لماذا ينتحر طلاَّب الثانويَّة العامَّة وإلى متى يظلّ ذلك؟


انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة غريبة جداً ومقيته، وهي كثرة حالات الانتحار في الثانويَّة العامَّة عقب ظهور النَّتيجة أو قبل ظهور النَّتيجة.

هل الأهل في معزل عن أبنائهم أم في غفلة عما يحدث أو يدور في داخلهم؟

كيف يقدم شباب في عمر الزُّهور على التخلص من حياتهم بهذه الطريقة البشعة والفعل الشنيع الَّذي لا يُرضي أحداً! لقد انهارت الأخلاق ومعها الدين، لماذا تخلى الآباء عن دورهم في النُّصح والإرشاد والوقوف بجانب أبنائهم في المواقف الصعبة، وفي حالات انهيارهم النفسي؟

لم يجد الطالب أو الطالبة من يقف معه في محنته؛ فيلجأ إلى الانتحار، وإزهاق روحه، وقتل نفسه بدم باردٍ، أو قد يتسبب أحد الوالدين في دخول أبنائهم في خندق مظلم مع أنفسهم، عندما يقوم الوالدين بنهر أبنائهم، وتوبيخهم، وتحطيم مستقبلهم، وذلك بعقابهم على ذلك.

لماذا ينتحر طلاَّب الثانويَّة العامَّة عقب ظهور النتيجة؟

سؤال يطرح نفسه دائماً...!

هل لأن أولياء الأمور يشعرون أن الثانويَّة العامَّة هي نهاية المطاف، وهي التي تحدد مصير ومستقبل أولادهم أم ماذا؟

أم هل لأن المجتمع جعل من الثانويَّة العامَّة البعبع الكبير الَّذي يخيف الجميع، وإذا لم يحصل الطالب على الدرجات المرتفعة، والدرجات التي تدخلهم كليات القمة: الطب، الصيدلة، الهندسة، أصبح الطالب خائباً، ولم يفعل المطلوب منه، ولم يجتهد، ولم يذاكر القدر الكافي!

لا بد من تغيير أفكار وأراء المجتمع والجميع، لأننا لو غيرنا فكرنا، غيرنا الواقع الأليم الَّذي نعيش فيه...

نحن نربي أبناءنا على عادات وتقاليد بالية، ولم نُراعِ التقدُّم المجتمعي وتغيُّر الوظائف الحادثة في الحياة، فنحن في عصر السرعة، والتقدُّم، فأصبحت الوظائف تتغيَّر وتتبدل حسب الزمن، وحسب الاحتياجات، وحسب ما يطلبه سوق العمل من وظائف.

أصبح سوق العمل يحتاج وظائف جديدة تتطلب مهارات حديثة مثل: البرمجة، وانترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، وعلوم الحاسوب التطبيقية، ووظائف التسويق، ووظائف التحليل المالي.

العبرة هنا بما سنصل إليه، القدرة على الإبداع، والابتكار، والاتجاه نحو التصنيع، والإتيان بشيء جديد... يوجد آلاف الخريجين وليس لديهم المهارات المطلوبة، ولم يستطيعوا مع مؤهلاتهم أن يحصلوا على وظيفة مناسبة لهم، أو الحصول على دخل مناسب.

الفكرة والهدف من التعليم ليس الحصول على شهادة أو مؤهل مناسب، ولكن القدرة على الحصول على وظيفة مستقبلية، والقدرة على التعامل مع متطلبات العصر الحديث، والمهارات المطلوبة؛ لمواجهة الحياة ومتغيرات العصر.

بقلم الكاتب


دكتوره / ازهار عبدالبر دكتوراه علم نفس تربوى-مدرب تربوى -مراجع بجودة التعليم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

دكتوره / ازهار عبدالبر دكتوراه علم نفس تربوى-مدرب تربوى -مراجع بجودة التعليم