لماذا نتزوج؟ وهل الزواج قرار أم اختيار؟

هل سألت نفسك يوماً لماذا أتزوج؟

ما الذي يجعلني أغير مسار حياتي، لأكون أسرة جديدة، وأرسم طريقاً غير الطريق الذي كان ممهداً منذ الصغر.

لا أعلم هل يأخذني هذا الطريق إلى النجاة أم إلى الهلاك؟ هل يستحق العناء والتضحية بالوحدة التي ننعم بها أحياناً؟

اقرأ أيضاً الحياة الزوجية.. الحب والتفاهم روح الزواج

ما هو الزواج؟

الزواج ليس مشروعاً لنجاح رجل أو امرأة، الزواج أمر قدري بحت، ولكن لنجاح الزواج علامات ولفشله أيضاً.

ليس الجميع يدرك هذا، وليس الجميع لديه الخبرة الكافية لمعرفة السلبيات والإيجابيات ليختار بشكل صحيح.

ما يحدد الزواج ليس نضج الشخص، هذا ما هو متداول في دولنا العربية، ما يحدد الزواج هو سن الشاب والفتاة، فبالنسبة لسن الزواج عند الفتيات فهو محدود، فإذا زاد عن المعروف تصبح في نظر المجتمع عانساً.

حتى الشاب يعتقد بأنه إذا زاد عمره عن الثلاثين فلن يستطيع الزواج،

لقد أصبحت معايير الزواج صادمة، الفتاة في الشرق كل ما تبحث عنه هو فستان زفاف أنيق لم ترتده فتاة قبلها، ومصفف شعر، ومكياج معروف حتى تنافس زميلاتها أو بنات العائلة، أما العرس فيجب أن يكون صاخباً تملؤه البهرجة، يصحبه جلسة تصوير من أكبر المصورين المعروفين، والمسكن على الطراز التركي.

فكل شيء يجب أن يُختار بعناية وإلا سيتحدث الناس عنهم، وتشتعل الألسنة بما اختاروا وبما لم يختاروا، في مجتمعنا العربي لا نبحث عن زوج يحافظ على الابنة التي لا تقدر دمعتها بمال الأرض، ولا زوجة تحافظ وتعتني وتهتم وترعى أسرة كاملة، ليس لديهم خبرة في أي شيء، ولا كيف يؤَسَس البيت ويُتحمل الأطفال.

اقرأ أيضاً الحياة الزوجية.. بعض الحقائق الغريبة عن الزواج في إفريقيا

الزواج والإنجاب

أما عن الإنجاب فيجب أن يكون سريعاً وإلا سيعتقد الناس أنها عاقر، هي تريد أن تثبت أنوثتها وتصبح أمّاً حتى وإن كانت لا تصلح في هذا الوقت لرعاية نفسها قبل رعاية طفل، وهو يريد أن يثبت رجولته ويصبح أباً حتى ينعم والديه بلقب الجد والجدة، ويأتي طفل يكون ضحية عدم تفاهم أو إهمال أو سوء تربية.

كل هذا أساسه التربية الخاطئة منذ البداية لوالديه، الفتاة لا تعرف معنى كلمة مسؤولية، ومن أول يوم يُطلب منها أن تكون زوجة ومدبرة منزل وأستاذة أو طبيبة أو مهندسة أو عاملة وأماً لأطفال لا تستطيع العناية بهم.

لذا يجب عليها الاهتمام ببيتها قبل أن تعمل، ويجب عليها أن تنفق مالها حتى تساعد في الأزمات الاقتصادية.

أصبحت الفتاة تتزوج حتى تصبح المرأة الخارقة، وليس من أجل بناء أسرة سوية وتربية أبناء صالحين.

اقرأ أيضاً تعرف على 5 أسباب لمشاكل الزواج وطرق تجنبها

ما هي أهداف الزواج؟

أهداف الزواج تغيرت، فأصبح الزواج من أجل المظاهر، لم نعد نجد قيمة لمعيار صلاح الزوج أو الزوجة إلا ما رحم ربي.

أصبح الزواج مزاد لمن يدفع أكثر أو للأجمل، أصبحت الزيجات تتم وفقاً للتعليم؛ فالطبيب لا يقبل إلا بطبيبة من أجل أن يحافظ على مركزه الاجتماعي، وهذا ما زرع في نفوس الأبناء، والغني لا يقبل أن يتزوج من امرأة فقيرة، وهل تجرُؤ امرأة غنية على الزواج من رجل فقير؟ بالطبع لا؛ لأن الأهل لن يقبلوا بذلك، وإلا ماذا سيقول الناس عنهم وماذا سيظنون؟

أصبحت الاختيارات عجيبة، وليس كل الاختيارات خاطئة، ولكن أين الاختيار وفقاً للأخلاق القويمة؟ كل هذا أصبح لا حاجة له، فالسعي وراء المظاهر الخادعة هو المحرك الرئيس للارتباط وتكوين العلاقات.

