لمحة من المجهول


ومن أحد الأزقّة الّتي تطلّ على الشّارع المطلّ على البحر، فتحت عيني وإذ بي أرى شخصًا يفرّ من عصابة تطارده، كان سريعًا، يتنقّل وكأنّه يعرف المدينة جيّدًا، كان يرتدي سترةً بنيّةً، وفي تلك الأثناء وقع منه هاتفه فالتقطته، ولحقت به بسرعة، والشّعور بالخوف والذّعر يغمرانني، وفي منتصف الطّريق لمحته داخلًا لمستودع فلحقته، وكانت الأنوار مطفأة، وكأنّه سوق أغلق منذ فترة، وعندما رأيته ناديته باسمه، فارس.

تعجبت من نفسي، وتساءلت كيف أعرف اسمه؟ بعدها الجواب كان قد أتاني مسرعًا؛ حيث إنّه بعدما نظر إليّ في وسط كلّ تلك الفوضى شعرت أنّني أعرفه جيّدًا منذ زمن طويل، وقد كانت نظراته تحمل معنى أنّه بمحنة شديدة، فأسرعت لمساعدته، وفجأة ظهر سام، من هو سام؟

سام شخص انطوائيّ شبه منعزل عن العالم لا يتحدّث، ودائمًا ما يغطّي وجهه، ولا يراه أيّ شخص، عيناه مفتوحتان، ويتحرّك ببطء شديد، لكن ما يميّزه أنّ مشيته هذه تبطىء سرعة تفكيرك، وتشتّت أفكارك، أيضًا أنّه يختفي عند شروق الشّمس، ويخدعك بأنّه احترق ومات، لكن لا، وعند ظهور سام خفت منه كثيرًا، وحاول قتلي والإمساك بي، وباتفاق مع فارس حاولت الهروب ولكنّني علقت في الزّاوية، ولم أتمكّن من أن أفكّر في حلّ يخرجني من هذا المأزق، وأنا ما زلت أحاول البحث عن مخرج وإذ بي أرى فارس يتقاتل مع أفراد العصابة، ازداد خوفي، ورجعت للوراء، ففتح باب ورائي، إنّها غرفة بها سريرين فوق بعض، وطاولة ومجموعة تحف، وألعاب أطفال، فصعدت للسّرير وأوّل ما فعلته هو أنّني خبأت هاتف فارس حتّى لا يجده سام، وبعدها قد دخل سام وغضب غضبًا شديدًا لأنّني دخلت تلك الغرفة، لا أعرف لم، ولكنّني كنت أرتعش من الخوف، وبدأ بتحطيم كلّ شيء في الغرفة، وفي تلك الأثناء لم أعرف ما الّذي حصل لي، فقد نمت نومًا عميقًا، وراودتني كوابيس بشعة، وبعد أن استيقظت، وجدت سام واقفًا على النّافذة، ولم يكن يرتدي قناعه الأسود الخالي من التّفاصيل، فحاولت الحركة دون أن يشعر، فرأيت في عينيه نظرة تحسّر، فاقتربت منه أكثر لكي أنال منه، وألوذ بالفرار، وعندما اقتربت منه كثيرًا التفت لي بوجهه الطّفوليّ البريء، فسرعان ما تحوّل لوجه وحش بشع، وما أن حاول قتلي كانت الشّمس قد أشرقت، وظهر لي كأنّه احترق، ولم أتمكّن من النّظر، أغمضت عيني، وما هي إلّا ثوان حتّى ظهر فارس، وأتى إلّي فذهبت لأعطيه هاتفه، وبعدما أخذه شكرني كثيرًا، وقال لي إنّه مدين لي بحياته.

استغربت كثيرًا، وقلت له أليس هذا هاتفك؟ لم هو مهمّ لهذه الدّرجة؟ أرجوك أخبرني لأنّه تسبّب لي بالكثير من المتاعب .

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

🤎🤎

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع
ارجو ان تقرأ مقالتي وتعطيني رأيك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

بالطبع ،هل لي بمعرفة اسمها ؟

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب