لماذا نفشل؟

لماذا نفشل؟

إن فشل أي إنسان وأي مؤسسة وأي مجتمع يعود أول ما يعود للإدارة، إدارة الإنسان لحياته، وإدارة المؤسسة والمجتمعات.

الإدارة علم كبير جدا يشمل جميع العلوم، أن تعلم مواطن القوة والضعف، ومعرفة أفضل الطرق والوسائل للنهوض والتقدم في الحياة، ومواجهة العقبات والمصاعب، والتغلب عليها بتخطيط جيد، وخطوات واضحة نحو هدف محدد وواضح أيضا.

إما أن تعيش بلا تخطيط، ودون معرفة تسير بلا هدف واضح، تبحث عن حلول مؤقتة لكل حدث وقت حدوثه دون النظر للمستقبل، وتحقق أهدافا يومية أو حياتية مؤقتة، فسوف تواجه كل مرة نفس المشكلات القديمة مع ما يجد من مشكلات وعقبات جديدة، فتجد نفسك عاجزا تماما عن مواجهة كل هذه المشكلات المتراكمة التي ستحتاج وقت أطول، وجهدًا أكبر ربما لا يتوفر لك بسهولة، والوقت سلعة ثمينة إذا ذهبت لا تعود.

الوقت في الحقيقة 

فرس يسير بسرعة رهيبة لا ندركها لأننا نعيش داخله يحتاج فارس ماهر ليقوده ويسيطر عليه ويوجهه نحو الهدف؛ للوصول إلى الوجهة المقصودة فإن لم تعرف كيفية السيطرة عليه وتوجيهه لن تصل إلى شيء، فسوف تظل مكانك، وكما يقولون يسرقك الوقت أي يسرق منك حياتك.

"ادوارد ديمينج" عالم الاقتصاد الأمريكي الشهير، الملقب باسم أبو الجودة في الأوساط العلمية والاقتصادية، هذا العالم كان من أهم أسباب نهضة اليابان فهو أول من اكتشف نظام الجودة، ففي الستينيات كانت المنتجات اليابانية رديئة جدا فأرادوا أن يعرفوا سبب الخلل في المنتجات استعانوا بهذا العالم الذي وضع لهم خطة المراقبة، والجودة، وتحليل النظم، وتحسين الجودة المستمر. 

عندما تظهر مشكلة ما فإننا ننظر إلى آخر طرف منفذ له علاقة بهذه المشكلة، ونلقى باللوم عليه ولا نبحث عن أصل المشكلة ومصدرها الأول، فعندما يخطئ موظف مثلا في إدخال بيانات على أحد أجهزة الكمبيوتر نلوم هذا الموظف وربما نستبدله بموظف آخر أكثر كفاءة، لكننا بعد فترة نجد الخطأ يتكرر ولا نعرف السبب. 

هنا يأتي دور تحليل النظم 

يتم البحث عن جوهر المشكلة، فما الذي جعل الموظف يخطئ. هنا ربما نكتشف أن جهاز الكمبيوتر نفسه نسخة قديمة أو البرامج المستخدمة لا تساعد على تلافي الخطأ، وربما لا يتم عمل صيانة دورية للأجهزة فتأخذ وقتًا أطول ومجهودا أكبر مما يصيب الموظف بالإرهاق وعدم التركيز فيقع في الخطأ، وربما هذا الموظف نفسه لم يتم رفع كفاءته ليتحمل كم أكبر من العمل.

فكلنا نعرف أن الاختبار الحقيقي للإنسان يكون عندما يتحمل قدرًا أكبر من المسؤولية. 

مراجعات كثيرة ونظم مرتبطة يبعضها البعض يجب أن تكون كلها على نفس القدر من الكفاءة من أصغر العوامل المؤثرة إلى أكبرها، أحيانا في حياتنا وأعمالنا نغفل الأشياء الصغيرة البسيطة على اعتبار أنها غير مؤثرة بالقدر الكبير على الحياة والعمل، وهي مهمة جدا وضرورية ولها تأثير بلا شك، فلا يوجد شيء في الحياة بلا فائدة سواء اكتشفنا هذه الفائدة أم لم نكتشفها.

عندما أرادت إحدى الدول العربية تصنيع كاوتش السيارات أرسلت وفدًا من المهندسين لشراء مصنع كامل لتصنيع كاوتش السيارات والتدريب على تشغيله. 

وكانت مراحل تصنيع الكاوتش تمر بعدة ماكينات آخرها ماكينة لتجفيف الكاوتش بعد تصنيعه، فأراد رئيس الوفد أن يخفض تكلفة شراء المصنع، فرأى من وجهة نظره أن بلاده تتمتع بدرجة حرارة عالية والشمس ساطعة وقوية طوال الوقت، لذا فمن الممكن الاستغناء عن ماكينة التجفيف وتوفير ثمنها. 

على أن يتم تجفيف الكاوتش بتركه مدة في الشمس، وبالفعل قاموا بعمل ذلك، وربما تلقى مكافأة على توفيره مبلغ كبير من عقد الشراء، لكن النتيجة كانت كارثية فبعد أن تم تصنيع الكاوتش وتركه في الشمس ليجف ثم بيعه في الأسواق، كان لا يزال طريا وتقطع مع أول استخدام السيارات له وخسر المصنع مبالغ طائلة، وأهم من الخسارة المادية خسر اسمه في السوق فابتعد الناس عن شرائه حتى بعد تلافي الخطأ، واستيراد ماكينة التجفيف بعد ذلك.

حدث كل هذا بسبب عدم الدراسة والتحليل الجيد وإغفال عامل واحد يبدو بسيطا عند البعض. 

إن العامل البسيط الذي يستقبلك في أحد المحلات أو الشركات أو الفنادق والأماكن المختلفة ربما يطيح بجهد كل المهندسين والخبراء والمديرين في نفس الشركة، ويكون سبب فشلها في السوق.

إن العوامل البسيطة مثل احترام المواعيد، والوعود، والإهمال، والاستهتار بمشاعر الآخرين ربما تفسد العلاقات الكبيرة والوثيقة.

إدارة الحياة والعمل، تحتاج إلى اهتمام بكل التفاصيل، تحتاج فهم ودراسة مستفيضة، كما ذكرت في البداية، وتخطيط، وتحليل، ومراقبة، وأهدافا واضحة، وخطوات تتخذ وتوقيت محدد لبلوغ الهدف، فالوقت ليس متاح إلى مالا نهاية، النجاح في الحياة لا يأتي بالمصادفة، والفشل ليس قدرا محتوم على أحد، بل هو سوء فهم وإدارة وتخطيط واهتمام بالتفاصيل.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية