لماذا نحب سماع القصص وقراءتها؟

تعرفون بكل تأكيد رواية «ملك الخواتم»، ماذا عن سلسلة روايات «هاري بوتر»؟ أو إن كنتم من عشاق الرعب، بكل تأكيد تعرفون روايات الكاتب «"ستيفن كينغ» مثل رواية «كاري».

ماذا عن الروايات العربية؟

«أنت لي» أو «أرض زيكولا» ولعشاق الرعب أيضًا روايات «حسن الجندي».

اقرأ أيضًا وقفة في كتاب "كيف تقرأ كتابًا" للكاتب مورتيمر آدلر.. كل ما يخص القراءة

القصص والروايات والأفلام

حتى إن لم تكونوا من عشاق القراءة، فماذا عن المسلسلات التلفزيونية والأفلام؟ هل تعجبك سلسلة أفلام مارفل أو أفلام الحياة أو أفلام العائلة أو المسرحيات المصرية، أو المسلسلات الكورية التي تغزو العالم الآن؟ 

نحن نسمع القصص منذ صغرنا، قصصًا عن سندريلا أو الغول، وعندما نكبر نسمع قصص الآخرين.

ولكن لماذا تستهوينا القصص؟ هل لأنها شيقة؟ أم هو فقط طبع الإنسان أن يهوى القصص؟ لماذا حتى في الكتب المقدسة القصص كثيرة وتجعلنا ننصت؟ 

بدأت مسيرة القراءة لدي بروايات أغاثا كريستي، ومن حينها أحببت القراءة جدًّا، وبالتحديد كانت بدايتي مع رواية «واختفى كل شيء»، وما زالت تلك الرواية بأحداثها أحب روايات أغاثا كريستي إليَّ.

لم أعرف لماذا أحببت القصص والروايات رغم أنني إنسانة تحب قراءة الكتب العلمية.. الكتب الذي نسميها الكتب المملة.

في بداية قراءتي القصص، كنت أظن أنني أحبها بسبب الأحداث والإثارة التي تعطيني إياها، عن الحب وعن الجريمة وعن الأخلاق والصداقة وعن أي شيء آخر.

ولكني في هذه الأيام القليلة بدأت أشك أنني أقرأها لأنني فقط أريد الاستمتاع، غالبًا ما يقول الناس الذين يحبون القراءة إنهم يفضلون القراءة في البيت، على أن يخرجوا ويتعاملوا مع بشر آخرين أو حتى المشي فقط، نجد مثل هؤلاء الناس أذكياء ومثقفين، ويهيأ لنا أنهم حكماء هادئون لا يهتمون بما يفعله الناس من شر تجاه بعضهم، وأنا كنت منهم.

الفكرة التي جعلتني أفكر من جديد في حبي للقصص، وهو عندما حكت لي صديقتي التي سافرت مع زوجها إلى الهند عن موقف حدث معها هناك، وعن المناطق التي زارتها، وعن الناس التي التقتهم.

اقرأ أيضًا فوائد القراءة والاستمتاع بالكتب

تغيير روتين الحياة

نعم، أعتقد أنني عرفت لماذا أحب الروايات والقصص لتلك الدرجة، إنه ليس بسبب الملل أو بسبب طبيعتنا البشرية، أظن أنها بسبب أننا لا نخوض الحياة كما يجب.

اكتشفت أنني إنسانة ليس لها من التجارب سوى غسل الأواني، وأنا أقصد هنا الأشغال الروتينية، ما من خطأ أن يكون لك روتين يومي، بل العكس من ذلك هو ما يجعل الحياة تستمر.

ولكن الاستمرار الدائم في الحياة الروتينية، دون أن توجد وصلات وفقرات تقلب بها ورقة الحكاية، سيؤدي بك لأن تكون الإنسان الذي لا قصة له.

نعم، رأيته الآن، البشر الذين يحبون القصص بطريقة هستيرية ويتابعون القصة، كأنهم مثل العاشق الذي يطارد حبيبته التي رفضته، ويراقبها من مكان إلى آخر ودائم الكلام عنها.

أولئك البشر هم بلا شك بشر مكتئبون، يعيشون حياتهم جيدًا، وأعني "جيدًا"، أنهم لا يضيفون شيئًا لتجاربهم، نحن البشر الذين لا نريد أن نعرف عن العالم سوى المألوف فقط.

لا نجرب الحديث مع ذلك الشخص، أو الأكل في الخارج مرة في الشهر، أو زيارة مكان لم نزره من قبل..

أتعرفون أنه يمكن أن تكون مدينتنا جميلة، ولكننا بسبب وجودنا فقط في مكان واحد نشعر أن المدينة في الدولة الفلانية ساحرة؟

لا نحاول أن نتواصل مع الآخرين خاصة إن كانوا من النوع الذي لا نطيقه، ونبحث دائمًا عن الذين يشبهوننا حتى لا يزعجوا حياتنا الجيدة.

اقرأ أيضًا 7 نصائح مهمة لتطوير مهارات القراءة النشطة

القصص مصدر الدروس والتجارب

 أنا أحب القصص؛ لأنها تأخذني إلى تجارب لم أجربها بنفسي.. التجارب البسيطة مثل تناول الغداء مع صديق أو الخروج في نزهة طويلة بمفردك أو ركوب الخيل.

وأول مرة في حياتي، عرفت أن القراءة وسماع القصص شيء سخيف، وأنني يجب أن أخوض الحياة أولًا، وأن أتقبل وجود مطبات، وبعدها إن لم توجد الفرصة لخوض الأشياء أخرى كزيارة أرض الجنيات مثلًا، فقط بعدها يمكنني أن أسبح في قراءة القصص.

بعضنا سيتحجج بأن قراءة القصص تعطينا الدروس، ولكن أقول لكم إن كانت القصص واقعية وحدثت في التاريخ، فهذه هي القصص الوحيدة التي ستعطينا الدروس، أما الروايات الخيالية فإنها تعطينا التجارب التي لا نستطيع أن نخوضها.

حتى القصص الواقعية والتاريخية أبطالها دائمًا هم الذين يخوضون الحياة ويعيشونها، ولن نشهد الدروس إلا ببطل يخوض الحياة، ليس ذلك الذي يعيش الحياة جيدًا.

إذا طُلب منك أن تكتب قصتك في كتاب، هل تعتقد أنك ستفلح في جعل القراء يقلبون الصفحة تلو الأخرى؟ نحن نحب أبطال القصص لأنهم يجعلوننا نقلب الصفحة، والآن هل قصتك تستحق أن تُحكى؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب