لولا طيبة قلبك


ذهبت إلى المنزل في المساء كي أجد زوجتي قد أعدّت لي العشاء، والشّموع تملأ المكان، ثمّ خرجت زوجتي وهي تحمل معها هديّة، وتقول لي: كلّ عام وأنت بخير، هذا يوم مولدك، وأنا قد نسيت عيد ميلادي، ولم يعقد لي عيد ميلاد إلّا وأنا صغير، فأخذت في البكاء حتّى أشكر الله بأن أكرمني بهذه الزّوجة الصّالحة، ثمّ ضمتني إليها، وقالت لي: لا تبكِ يا عزيزي أنت قلبي وروحي، فقلت لها: أنت أفضل زوجة وأعدك بأنّني لن أتخلى عنك يومًا ما، فقالت لي: وأنا أحبّك يا عزيزي، لن أجد مثلك أبدًا وكانت النّجوم تبكي معنا، وتصدر ضوءًا لامعًا والظّلام يغطيها، وصوت الضّفادع في المكان يعلوها، سبحان الخالق الّذي يلبّيها، ثمّ مدحتها قائلًا: 

يا نور قلبي الّذي.. يوريني الطّريق ليهديني

يا نجمة في أعالي السّماء تغريني..

يا شمسًا في النّهار مشرقةً.. يا كوكبًا حاميني..

ثمّ ذهبت إلى الفراش كي أستلقي على فراشي بعد عناء شديد في هذا اليوم، حتّى أستيقظ على صوت العصافير وهي تدندن وتسبّح الله بأصواتها الجميلة، ثمّ أجد زوجتي قد أعدّت لي الفطور، وتقول لي: صباح الخير والهنا..

ثمّ أذهب لكي أغسل وجهي وأذهب وأتناول الفطور اللّذيذ الّذي أعدّته لي زوجتي العزيزة، وأتذوّق طعامها الّذي ينسيني الدّنيا وما فيها، ثمّ أودّعها وأذهب إلى العمل، وأجد أنّني قد تأخّرت عن العمل خمس دقائق، ثمّ ذهبت إلى مكان عملي، وهناك أتفاجأ بأنّ مديري القديم قد تغيّر وأتى مدير جديد، وقال لي لماذا تأخرت؟ فصمتّ برهة وأنا أقول في نفسي "كيف أقول له بأنّني  كنت مذهولًا من طعام زوجتي سوف يعتقد بأنّني تافه"..

فقلت له نسيت المحفظة فذهبت لآتي بها، فلم يصدّقني لأنّ وجهي كان يعبّر عن غير ذلك، فقال لي أنت مفصول عن العمل، فخرجت باكيًا، كيف سأقول لزوجتي بأنّني قد تمّ فصلي من العمل؟

ثمّ ذهبت إلى المنزل كي أصارحها بما حدث معي لأفتح الباب ثمّ لا أجدها في المنزل، أين ذهبت؟ ولماذا لم تقل لي بأنّها خارجة كي تشتري متطلّبات المنزل؟ ثمّ اتّصلت بها فلم تجب، لقد قلق قلبي عليها، أين هي وأين ذهبت؟ ثمّ نظرت من الشّباك كي أراها وأتفاجأ بأنّها تخرج من منزل أحد جيراني، وبدأ قلبي يشكّ فيها، ثمّ ذهبت إلى مكان لكي أختبئ فيه حتّى لا تراني، وأخذت أتحدّث مع نفسي كيف أثق بها؟ وكيف أحببتها؟ ولماذا؟ وكيف؟ والأفكار تأتيني من كلّ مكان، ثمّ قرّرت بأن أخرج من مكاني هذا، وأنتظرها حتّى تأتي، ثمّ ذهبت إلى الغرفة كي أفاجئها ثمّ سمعت أحدًا يفتح الباب فلم أذهب إليه لعلّها تكون هي، وبالفعل لقد أتت ثمّ فتحت باب المكان الموجود أنا فيه حتّى تتفاجأ بأنّني أمامها، فيحمرّ وجهها، وتبدو أنّها قد فعلت شيئًا ما، فقالت لي: ألم تذهب إلى العمل اليوم؟ فقلت وقلبي ممتلئ بالحقد تجاهها: لا لم أذهب، ولن أذهب، ثمّ خرجت وأتيت بـ(السّباط) وعيني تمتلئ بالدّموع وقلبي يقول لي لا تفعل هذا، وأنا لا أجيبه، فذهبت إليها ولم أعتقها من الضّرب، وأسألها لماذا فعلت هذا؟ وأنا أبكي عليها وهي تتألّم من الضّرب، وعينها احمرّت من البكاء، فتمهّلت قليلًا حتّى تجيبني على سؤالي، فقالت لي: كنت ذاهبة إلى جارتنا، وهي امرأة كبيرة في العمر نادتني كي أساعدها بعدما تركها ابنها وغادر المنزل، فلم أستطع أن أرفض مساعدتها، فذهبت إليها وجهّزت لها الطّعام، ثمّ أعطيتها الدّواء، فعندما سمعت هذا الكلام ندمت ندمًا لن أندم بعده ندمًا، فلم أتمالك أعصابي، فقلت لنفسي لن تستطيع أن تسامحني بعد كلّ هذا الشّكّ بها الّذي حدث منّي، فقلت لها أمسكي بهذا ولا ترحميني، وأنا أبكي وأقول لها: سامحيني، ومن شدّت طيبتها ضمّتني إليها، وقالت: سامحتك، وبعد ذلك أخذت عهدًا على نفسي مهما كان الأمر لن أعاقبك إلّا بعد أن أعلم ما هو الموقف.....

الخاتمة: الفكرة من هذه القصّة هي ألّا نحكم على النّاس، ونصدر أمرًا إلّا بعد أن نتأكّد من صحّة الموضوع، وهل يستحقّ العقاب أم لا.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Nov 24, 2021 - عمران أمال
Nov 21, 2021 - وليد محمد ابو الراشد
Oct 18, 2021 - معتز بالله منذر
Oct 16, 2021 - ريماس اللوانسه
Oct 15, 2021 - رمزي القويد
نبذة عن الكاتب