مع قرب بداية العام الدراسي الجديد تتباين ردود أفعال الطلبة والطالبات ما بين مرحب وآخر حزين لانتهاء إجازة نهاية العام بسرعة البرق، والعودة مجددًا للمدرسة والنوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا وغيرها من القيود التي تفرض عليهم.
في هذه المقالة نجيب على السؤال الذي يشغل بال كثير من الآباء والأمهات وهو: كيف أحبب ابني في الدراسة والتعليم والمذاكرة؟
هل بداية الدراسة سبب توتر الأسرة؟
الملاحظ أنه ومع بداية كل عام دراسي تشعر وكأن الأسر التي بها طلبة وطالبات تسودها حالة من التوتر، فالطفل بطبيعته محب للحرية والحركة ويرفض القيود، والمعلوم أن الدراسة تفرض كثيرًا من القيود على الأبناء، مثل مواعيد النوم والاستيقاظ، كتابة الواجبات أولًا بأول، وغيرها من الالتزامات المفروضة على أبنائنا وقت الدراسة.
والمعلوم أيضًا أن مدة أجازة نهاية العام، يتمتع خلالها الأبناء بحرية كبيرة ويتحررون فيها من العديد من القيود التي كانت مفروضة عليهم طيلة الدراسة، فكانوا يخلدون إلى النوم في ساعات متأخرة، ويستيقظون بعد شروق الشمس، فلا واجبات عليهم ليكتبونها، أو دروس يذاكرونها.
لذلك قد تكون حالة التوتر مع قرب بداية العام الدراسي "طبيعية" وسرعان ما تزول بعد الأسبوع الأول من الدراسة، فيبدأ أبناؤنا الطلبة والطالبات في التعايش مع الوضع الجديد، حتى يصير روتينًا لهم.
اقرأ أيضًا: تنظيم الوقت والمحافظة على الحماس طوال العام الدراسي
هدوء الوالدين ضمانة لنجاح الابن
أمام هذه الحالة، يجب أن يتحلى الآباء والأمهات بالصبر والهدوء وعدم الانفعال أو التعصب على الأبناء الذين يتململون من الدراسة، وعليك أيها الأب وأيتها الأب الانتباه جيدًا إلى أن ردود الفعل الغاضبة من شأنها أن تولد داخل الابن مشاعر سلبية تجاه المذاكرة والدراسة برمتها.
على الآباء والأمهات أن يسألوا أنفسهم دائمًا: كيف أجعل من العملية التعليمية برمتها عملية ممتعة لأولادي؟ كيف أحببهم في الدراسة والمذاكرة والمدرسة والتعليم عمومًا؟
اجعل من إجابتك على هذه التساؤلات شغلك الشاغل كي تكسب ابنك وتجعله متحفزًا لدخول المدرسة ولقاء الزملاء والأصدقاء والمعلمين والمعلمات الذين يحبهم ويحبونه ويرى فيهم القدوة والنموذج الذي يحتذى.
هذا ما نسميه بالبيئة المحفزة التي تؤدّي دورًا مهمًا لا يمكن إغفاله في تهيئة الابن لدخول المدرسة وبدء الدراسة، ليس هذا فحسب، بل تخلق بداخله الدافع كي يتفوق على أقرانه ويحصد المركز الأول، رغبة منه في إدخال السعادة والسرور على قلب أبيه وأمه اللذان يوفران له بيئة مشجعة لهذا النبوغ.
اقرأ أيضًا: 6 نصائح للطلاب قبل بداية العام الدراسي الجديد
أسرتي سر تفوقي
أذكر خلال مقابلة صحفية مع إحدى الطالبات الأوائل على الثانوية العامة في مصر منذ بضعة سنوات، وعندما سئلت عن السر وراء تفوقها، كان ردها بليغًا ومعبرًا، حينما قالت، الفضل لله ابتداءً وانتهاءً، ثم لأبي وأمي وأخي الأكبر، قيل كيف ذلك، قالت أبي وأمي كانا يوفران لي البيئة المشجعة والمحفزة، كانوا يلقبونني منذ صغري بالدكتورة فلانة، وأخي الأكبر كلما غدا أو راح يناديني بالطبيبة فلانة، ما جعلني أتمنى اليوم الذي أحقق فيه حلم أسرتي وأصبح طبيبة.
البيئة المحفزة حيث الأب والأم يحبان القراءة، لا تقع عليهما عين ابنهما، إلا ويراهما يقرآن كتابا، أويتصفحان صحيفة، أو يقرآن وردهما اليومي من القرآن الكريم، فيتولد بداخله منذ الصغر حب القراءة والاطّلاع.
عندما يحصل الابن على درجات مرتفعة في امتحان الشهر، وخلال اجتماع العائلة كل أسبوع أو كل شهر، تجد الأب يثني على ابنه أمام أفراد العائلة، متباهيًا بما حققه أمام عائلته، تفاجئه أمه بهدية يحبها أو لعبة يفضلها فتتولد لديه الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة كل شهر لكي يسمع كلمات المدح والثناء من الأب، ويحصل على هدية جديدة من الأم.
اقرأ ايضًا: كيف نجعل من قدوم العام الدراسي الجديد مناسبة سعيدة لأولادنا؟
معادلة صعبة
ما يقلق الأبناء من بدء العام الدراسي، هي القيود الكثيرة التي يفرضها عليهم الآباء، من ضرورة النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا، ومطالبة الابن طوال الوقت بالجلوس لكتابة واجباته ومذاكرة دروسه، وهنا على الآباء أن يشركوا أبناءهم في وضع جدول للمذاكرة، وترك الحرية لهم في اختيار وقت اللعب الذين يرغبون به.
وحينئذ تحديدًا يتضح ذكاء الأب في التعامل مع ابنه والنزول إلى مستوى تفكيره ووضع نفسه مكان ولده، فعندما كنا صغارًا كان أول شيء نفكر به هو اللعب مع الأصدقاء قبل غروب الشمس ودخول المغرب، وعندما كنا نمنع من ذلك، تنتابنا حالة من الغضب.
ليس هذا فحسب، بل كنا نجبر على الجلوس على الكتاب للمذاكرة، وفي الحقيقة لم نكن نحصل شيئًا، لأن أهلنا تجاهلوا العامل النفسي، وكان شغلهم الشاغل أن أجلس وأذاكر، بغض النظر عن حالتي النفسية، هل يمكن للأب الذي عاش هذه التجربة عندما كان صغيرًا، أن يكرر هذا الخطأ مع ابنه؟!
خلاصة القول، إن إقبال أبنائنا على الدراسة، وفرحتهم ببدء العام الدراسي، يتوقف بالأساس على موقف الأسرة من العلم عمومًا، هل يتحدث الآباء والأمهات أمام أبنائهم بإيجابية عن التعليم والدراسة والمدرسة؟ أم ينتقدون العملية التعليمية والدراسة بالمدارس واكتظاظ الفصول بالطلبة وعدم وجود المعلمين والمعلمات وغيرها من الكلمات السلبية التي تلقى على مسامع أبنائنا!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.