بينما كان عالمنا المأزوم يستعد لوداع عام 2022 بأفراحه وأحزانه، وينتظر عامًا جديدًا (2023) علقت به التمنيات بأن يكون أفضل من سابقيه، ظهر على حين غفلة ومن خلال الذكاء الاصطناعي التوليدي، برنامج شات جي بي تي، الذي انطلق وانتشر بسرعة البرق.
الموظفون وأصحاب الأعمال هرب منهم النوم وبقي معهم القلق.
رجال الفكر والإبداع اتحدوا مع الأكاديميين، ونصبوا الموائد والندوات لمهاجمة المنتج التكنولوجي الجديد إلى حد مطالبة بعضهم بإعدامه إنقاذًا للبشرية من خطرٍ محققٍ.
على الجانب الآخر كان هناك مؤيدون رأوا فيه ابتكارًا سوف يسهل الحياة الإنسانية، ويغير فيها بقدر إمكانياته والاستثمار فيه، ويستبعد منها الجامدين المتحجرين والرافضين للتطور في زمنٍ يغلب فيه كل ما هو تكنولوجي، ويتقهقر كل ما هو أيديولوجي.
اقرأ أيضًا: ما الذكاء الاصطناعي؟ وما استخداماته؟
لحظة فيض لم ينتظرها أحد
الذكاء الاصطناعي الذي استفز جميع الأوساط بمولوده الجديد، شات جي بي تي، ليس دخيلًا حديثًا على عالم الإنس، فالظهور الأول للذكاء الاصطناعي كان قبل 70 عامًا عندما حلَّ مع اختراع الروبوتات.
آنذاك فرح الجميع وذهلوا.. وقلقوا وربما ارتابوا أيضًا مما عرف وقتها بـ الإنسان الآلي، ومن حينها صارت منتجات الذكاء الاصطناعي تدخل في مختلف الصناعات التكنولوجية.
الشيء المختلف هذه المرة في حالة شات جي بي تي، أن هذا الأخير أتى بميزة فريدة هي تعليم الآلات عن طريق تحقيق الاستجابة مع لغة الإنسان ومحاكاتها.
بالتالي يعد المولود الجديد للذكاء الاصطناعي التوليدي، شات جي بي تي، لحظة فيض في عالم التكنولوجيا سريع التطور باستمرار، لكن لم يكن أحد ينتظر هذه اللحظة، أو لم يكن أحد ينتظرها في الأقل بالوقت الحالي.
اقرأ أيضًا: تعرف على مجالات الذكاء الاصطناعي
سيارة فورمولا في حلبة سباق
الحال اليوم بالنسبة للذكاء الاصطناعي صار يشبه سيارة فورمولا داخل حلبة سباق.
إذًا بإمكان قائد هذه السيارة الانطلاق بأقصى سرعات ممكنة عن تلك التي تسير بها السيارات التقليدية في الطرق المزدحمة وغير المجهزة للسباقات.
يجب العلم أن حلبة سباق الذكاء الاصطناعي الآن هي البنية التحتية اللازمة لتشغيله مثل البرمجيات، والتطبيقات ومتاجرها، إضافة إلى السحابة. تلك البنية التحتية موجودة فعلًا في عالمنا وتتحسن جودتها باستمرار.
وفيما مضى، كانت التقنيات تحتاج سنوات وسنوات لكي تستطيع تطوير ذاتها وترسيخ وجودها بالمجتمع الإنساني وتحدث ببطء أو ربما بسرعة معقولة ومقبولة التغييرات في المجتمعات.
الفارق بين الحاضر والماضي، أن بنية الماضي التحتية كانت مادية بحتة تبدأ بالكهرباء، ومد خطوطها، وتمر بالمصانع، وتنتهي بالأسواق وقدرة أصحاب المبتكرات الجديدة على بيعها وإقناع الناس بها وبالتغيير.
اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي والتطور الهائل في التكنولوجيا
استثمارات تراكمية وملايين المتعطشين
توجد أشياء مثيرة أخرى تتعلق بالذكاء الاصطناعي بالوقت الراهن.
يأتي على رأس هذه الأشياء، نمو الاستثمارات في هذا الحقل بسرعة مخيفة، ويكفي معرفة أن الاستثمارات بالذكاء الاصطناعي تضاعفت منذ مطلع القرن الحالي بنحو 14 ضعفًا.
ويأتي بعد ذلك، المنافسة الدائرة بين شركات التكنولوجيا تجاه تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، هذه المنافسة للعلم غريبة وعجيبة بالوقت ذاته.
وأما بالنسبة للمنافسة ذاتها، فإنها لا تجري وفق القواعد المتعارف عليها، فيبدأ المستثمرون الجدد من حيث انتهى الآخرون، بمعنى أنهم يقطفون الثمار جاهزة.
وأما وفقًا لغرابة وعجابة المنافسة، فهي تعود إلى أن المستثمرين الجدد الذين يبدؤون من حيث انتهى الآخرون ويقطفون الثمار، يُكتب لهم أيضًا أن يكونوا قادة التغييرات الجذرية الحقيقية بالعالم الذي نعيش فيه.
وعلى صعيد المستخدمين، من المهم التنويه إلى أنه وبعد مرور سنة واحدة فقط على ظهور شات جي بي تي، كان هناك أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يشرعون باستخدامه.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض هؤلاء حاليًا يعتمدون على شات جي بي تي ضمن تسيير حياتهم اليومية.
ولا يغيب عن الذكر وما دمنا في سياق عرض الأشياء المثيرة عن الذكاء الاصطناعي، توضيح شيء عجيب آخر، هو أن مستخدمي مثل تلك التقنيات، بإمكانهم تطويرها بأيديهم دون الرجوع والاعتماد على الشركات المنتجة لها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.