لماذا ندرس علم النحو؟ وما أهميته؟

يوجد شِبه اتفاق بين طلاب العلم على صعوبة علم النحو، وذلك لأسباب كثيرة منها:

لماذا يعد البعض دراسة علم النحو صعبة؟

· كثرة دروس علم النحو وأبوابه 

· كثرة تفريعات علم النحو

· وجود شواهد وأمثلة قديمة بعيدة عن لغة العصر 

· شرح قواعد النحو بطريقة جافة، ما صعَّبَ مهمة فهم قواعد اللغة العربية على الدارسين بدلًا من أن يُبَسِّطَها لهم.

· البعد عن التحدث باللغة العربية الفصحى، والاعتماد على اللغة العامية في الأحاديث اليومية بين الناس، ما أدى لوجود حاجز بين طلاب العلم وعلوم اللغة العربية عامةً، وعلم النحو خاصةً.

لذا كان لزامًا علينا أن نبحث عن طريقة تبسط قواعد النحو العربي، وهذه الطريقة هي شرح قواعد النحو بطريقة سهلة، بعيدًا عن الآراء والمصطلحات التي قد تؤدي إلى صعوبته، مع ذكر أمثلة مبسطة معاصرة.

وهذا ما سيكون في سلسلة من المقالات المتتابعة، وأول هذه المقالات سنتعرف فيها إلى المقصود بعلم النحو وتاريخ نشأته ومؤسِّسه والغرض من دراسته.

قد يهمك أيضًا أسباب وحلول ضعف الطلاب في مادة النحو

المقصود بالنحو لغويًّا 

لِلفظ النحو أكثر من معنى جمعها بعضهم في بيتَي الشعر التاليين:  

"نحونا نحو دارك يا حبيبي                 وجدنا نحو ألف من رقيب
وجدناهم جياعًا نحو كلب               تمنوا منك نحوًا من شُريب"

والبيتان يوضحان خمسة معانٍ لِلفظة النحو، وهي:  

فنحو الأولى بمعني القصد والتوجه، أما نحو الثانية، فهي بمعنى الجهة، ونحو الثالثة جاءت بمعنى العدد والمقدار، ونحو الرابعة بمعنى المثل والشبيه والنظير، ونحو الخامسة بمعنى القسط والنصيب. 

قد يهمك أيضًا كيف أطور نفسي في النحو؟

المقصود بالنحو في اصطلاح النحويين 

علم النحو في اصطلاح النحويين هو علم يبحث في أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب.

سبب تسمية علم النحو بهذا الاسم        

سمي علم النحو بهذا الاسم لقصد وتوجيه المتكلمين بغير اللغة العربية أن يتكلموا باللغة العربية مثل العرب

قد يهمك أيضًا ما هي الأجرومية .. وكيف استفاد منها الدراسون للغة العربية

هدف علم النحو

الهدف من دراسة علم النحو هو :

· تحديد أساليب تكوين الجمل ومواضع الكلمات، ووظيفة هذه الكلمات داخل الجمل 

· تحديد الخصائص التي تكتسبها الكلمة من مكانها في الجملة، سواء أكانت خصائص نحوية كالابتداء والفاعلية والمفعولية أو كانت أحكامًا نحوية كالتقديم والتأخير والإعراب والبناء.  

مثال توضيحي

(جاء رجلٌ - رأيت رجلًا - مررتُ برجلٍ) فلفظة رجل هنا واحدة، لكن تغيرت خصائصها النحوية وعلامة إعرابها، نظرًا لاختلاف موضعها في الجملة، ففي المثال الأول جاءت فاعلًا مرفوعًا، وفي المثال الثاني جاءت مفعولًا به منصوبًا، وفي المثال الثالث جاءت اسمًا مجرورًا.  

قد يهمك أيضًا الخلطة السحرية لإعراب أي كلمة في النحو 

سبب نشأة علم النحو العربي 

بعد انتشار الدين الإسلامي واتساع رقعة الدولة الإسلامية دخل كثير من غير العرب في الدين الإسلامي، ما تسبب في انتشار اللغة العربية بينهم حتى يتمكنوا من إقامة شعائر الدين الإسلامي، وقراءة القرآن الكريم.

وبسبب اختلاف اللغة العربية عن لغتهم الأصلية، أدى ذلك إلى دخول اللحن في اللغة العربية لاختلاف اللهجات، ما أدى إلى قراءة القرآن الكريم بشكل خاطئ، وهذا ما دفع علماء اللغة العربية للتفكير في مواجهة ظاهرة اللحن- خاصة ما يتعلق بالقرآن الكريم- فكان الحل هو إنشاء علم النحو.

قد يهمك أيضًا الوظيفة اللغوية في النحو العربي

قصة إنشاء علم النحو

تعددت القصص حول إنشاء علم النحو ولم يتفق أحد علي القصة التي جعلتهم يفكرون في إنشاء علم النحو، ولكن القصة الأشهر هي أن أبا الأسود الدؤلي مر برجل يتلو قوله تعالى في سورة التوبة {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} وكان الرجل يقرأ (رسوله) مجرورةً؛ لأنه كان يظن أنها معطوفة على (المشركين)، وبهذا يكون قد غيّر المعنى، فمن يسمعه يظن أن الله يتبرأ من الرسول كما يتبرأ من المشركين- وهذا ليس مراد الآية بكل تأكيد- كلمة (رسوله) وردت في الأية مرفوعةً؛ لأنها مبتدأ لجملة محذوفة تقديرها (ورسوله كذلك بريء من المشركين).

وبعد أن سمع  أبو الأسود تلاوة هذا الرجل للآية ذهب إلى الصحابي الجليل علي بن أبي طالب وأخبره بما سمع، وأنَّ اللغة العربية في خطر،.

أمسك سيدنا علي بن أبي طالب ورقة وكتب عليها: بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام اسم وفعل وحرف، والاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف هو ما ليس اسمًا ولا فعلًا، ثم قال لأبي الأسود الدؤلي: انحُ هذا النحو.

قد يهمك أيضًا أسلوب العطف وحروفه وطريقة إعرابه

مؤسس علم النحو 

اتفق المؤرخون أن واضع أساس علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي، وقيل أن هذا كان بإشارة من أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب كما أشرنا من قبل، وقد كتب علماء عدة في هذا العلم بعد أبي الأسود الدؤلي.

إلى أن جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي وأكمل أبواب علم النحو، وليس هذا فحسب، فقد وضع أول معجم عربي وأسماه معجم العين، وكان ذلك في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد.

ثم جاء بعد الخليل بن أحمد تلميذه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بسيبويه الذي أكثر من الفروع ووضع الشواهد حتى صار (كتاب سيبويه) مرجعًا لكل الذي كتب بعده في علم النحو.

قد يهمك أيضًا دروس في النحو العربي

الغاية من دراسة علم النحو 

الغاية من دراسة علم النحو هي فهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فهمًا صحيحًا ووقايةَ اللسان من اللحن.

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة