يصاب كثير من الآباء والأمهات لأطفال التوحد بخيبة أمل عندما ترفض المدارس العادية قبول أطفالهم بين صفوفها بدعوى أنهم غير مؤهلين للاندماج مع الأطفال العاديين.
في هذه المقالة نستعرض آراء الخبراء والمختصين حول الأسباب التي تفشل دمج أطفال التوحد في المدارس العادية والدور المنوط بالآباء والأمهات وأيضًا المدرسة القيام به لتهيئة طفل التوحد الالتحاق بصفوفها مثل أقرانه الطبيعيين.
لماذا ترفض المدارس أطفال التوحد؟
ترفض كثير من المدارس قبول أطفال التوحد وذلك لأنهم يفتقدون للأساسيات التي تمكنهم من الاندماج مع الأطفال العاديين، فطفل التوحد كثير الحركة ولديه نظرة عين غريبة وحركات غريبة فضلًا على رفضه إطاعة الأوامر كما يقول الدكتور أحمد عبد الخالق اختصاصي تأهيل أطفال التوحد.
مضيفًا أن هذه الأربعة أساسية لنجاح الطفل في الالتحاق بالحضانة أو المدرسة، وبذلك يجب على الآباء والأمهات تدريب الطفل على الجلوس بهدوء في البيت وإطاعة الأوامر واحترام نظام البيت تمهيدًا لدمجه في المدرسة أو الحضانة.
اقرأ أيضًا: كيف تحمي طفل التوحد من إيذاء نفسه؟
فشل دمج أطفال التوحد.. مسؤولية من؟
بينما تعزي الدكتور رضا صبري -استشاري التربية الخاصة- فشل أطفال التوحد في مدارس الدمج إلى أن المكان غير مجهز لاستقبالهم، لافتة إلى أن طفل التوحد يدرس في نفس المكان الذي يدرس فيه أقرانه الطبيعيين وهذا خطأ.
كذلك يجب إعداد المعلم القادر على التعامل مع أطفال التوحد داخل الفصل المدرسي، غير أن الواقع يكشف عن قصور في تنفيذ آليات الدمج مع قصور في الوعي الثقافي داخل البيئة التي يتم دمج طفل التوحد فيها.
اقرأ أيضًا: كيف تسيطر على طفل التوحد خارج البيت؟
سلبيات دمج أطفال التوحد
تسلط الدكتورة أسماء محمد سعد -اختصاصي الصحة النفسية- الضوء على سلبيات دمج أطفال التوحد في المدارس العادية، وهي البيئة غير المؤهلة وغياب الوعي والثقافة لدى الأسر والأطفال المحيطين بهم، وعدم التوعية الكاملة للتكيف مع هؤلاء الأطفال العاديين، فضلًا عن عدم توافر فئة من المعلمين الموجهين، لافتة إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار بالفوارق الموجودة بين الطفل العادي وطفل التوحد في الجانب الاجتماعي والأكاديمي، فالدمج يكون ناجحًا إذا المنظومة كلها مهيأة لذلك وتوافرت الإمكانيات.
ويتحدد دمج طفل التوحد في المدارس العادية بواسطة درجه التوحد وشدته وتقّبل البيئة المدرسية له وذلك بتوفير الإمكانيات والمعلم الموجه.
اقرأ أيضًا: كيفية تحسين النطق لطفل التوحد
طفل التوحد "متميز" ولكن!
دكتورة مي دويدار استشاري اضطرابات لغوية ترى أن طفل التوحد متميز جدًّا في المدرسة، ولكنه يحتاج إلى التشجيع سواء داخل الفصل أو خارجه، وأيضًا بحاجة إلى إعداد أنشطة تساعدهم على الاندماج في المدرسة بحيث تكون موجهة لاحتياجاته الخاصة. فضلًا على ضرورة الأخذ في الاعتبار وفقًا للآباء والأمهات بمبدأ "الثبات" كونه طفل روتيني يكره التغيير ويكره التنقل كل يوم داخل الفصل.
وتلفت دويدار الانتباه إلى نقطة في غاية الأهمية ألا وهي تقليل المشتتات داخل الفصل المدرسي، فطفل التوحد يكره الأنوار القوية، والصوت المرتفع، وكذلك إبعاده عن الجلوس بجوار الشباك أو الباب، حفاظًا على تركيزه أطول مدّة ممكنة.
كذلك يمكن تدريب طفل التوحد على رفع يده عند طلب الإجابة على سؤال، وتخييره عند طلب شيء منه، هل يفضل الأنشطة الفردية أم الجماعية؟ هل يرغب في القراءة بمفرده؟ أم يريد القراءة مع زملائه في الفصل. قبل الانتقال من نشاط لآخر يجب تنبيه الطفل وعدم مفاجأته بأن دوره قد انتهى فهو يكره المفاجآت.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.