لماذا يقلد الطفل والديه؟

يظل الوالدان القدوة والنموذج الذي يحتذى لطفلهما، أو هكذا يجب أن يكونا، لأنهما أول من تقع عليه عين الطفل عندما يأتي إلى هذه الدنيا عاجزًا ضعيفًا لا حول له ولا قوة، وأول من يستمع لأصواتهما حتى قبل أن يولد، وهو جنين في بطن أمه.

وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يكونا -الأب والأم- على قدر المسؤولية، وأن يريا من أنفسهم الخير أمام مرأى ومسمع أبنائهم، وأن يتذكرا دومًا أنهما يمثلان للطفل الكون بأسره. وبذلك إذا كنت تريد مساعدة طفلك على التحلي بالأخلاق الحسنة والعادات والسلوكيات الصحيحة والهدوء وعدم العصبية، فدعه يرى ذلك من خلالك.

هكذا يقلدك طفلك

لذلك عندما يأتي أحد الآباء ويشكو من سوء خلق طفله أو تلفظه بألفاظ بذيئة، في الغالب وبعد الفحص والتنقيب، نجد أن هذه الألفاظ متداولة في بيئة الطفل، وبالأخص داخل أسرته، فيلتقطها الطفل، ويعتادها عند الحديث مع غيره، والمؤسف أن رد فعل كثير من الآباء والأمهات يكون بالضحك وكأنه نوع من التشجيع للطفل أن يكرر مثل هذه الكلمات أو التصرفات البذيئة، أو كأننا نعطيه الضوء الأخضر للمواصلة على هذا المنوال.

في المقابل، الأب الذي يتصف بالهدوء في التعامل مع المواقف المختلفة التي تواجهه على مدار اليوم، في البيت، العمل، النادي، الشارع، يلتقط منه الأبناء هذا الهدوء والسلام النفسي والتعقل في معالجة المواقف التي يتعرضون لها، وبذلك تكون نفسيتهم أفضل وأكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح.

انظر إلى هذا الأب الذي يوجه طفله الصغير كيف يرتب غرفته بعد أن يستيقظ من النوم، فيؤدي دوره بالتمثيل والمحاكاة أمام عيني طفله الذي يجلس ليراقب ما يفعله الأب، وبعد أن ينتهي الأب من ترتيب الغرفة، يتوجه لطفله بابتسامة حانية: تعلم كم أحبك كونك منظم وتحب أن تكون غرفتك مرتبة.

هذه الكلمات التشجيعية ووصلات المدح تدفع الطفل نحو الإيجابية والمبادرة إلى تقليد الأب في ترتيب غرفته؛ من أجل أن يسمع كلمات الإشادة من والديه، وهكذا على الآباء والأمهات ألا يفوتوا الفرصة لتعليم أبنائهم من المواقف التي يواجهونها في حياتهم اليومية، فكلما زادت الخبرات التي يتعرض لها الطفل، كان أكثر نضجًا في التعامل مع هذه المواقف، وعلى قدر الخبرات المتراكمة، بقدر نضجه؛ فالإنسان بخبراته المتراكمة لا بعدد السنوات التي عاشها.

خلافاتكم تضر بأبنائكم

من أكثر الأشياء التي تضر نفسية الطفل، وتصبح جزءًا من شخصيته فيما بعد، هي الخلافات المتكررة بين الزوجين أمام أعين الأبناء، يتعلم الطفل من هذه الخلافات أن حل المشكلة يكون بالصوت المرتفع والضرب إن لزم الأمر، فهو يرى الصراخ والضرب لغة الحوار السائدة في البيت، وبذلك، عندما يختلف مع زميل له أو صديقه حتى إخوته، يلجأ إلى الصراخ والصوت المرتفع، وقد يصل لحد الاعتداء عليهم.

لذلك، الخطوة الأولى نحو تعديل سلوك خاطئ لدى الطفل، يستلزم في البداية الوقوف على وجود هذا السلوك من عدمه عند الوالدين، فإن كانا يتصفان بهذا السلوك، كان عليهما أولًا وقبل كل شيء أن يعدلا منه، وقتها سوف يكتسب الطفل السلوك الجديد ويتصرف وفقًا لذلك.

الطفل تحديدًا في مرحلة الطفولة المبكرة، يكتسب المعارف والقيم والأخلاقيات وكل شيء من أبويه، ما يسمعه ويراه منهما، فالطفل في هذه المرحلة لا يرى في الأغلب سوى أفراد أسرته -الأب والأم والأخوة- إلى أن يلتحق بالحضانة أو الروضة عندما يدخل المعلم والمعلمة كنماذج وقدوات يحتذي بها الطفل إلى جانب الأبوين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة