لن أعيش في جلباب أبي واحد من أنجح الأعمال الدراميّة المصريّة منذ انطلاقة الفن، وفي رأيي انا الأنجح، تمكّن مسلسل لن أعيش في جلباب أبي من قلوب المصريين منذ بدء عرضه عام 1996م حتّى يومنا هذا، فقد أتمّ هذا العام ربع قرن وما زال يتهافت النّاس عليه ويستمرون في مشاهدته على التلفاز ووسائل التّواصل الاجتماعي حلقة بحلقة كأنه عمل جديد، بل وينافس بقوة المسلسلات الجديدة في نسب المشاهدة، وقد رأينا ذلك عندما عرض على شاشة قناة(dmc) ، وقد تفاعل النّاس معه بقوّة وخاصّة فرح سنيّة وابن الوزير، وتبادله المشاهدون على وسائل التّواصل الاجتماعي، نتساءل كثيرًا لم يستمر هذا المسلسل في النّجاح واستمراريّة تعلق البيوت المصريّة بمشاهدته دون ملل؟ تعود استمرارية نجاح المسلسل لعدّة عوامل وأسباب كلّها في البيوت المصريّة، أوّلها النّاحية الاجتماعية الحقيقية المتجسدة بشدّة في هذا المسلسل من تربية الحاج عبد الغفور الّذي يقوم بتجسيد شخصيته الفنان نور الشريف لأولاده وعلاقته بهم وخاصّة ابنه عبد الوهاب والّتي ألقى المسلسل الضوء عليها بشدة، وتأثيرها على شخصية عبد الوهاب ابن الحاج عبد الغفور وتفاعله في المجتمع وكيف عرض وجهة نظر الأب والابن، ثانيًا من النّاحية الإنسانيّة حيث نرى كيف يتعامل الحاج عبد الغفور (المليونير) مع العاملين عنده، والشّخص الّذي ساعده أوّل الطّريق الحاج سردينة وكيف كان ذلك الشخص بسيطًا متمسكًا بأصله، ولم يجعله غناه ينخرط في المجتمع المسمّى بالرّاقي الّذي يلائم شخصًا ناجحًا مثله، وكذلك تعامل الحاج عبد الغفور مع زوج أخته سيد بكل تواضع يضع حد القرابة قبل العمل ولا يتعامل معه على أنّه عامل عنده بل أخو زوجته، وكذلك تعامل أولاد الحاج عبد الغفور مع غيرهم، كم هم بسطاء لا يضعون غنى والدهم في أساس تعاملهم، فهم مثل جميع الأولاد في بيوتنا، من النّاحية الاقتصاديّة شخصية الحاج عبد الغفور كان لها تأثير طاغ في هذه الفترة الّتي ظهر فيها المسلسل فقد فتح أمام كثير من الشّباب سوقًا جديدة للعمل، وأصبح الكثير منهم من أصحاب الأموال والكثير يمتهن هذه المهنة حتّى الآن، فقد أعطى للنّاس مثالًا للنّجاح والصّبر والبدء بالأقل لتصل للأكثر، أخيرًا هذا المسلسل كان طبيعيًّا بسيطًا، أحداثه هي أحداث كل بيت مصريّ، رغم أنّ صاحب هذا البيت (مليونير) لكنّه (مليونير) مصري كلّ همّه عمله الّذي يعشقه، أمّا المظاهر فلا وجود لها في حياته، خلاصة القول هذا المسلسل كان واقعيًا جدًا جدًا لذلك كان نجاحه على أرض الواقع محتومًا لا جدال فيه وما زال مستمرًا وسيستمر .
لن أعيش في جلباب أبي
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.