

- وهل واجهت نفسك من ماضيك في يوم من الأيام.

- لا، وهذا يجعلني أتألم.

- هذا خطأ كبير، على الفرد أن يواجه ماضيه، وأن يتصالح مع نفسه، أما الألم فلا بُد منه، نتألم لنعيش، نتألم لنتخطى الأزمة، نتقبل أنفسنا لأننا نحن أنفسنا، ونتحلى باللامبالاة تجاه بعض الأشخاص.

كلنا ناقصون، وليس فينا أحد كامل، وكل من استصغرك اعلم أنه هو الصغير، نعم نحن نخطئ، نخطئ حين نصدق أقوال الآخرين، نخطئ عندما نبني أحكامًا مسبقة فقط لأننا سمعنا وصدقنا ما صُور لنا، ليس كل من يدعي الخير هو خيِّر، وليس كل من صُوِّر على أنه شرير أنه يخدم الشر، أتعلم لماذا؟ لأننا ناقصون يا صديقي.

- يا دمث الخلق، إني أراك للصالحين رفيقًا، هنيئًا فبالخلق الحسن فزت يا أكرم، سأحاول العمل بكلامك على الرغْم من أنه أمر صعب للغاية، شكرًا لك لمنحي بصيص أمل.

الأم:

- ألم تذهب بعدُ لإحضار الأغراض، هيا أيها الكسول، انهض.

- ماذا حدث؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة