دوماً ما كنت أجلس في سريري بعد إنتهاء يومي. بالكاد كنت أشعر أنه كبقية أيامي... لم يختلف عنها بأي شيء فدوماً ما كنت أشعر بأن حياتي كئيبة مليئة بالمأساة والوجع اللامتناهي، مليأة بجراح وطعنات من أقرب الناس لدي، كئيبة كما لو أنها تنتقم مني في كل يوم. ولكن اليوم جلست في سريري وجلست أعاتب الحياة على كينونتها على هذا الحال طيلة أيام عمري! فراجعت مأساتي وكل ما مضى من حياتي فوجدت أن الحياة بريئة وإني أنا من أضاع كل شيء، فدوماً أكتشفت انني أنا من أضعت وقتي في التفكير في مجرد تفاهات ...في أشخاص لم يكن يهمهم أمري... اضعت فرحتي في البكاء على أشياء كانت لدى الجميع ولم تكن لدي... وبهذا أضعت كل ما كان موجود عندي أصلاً... أضعت صحتي بالكآبة... وأضعت عمري وأنا أبحث عن شي غريب يشبهني، شيء إستثنائي لربما لا وجود له!وإنعزلت عن الجميع لمجرد أنني لم أكن أجد ذاك الشيء... صرت أشعر بالوحدة التي لا مثيل لها، وصرت أدعي أن لا أحد يفهم ما يدور بداخلي، ولم أكن أدرك أن لا أحد يعلم... فكيف سيدرك!؟
دخلت في عالم خرافي.. وإبتكرت بعض الأوهام... شخصيات لم تكن في الواقع وكأنها تعيش معي، تسكن قلبي، أحبها، عشت في ملكوتي، حدثت نفسي كثيراً ولكن كلما تعمقت في ذاك الملكوت وجدت أنه لا يؤدي سوى لواقع عشته وما زلت أعيشه. وإكتشفت أن الحياة مجرد عمر نعيشه ونحن نختار تلك الأحداث التي سنمر بها، إكتشفت أن الحياة لا تفعل شيء سوى إنتظارنا لنفعل كل شيء وأننا لا نعيشها بسعادة إلا إذا توقفنا عن الإكتراث لكل تلك الأمور التافهة، إذا لم نؤذي أحد وسامحنا الجميع وعشنا كما لم نعش من قبل. هي الأمور لا تحلو إلا بالإنسانية وقلب رحيم يسع كل هذه الدنيبا، وعقل كبير يستطيع تجاهل كل شيء وإستيعاب كل تلك الأشياء التي نمر بها، وأن لا نعاتب الحياة على أشياء لم تفعلها....
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.