لم أستطع أن أسعفك


كان رأسكَ فارغاً حين وجدته. السيارة التي صدمتكَ اختفت أما صاحبها فوجد معلّقا على قمة نهد فتاة صدمتها شاحنة أخرى وأحد لم يصب بأي أذى.

كان رأسكَ فارغاً وبحثت في داخله عن إبرة كي أسعفك، لكنك خرجت مسرعاً دون أن تحمل أي شيء. 

لم أنتبه، نمت على سطح قلبك شوكة، سقطت من سماء الحلم وتكررت الانهيارات.

لم أكن أريد أن أقتلك، قلت إنه ربما لن نتّفق مجدداً، أنا وأنت كنّا أكثر من أن نفترق.

لم أرد حتى أذية نفسي، إلا أنك صممت وأنا بطبعي لا أوقف الطوفان حين يأتي، أفتح للعبور ذراعي وأخمد ما تبقى من الشموع وأنام.. أنام واقفاً.

ومرّ الأمر سريعا، تجمّع خلق الله حولنا، أنت مسجّى كتاريخ الوطن قرب الرصيف ويداي كفراشتين حولك تحاولان التقاف الروح قبل أن تعود من حيث أتت.

خرجت بلا أشيائك الكبرى أو الصغرى ورأسك الذي طالما عجّ بالأحداث والأشخاص وتوالدت فيه أجيال، تخلّص مما جمعه في لحظة فارقة. أنا و أنت كنّا أكثر من أن نفترق.

رغم ذلك حاولت خياطة الجرح بحدة الدمع وخيط الذكريات، غير أن هذا لم يفلح. كنت  أردّ الجميل بحواف الروح وناجيت الله أنه إن فكر أن يأخذك، عليه أن يجمعك وخبأت شظايا صدغك في جيبي كي لا يجدها أحد.. فكرت أن الله لن يعرف.

أنت على الرصيف كأغنية، تمدد فيها اللحن حتى ارتخت الأوتار، وأنا على رايات موتك واقف.. لا أبالي. الناس تفرقوا بعد أن ابلغوا حراس الحقيقة أن الموت لم يكتمل بعد و مازال فصل أخير كي يحتاج القتيل إلى مسوغ حقيقي للاختفاء أيضاً والظهور في ملف الجريمة.

كان رأسك لا يزال فارغاً، يداي تأخذان شكلك وبقايا صدغك  في جيبي وحراس الحقيقة في الطريق إلينا.. 

عذراً لم أستطع أن أسعفك.

بقلم الكاتب


لا أذكر أي شيء، لكنّي ولدت، لأكتب. مرحبا.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 27, 2021 - عبد الحليم بركات
Sep 27, 2021 - عطر الجنة
Sep 26, 2021 - ملاك الناطور
Sep 26, 2021 - وجدان غبر
Sep 26, 2021 - محمود علاء
نبذة عن الكاتب

لا أذكر أي شيء، لكنّي ولدت، لأكتب. مرحبا.