لمحة على جريمة الاغتصاب في القوانين العربيّة

ليس هناك أسوء من الاعتداء على بدن الإنسان وجسده بشكل عنيف وقاسٍ يسلبه كرامته الإنسانيّة، ويسبّب له إضرابات نفسيّة يقضي عمره كله أسيراً لها، وإننا نعلم يقيناً أن الأنثى هي الضحيّة الأولى لهذه الجريمة، جريمة الاغتصاب الَّتي تنصب على أنوثتها جبراً وإكراهاً، فهنا في هذه المقالة سأتحدّث عن جريمة الاغتصاب بشكل عام بما يحقّق المعرفة العامّة بالموضوع. 

تعريف جريمة الاغتصاب 

هي أحد أنواع الاعتداء الجنسيّ على جسد شخص ما، والَّذي يتضمن إيلاج جنسيّ من شخص ما اتجاه شخص آخر دون موافقته مستعيناً بالقوّة البدنيّة جبراً أو بالإكراه أو الخداع.

جريمة الاغتصاب في القوانين العربيّة 

في غالبية القوانين العربيّة تمّ المبالغة في تجريم الاغتصاب على أنه فعل منعدم الرضا يُرتكب بحق ضحيّة أنثى دون رضاها. 

ولكن من المآخذ على بعض هذه القوانين أنها تعفي الجاني من العقاب إذا تزوّج بالمجني عليها، مثل دولة الجزائر والعراق وليبيا. 

وتتفق بعض القوانين العربيّة على الحكم بالإعدام على جريمة الاغتصاب في حال أدّت الجريمة إلى موت الضحيّة.

ففي اليمن، يلجأ أهل المجني عليها إلى التكتم على حوادث الاغتصاب خوفاً من وصمة العار، أو اللّجوء الى تزويج الضحيّة بالجاني أو قتلها والتّخلّص منها. 

في السعودية، يكتفي كثير من القضاة في كثير من القضايا المتعلّقة بهذه الجريمة بالجلد والحبس حسب الأدلّة ووقائع الجريمة، وأحياناً تحكم بالإعدام قصاصاً إذا أدّت جريمة الاغتصاب إلى موت الضحيّة ولكن ذلك يكون بعد إجراءات قضائيّة طويلة. 

أما في الإمارات المتّحدة، فإنها تعاقب على جريمة الاغتصاب بالإعدام مهما كان سن المجني عليها، وتقضي بالسجن المؤبد لمجرد الشروع في ارتكاب جريمة الاغتصاب.

كذلك الحال في دولتي قطر والكويت، اللتان تقرّان الحكم بالإعدام أو المؤبد على كل من بواقع أنثى بغير رضاها أو بموافقتها، وإذا كانت الأنثى لم تبلغ 15 سنة في الكويت، و16 سنة في قطر فهي غير راضية بكل الأحوال كونها قاصراً.

أما في القانون الفلسطيني، كانت المادة (308) من قانون العقوبات تبرئ المغتصب من المسؤولية الجنائية إذا تزوّج من الضحيّة، ولكن جاء القانون رقم (5) لعام 2018م، وألغى هذه المادة من قانون العقوبات المطبق في الضفة الغربيّة.

اغتصاب القاصرين 

إن جريمة الاغتصاب بشكل عام فعل شنيع تبغضه النفس البشريّة وتمقته نظراً لدناءة فاعله، فكيف يكون الأمر عندما يقع هذا الفعل الدنيء على طفل أو قاصر لم يبلغ سن الرشد، فيقتل براءته وطهره ويغرس في نفسه الخوف والاضطراب النفسي ويهزّ شخصيته ويعدم ثقته بنفسه وبالآخرين، والقاصر هنا هو كل من لم يبلغ السن القانوني والَّذي يقع تحت عمر 18 سنة ميلادية، وتعتبر جريمة اغتصاب القاصر أشد جرماً وأقذر فعلاً، مما دفع كثير من القوانين في دول عديدة تشديد عقوبة هذه الجريمة وعدم التهاون فيها، فقد وصلت بعض الأحكام في قضايا اغتصاب القصّر إلى الاعدام حتَّى الموت خاصّة إذا أدّت إلى مقتل القاصر على يد المغتصب، أو حتَّى إذا لم يحدث ذلك، رغبة في التشديد وتحقيق الردع العام حول تلك الجريمة الشنيعة.

*رأيي الشخصي حول جريمة الاغتصاب* 

إن هذه الجريمة تثير غضبي فأستحقر كل من يرتكبها وأشعر أن كل دناءة هذا الكوكب قد تجمعت في هذا المجرم، فلا تأخذني به شفقة ولا رحمة ولا أتعاطف معه ولو لبرهةٍ واحدة، لأنني لا أجد له أي مبرّر يدفعه إلى هذا العمل الحقير سوى سوء نفسه ورذالة طباعه وخبث أفكاره، فلا أفترض له أي فرضيّة قد تكون سبباً في جريمته النكراء، فعلى سبيل المثال قد يقتل الإنسان شخصاً آخر دون قصد أو تعمد فيصنف قاتل رغم عدم قصده، لكن المغتصب هو وحش في هيئة إنسان ينهش جسد ضحيته دون اكتراث أو تردّد، لذلك فأنني أؤيد كل النصوص والأحكام القانونيّة المشدّدة الَّتي تقع على مرتكبي هذه الجريمة، وبوجه خاصّ جريمة اغتصاب القاصرين أو الأطفال فإنني أؤيد الحكم على الجاني بالإعدام حتَّى وإن لم تؤدِ جريمته إلى مقتل القاصر، ذلك لأن هذا الجاني لم تبعده براءة الطفولة ولا ملامح الطفل الرقيقة عن فعلته، فيتحوّل إلى حيوان تحكمه غرائزه فلا يفرق بين صغير وكبير، فمثل هذا الشخص لا يستحق الشفقة والرّحمة إطلاقاً. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.