لا أعرف لماذا نصطدم بواقع مغاير بعد الزواج، كل شيء يظهر على طبيعته؛ فكل ما كان قبل ذلك ليس تصنعاً، ولكن هو تجمُّل، كلا الطرفين يحاول الظهور بأفضل صورة، هما محقّان، ولكن لماذا لا نستمر في الحفاظ على هذه الصورة الجميلة دون تشويه، اعتياد المعاملة بخلقٍ حسن سيجعل منك إنساناً دائم الخُلق الحسن.

الشباب وخداع الفتيات

نجد الشاب قبل الزواج يتطاول على أهله ولا يحترمهم، غير بارٍّ بوالديه، وعندما يريد الزواج يذهب مع أهله لخطبة فتاة ما، وما على الأهل إلا الثناء على ولدهم سيئ الخلق، والكذب على الناس، وتكوين صورة جميلة لدى أهل العروس؛ حتى ينال إعجابهم.

في كل مرة يذهب للزيارة تنصحه والدته بالظهور بأفضل شكل وخلق، وهي لا تدري أنها بذلك تشارك في جريمة؛ فالكذب جريمة أخلاقية عواقبها وخيمة، وللأسف هذه الأم لم تحسن تربية ولدها حتى يكون زوجاً صالحاً وأباً صالحاً، وبعد الزواج كل شيء يظهر لأنه يشعر بالأريحية في بيته؛ فالمكان له عامل مهم في إظهار كل شخص على طبيعته.

هل الإنسان يعامل الناس في بيته مثلما يعامل زملاءه والناس في الخارج؟

بالطبع لا؛ وهذا نتيجة المكان، فالمكان الذي يشعر فيه بالراحة يكون فيه على طبيعته.

الخطبة القصيرة غير كافية للزواج

الخِطبة القصيرة لا تكون كافية لمعرفة الخاطبين لبعضهما، والخِطبة الطويلة تكشف حقيقة كل منهما للآخر؛ لأنه اعتاد على المعاملة مع الشريك، فيظهر على طبيعته بأريحية، فإما أن يكملا الطريق لأنهما اكتشفا أنهما مناسبين لبعضهما.

وإما أن يكتشف كل منهما حقيقة مغايرة لما رآه في أول تعارفهما، وينتهي الطريق قبل الزواج، وفي النهاية لا تكتشف الأمور إلا بعد الزواج.

أكثر ما يحزن في الأمر هو خيبة الأمل التي تصيب كلا الطرفين، عندما يصطدم بالواقع المخجل لشريكه، والذي كان يرتدي معطف البراءة قبل الزواج، ويخلعه على عتبة بابه ليلة الزفاف.

فتصبح الحياة أشبه بسجن بعد غيبوبة لا يستطيع الإنسان بعدها استيعاب ما حدث، فإما أن يُصاب بصدمة وخيبة أمل ويستسلم للقدر، وإما أن يتمرد من اللحظات الأولى فمن يدرك ينجو.

هل الزواج قدر أم اختيار؟

سألتُ أحدهم ذات يوم هل الزواج قدر أم اختيار؟ فأجابني دون تفكير: الزواج هو قدر، أما الطلاق فهو اختيار.

على أي أساس يختار كل من الزوجين حتى يتجنبا الاصطدام بخيبة الأمل؟

في نظري رغم وجود معايير لاختيار الشريك مثل المعايير الدينية والأخلاقية، لكن لم تعد هذه المعايير كافية؛ لأن كثيراً من مُدَّعي الدِّين والأخلاق الحميدة يتغيرون بعد الزواج، فلا يبقى دين ولا أخلاق.

هذا لا يجعلنا نيأس من رحمة الله، فنجد الكثير الذين لا نستطيع أن نوجِّه لهم إلا الدعاء بالثبات، فنحن ندرك أن القلوب متقلبة، وإلا لم تكن سميت بذلك.

أحسنوا تربية أبنائكم فهذا هو المعيار الذي لا يخيب، وأحسنوا إلى أزواجكم حتى ينشأ الأبناء على احترام الشريك، فلو رأى الأبناء احتراماً من الأم لوالدهم لتعلموا ذلك.

وإذا رأوا أن الأب يحترم والدتهم ويُعلي شأنها ولا يتهاون معها فسينشأ لديهم هذا الاحترام، لكن أقول بكل أسف ما نعيشه الآن في بيوتنا هو نتاج تربيتنا، وما رأيناه في بيوت أهلنا، أحسنوا إلى بعضكم يُحسن الناس إلى أبنائكم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة