لماذا لا يجدي علم تنمية الذات أو التنمية البشرية نَفعًا؟

لماذا لا يُجدي علم تنمية الذّات نفعاً أو لا يُحرز المُتلقّون له تقدّماً إلّا شيئاً يسيراً؟ هل تكمن المشكلة في أنّه علم قاصر محدود أم أنّه لا يُلائم الطّبائعَ المتفاوتة من الأنفس البشريّة أم تتوارى حقيقة المشكلة في كونه ليس علماً أصلاً وما هو إلا اختلاق ومجرّد شعوذات وزورٍ من القول ولهوٍ من الحديث وتلفيقات كاذبة؟

اقرأ أيضاً هل التنمية البشرية علم؟ وما علاقة التنمية البشرية بتدهور المصاب بالمرض النفسي؟

التنمية البشرية 

هل يحاكي المُلقّنون له سواليفَ الدّجالين؟ وكهانةَ المتكّهنين وشعوذة السّحرة المارقين؟

هل تراه قد انبثَّ كلامهم المتلألئ بزينة كاذبة في آفاقِ النّاظرين؛ فأبى إلّا أن يذهب بريقه ويبقى غثاؤه أم هو كالطّعام الواهي فَلَم يسمن على كثرتهِ من رمق أو يُغني على تتابعه من جوع؟

أَهو الزّبد الذّي قال اللّه عنه: فأمَّا الزّبَدُ فَيذهَبُ جُفاءً وأمّا ما ينفع النّاس فَيَمكُثُ في الأرض؟

إن كانت أُطروحات التّنمية البشريّة زَبَدًا خالصاً؛ فلماذا إذن تَذهب جُفاء ولا تمكث في الأرض؟ لماذا لا تنفع النّاس؟ ما الذّي يجعل كلماتِ محاضرِيها وكتبَهم تلمع ببريق أخّاذ، ثمّ تخبو بعد ذلك حثيثاً دونَ أن يكون بريقها المنصرم ذا شأن يُذكر؟

كيف لا تتجاوز كلماتُهم النّافعة تراقِيَ المُستمعين ولا تلج إلى أفئدتهم إلّا كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتَرَكَه صَلدا؟

لماذا لا يبقى الأثر النّاجم عنها إلا زمناً يسيراً؟ ولا يُحسنُ المتلقّنُ لها الإفادةَ منها إلّا كمن يُدخل أصبعه في اليمّ فلا يرجع منه بشيء؟

اقرأ أيضاً هل التنمية البشرية خدعة علمية؟

تعريف التّنمية البشريّة

قبل أن تنهالَ بالذّمِّ والتّثريب على التّنمية البشريّة، وبعد هذه المقدّمة القاسية عنها دعنا نصطلح على ما تعنيه بالضّبط؛ لأنّ عدم الاتّفاق على تعريف واحد لن يؤدّي بحال من الأحوال إلى نتيجة واحدة، فنجد من يظنّ التّنمية البشريّة عبارة عن ذلك المشهد الذّي يراه على شاشات التلفزيون أو على المسارح، حيث يقف شخصٌ يؤدّي حركاتٍ بهلوانيّة أشبهَ بحركاتِ السّيرك القوميّ منها بالمحاضرة.

ويدّعي ذلك المحاضر أو من يزعم نفسه محاضراً قدرته على تغيير قناعات أيّ شخص بمجرّد كلمات بسيطة يلقيها في روعه، فإن كان هذا الشّخص يعاني خوفاً مرضيّاً من شيء ما فإنّ ذلك المحاضر ذا القدرات الخارقة سوف يعالجه من جميع مخاوفه بمجرّد أن يُلقي على مسامعه تعاويذَه الخاصّةَ بعلاج الخوف المرضيّ، وإن كان يعاني وسواساً قهريّاً أو اكتئاباً مزمناً أو غيره؛ فلا بأس أيضاً، فلكلّ مرض تعاويذه الخاصّة، وأطروحاته الملائمة.

هذا هو التّصوّر الأوّل الذّي يعتقده البعض عن علم تنمية الذّات الذّي يسمّى خطأ بالتّنمية البشريّة، وقبل عرض التّصوّر الثّاني الذّي يمثّل التّصوّر الصّحيح لمعنى ذلك العلم لعلّك تتساءل: ما السّبب في عدّ هذه التّسميّة خاطئة؟ أليسَ ذلك العلم يهدف إلى تنمية البشر، وبالتّالي استخدامُ اصطلاح التّنمية البشريّة هو استخدام في موضعه؟

اقرأ أيضاً وهم وهم التنمية البشرية

التّنمية البشريّة أم تنمية الذّات؟

الجواب: إنّ الخطأ ليس في كون الاسم لا يعبّر عن المسمّى، وإنّما في كون اصطلاح التّنمية البشريّة أطلق على علم آخر، ومن ثمّ فإنّ إعارته لشيء ثانٍ عدا معناه الّذي جُعل له سوف يكون سبباً في الخلط والتّشويش، فأصل هذا العلم يشير إلى تلك الاستراتيجيّات الّتي استخدمتها الدّول في النّهوض من كبوة الخسائر الّتي خلّفتها الحرب العالميّة الثانيّة، إنّه علمٌ مُوجَّهٌ إلى إعادة بناء البنية التّحتيّة للدّول والمجتمعات، أمّا تنمية الذّات أو مساعدة النّفس أو ما يُعرف بالإنجليزيّة بـ (self help) فهو الاسم الأصوب للتّعبير عمّا يعنيه علم تطوير المهارات الذّاتيّة وتحسين القدرات الشّخصيّة.

لكن على كلّ حال بما أنّه لا مُشاحة في الاصطلاح؛ فدعنا ندلف إلى التّصور الثّاني لمفهوم تنمية الذّات أو التّنمية البشريّة، التّصوّر الذّي يرى ذلك العلم إن كان علماً على ما هو عليه وما يهدف إليه في حقيقة الأمر، ولكي تتحصّل على هذا التّصوّر، ولكي تعرف إن كانت تنمية الذّات علماً أصلاً أم لا؛ فعليك أن تجيب عن السّؤال الآتي: ما هو العلم الذّي يهدف إلى تنمية الذّات؟ أو بتعبير آخر ما الذّي يحتاجه المرء من العلوم المختلفة لتنمية ذاته؟

اقرأ أيضاً التنمية البشرية ليست بديلا عن السنة النبوية

ما الذّي يحتاجه المرء من العلوم المختلفة لتنمية ذاته؟

الجواب: إنّه ربّما احتاج إلى:

الشّريعة في تنمية ذاته دينيّاً، وإلى علم الإدارة والتّخطيط في تأطير الخطط، وقد يحتاج إلى مهارات وضع الأهداف، والتّغلّب على العادات السّلبيّة، وبناء عادات إيجابيّة، واكتساب حِرَفٍ معينة، ثمّ هو أيضاً قد يحتاج إلى الطّبّ النّفسيّ في علاج الإدمان مثلاً، وطبّ الأغذية في تحسين صحّته، وإلى علم الاقتصاد والمال في تنمية ممتلكاته وعمل المشاريع، وإلى علم النّفس في فهم آليّة عمل نفسه والتّعرّف إلى طبيعة المؤثّرات والتّعامل مع الحوادث وغيرها، وإلى علم الاجتماع في فهم تكوين العلائق الإنسانيّة وتطوّر المجتمعات، وإلى التّاريخ في فهم سنن اللّه في خلقه، إلخ...

فكأنّ تنمية الذّات أصلاً لا توجد في علم واحد، بل إن كلّ ما يمكن أن يرتقي بحياة الإنسان في أيّ ناحية من العلوم فهو من المصادر المتاحة لذلك، وبالتّالي فالصّوابُ كذلك أنّه ما من علم مستقلّ يقال له تنمية الذّات، وبالأحرى لا يوجد علم يقال له علم التّنمية البشريّة على المعنى المتوجّه نحو الأفراد.

باختصار إنّ التّصوّرَ الصّحيح لمفهوم التّنمية البشريّة هو أنّها تلك المعرفة الّتي تستهدف تحسين حياة الفرد في كلّ ناحيّة منها.

اقرأ أيضاً خطأ التعميم لمفاهيم التنمية البشرية للجميع

لماذا لا يُجدي علم تنمية الذّات نفعاً؟

والسّؤال الذّي عنونَّا به المقال هو: لماذا لا يُجدي علم تنمية الذّات نفعاً؟

إذا كان الأصل أنّ المعرفة المنبثقة عن تنمية الذّات تحوي فوائد جمّة، ونصائح جليلة القدر، فلماذا لا ينتفع النّاس بها إلّا قليلا؟ وجواب هذا السّؤال يرجع في نظري للأسباب الآتية:

أولاً عدم التّطبيق

ما الّذي يجديه قراءة ألف كتابٍ عن السّباحة؛ إذا لم ينزل القارئ مرّة واحدة لتطبيق ما تعلّمه؟ هل سيكون سبّاحاً ماهراً إن ظلّ يقرأ طيلة حياته عن السّباحة؟ ما فائدة أن تستمع إلى ألف محاضرة عن المال، وتحضر مئات النّدوات عن الاستثمار إذا لم تضع المال فعليّاً في بيئة الاستثمار ومجال العمل؟ ما ذنبُ الدّين إن كان من ينتسبون إليه لا يذعنون لأوامره ونواهيه.

إن كانت النّتائج الّتي يحصلون عليها في حياتهم في غاية السّوء كيف تُلام الشّريعة على أخطاء من يحملونها بالاسم دون الفعل؟ ألم ترَ أنّ اللّه ضربَ مثلاً لمن لا يعمل بما يعلم، فقال في شأنه: "كمثل الحمار يحمل أسفاراً"؛ أيّ تثريب يقع على الأسفار (المُجَلَّدات الضخمة) الّتي تحوي كنوزاً من العلم والمعارف إن كان حاملها لا يقرأ منها شيئاً؟ وإن قرأ لم يضع ممّا قرأه في موضع الفعل قليلاً ولا كثيراً؟ إنّ أكبر دليل على ترك الفعل والاقتصار على الكلام المجرّد أنّ اللّه سبحانه وتعالى قد مَقت هذا مقتاً كبيراً، قال تعالى: "يا أيّها الّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كَبُرَ مَقتًا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون (3)".

وهكذا الحال مع تنمية الذّات، أكثر النّاس يقرؤون ثمّ لا يطبّقون، يعلمون ما ينبغي عليهم فعله ثمّ لا يفعلون، يجمعون المعلومة إلى المعلومة، والنّصيحة إلى النّصيحة حتّى إذا ادَّارَكت في عقله جميعاً لم ينجعوا في دواء علّاته، ولا تحسين حياته أو تقويم زلّاته، بل تصبح هذه المعرفة على كثرتها لوناً من الجحيم، وزيادةً في لوم النّفس وجلد الذّات.

المشكلة الأساسيّة هي عدم التّنفيذ والتّطبيق، في الواقع يعلم كلّ إنسان -على وجه الإجمال- ما ينبغي فعله من أجل تحسين حياته، ويعلم كيف يخرج من كبواتهِ، لديه في مخزون معارفه ما يستطيع به تحقيق النّجاح، ويعرف جيّداً تلك الآليّات والسّبل الّتي تؤدّي به إلى مُبتغاه، فمَن منّا لا يعلم قيمة الوقت؟ من منّا لا يفهم فوائد التّخطيط الجيّد في بلوغ النّتائج الجيّدة؟ هل من أحدٍ لا يعرف أهميّة تحديد الأهداف؟ بالطّبع كلّنا يعلم ذلك، بل إنّنا نعلم أيضاً الكيفيّة الّتي نستخدمُ بها هذه المعرفة، ومع ذلك فإنّنا لا نزال في نطاق المعاناة الذّي يُسمّى بمنطقة الرّاحة، إنّ من الخطأ البيّن ألّا يُفرّق بين مجرد العلم وبين وضع هذا العلم موضع الفعل، بل إنّنا نجد مشكلة أعظم من ذلك، عندما نعلم الكثير من الأمور الإيجابيّة ثمّ لا نضعها مواضعَ التّطبيق.. فإنّنا بذلك نضاعف من مشكلاتنا دون قصد منّا، كلما ازدادَ جمعنا للمعارف الّتي لم نستفد منها فإنّ هذا سيجعلها تفقد قيمتها، سوف نشعر بعدم جدواها، سَنُحسُّ أنّه لا يوجد سبيل لحلّ مشكلاتنا، لأنّ كلّ ما لدينا من المعارف لم يكن كفيلاً بحلّها.

إذن أنت تتّفق معي أنّه ما منّا من أحد إلّا وهو يعلم ما يُصلحه وما يصلُحُ هو له ولو على سبيل الإجمال.

لكنّ المشكلة أنّه لا يفعل، وهذا يأخذنا إلى السّبب الثّاني في كون التّنمية الذّاتيّة لا تجدي نفعاً كبيراً، وهو السّبب أيضاً في جعل المعلومات الّتي نتلقّاها لا تخرج من دائرة التّنظير إلى دائرة الفعل.

ثانياً الأفكار المغروسة في العقل الباطن

المشكلة الّتي تواجه طرح التّنمية البشريّة هي أنّ القائمين على تدريسها يسدون نصائحهم الباهرة لك، ولكن عن كيفيّة تحقيق النّجاح، لا عن الأسباب الرّاكدة تحت رماد الرّغبة عن النّجاح، ما الذّي يعنيه ذلك؟ كلّنا يعلم كما ذكرنا كيف ينجح، لكنّ المشكلة ليست في معرفة ذلك، المشكلة هي لماذا لا نطبّق ما نعرفه عن تحقيق النّجاح، وهذا الأمر هو ما لا يتطرّق إليه مدرّسوها من قريب أو من بعيد، إنّ أحدث آلات الطّهي لا تستطيع أن تخطَّ حرفاً واحداً في قِرطاس، ماذا أقصد بذلك؟

أقصد أنّ ثمّة أمرين منفصلين هما

  1. كيفيّة تحقيق النّجاح.

  2. الأسباب الّتي تجعلنا لا نقتفي سُبُل النّجاح.

في الوقت الّذي تركّز فيه التّنمية البشريّة على الطّريقة الّتي يتحقّق بها النّجاح، فإنّها لا تُرعِ أسباب عزوف النّاس عن النّجاح بالاً مع أنّ علاج السّبب هو رأس الأمر، إذا دووي العرض دون أسباب المرض فإنّه لن يلبث إلا يسيراً حتّى يعاودَ الظّهور، وهذا بالضّبط هو ما يحدث مع التّنمية البشريّة، تأتي نصائحها المتلألئة على النّفوس الظّامئةِ للنّجاح؛ فتثور وتمور، ثمّ ماذا؟ تفتر وتخور، فإذا نظرتَ إلى نتائجها فلا تجد إلّا كما قال القائل: تمخَّضَ الجبلُ عن فأر...

في كتاب (نواه سانت جون) الرّائع (الشّفرة السّريّة للنّجاح) secret code of success أوضح المؤلّف هذا المعنى بجلاء، فهو يُرجع المشكلة إلى العقل الباطن، فذلكَ الأخير هو المسؤول عن عدم الرّغبة في النّجاح أو الرّغبة في عدم النّجاح، دعونا نشرح الأمر..

القرارات الّتي نتخّذها في حياتنا تندرج تحت الموازنة الّتي يعقدها العقل بين المزايا والأضرار، أو بكلماتٍ أخرى بين الأسباب الدّافعة والأسباب المانعة، وعندما تَرجح كفّة الأسباب الدّافعة فإنّنا نقدم على الفعل، أمّا حين ترجح كفّة الأسباب المانعة فإنّنا بالتّأكيد سوف نختار تفاديَ الأمر، فهل يعني ذلك على نحو ما أنّ لدينا أسباباً مانعة للنّجاح أكبر من دوافعنا نحو النّجاح؟ وكيف يكون ذلك صحيحاً بينما نحن على يقين أنّه ما من أحدٍ إلّا تمنّى النّجاح من أعماق قلبه؟

كان ذلك عجيباً بالنّسبة لي كما يبدو لك الآن إلّا أنّني بعد أن دلفت شوطاً لا بأس به في الكتاب بدا لي الأمر منطقيّاً على نحو مثير للدّهشة، بالفعل إذا كانت القرارات تنبع من الموازنة بين الدّوافع والموانع، ثمّ لم نحقّق النّجاح فهذا لا يعني سوى شيء واحد هو أنّ الموانع الّتي تصرفنا عن النّجاح أكبر بكثير من الدّوافع الّتي تزجُّ بنا في.

، بتعبير آخر؛ نحن نتخّذ قراراً بأنّنا لن ننجح، لماذا؟ لأنّ لدينا أسباباً قويّة مانعة للنّجاح، وهذه الموانع هي الأقوى أثراً مما لدينا من دوافعَ نحو النّجاح، قد يبدو هذا سخيفاً إلى درجة السّماجة أو فلسفةً تصل إلى درجة السّفسطة المتهافتة.

لكن بالتّحرّي والتّدقيق سوف تستنبط هذه النّتيجة الّتي لا محيص عنها بحال، ولعلَّ ما يجعل الأمر يبدو للوهلة الأولى ضرباً من السّفسطة الفارغة أنّنا نعلم جيّداً الأسبابَ الدّافعة للنّجاح، بينما لا نعلم شيئاً عن تلك الأسباب المانعة، بل لعلّنا لا نقتنع أن يكون لدى إنسان على ظهر الأرض أسبابٌ تمنعه من النّجاح، والسّرّ في الأمر أبسط ممّا تتخيّل، إنّ الأسباب الدّافعة للنّجاح موجودة على سطح العقل الواعي، نعم، كلّنا يعلم أنّه ينبغي عليه أن ينجح لكي تتحسّن حياته، لكي يصبحَ أكثرَ ثراء حتّى يغدو أكثر سعادة، وغيرها من الأسباب الواضحة الجليّة، أمّا الموانع فهي موجودة في العقل الباطن.

ومن سمات هذا العقل أنّه غير واعٍ؛ أي إنّ محتوياته توجد خارج حيّز الوعي والإدراك، إنه يشبه الحجرة المظلمة الممتلئة بالأمتعة والأثاث، وإذا حاولتَ أن تستخرج منها شيئاً فسوف يصيبك التّعثّر والتّخبّط لا محالة، إنّها غرفة مظلمة لا ترى فيها شيئاً، لكنَّ ذلك لا يعني أنّ الغرض الذّي لا تستطيع إيجاده وسط هذا الظلام الدّامس غيرُ موجود، هو موجود لكنّه غير مرئيّ، هذا هو كلّ ما في الأمر.

هذا يعني أنّ الأسباب المانعة من النّجاح موجودة في العقل الباطن، ممّا يعني أنّها غير ملحوظة وغير مرئيّة، وما يزيد المشكلة هو أنّ العقل الباطن أكبر بكثير من العقل الواعي، إنّما مَثَل العقل الواعي والباطن كمثل جبل الجليد لا يظهر منه فوق السّطح إلا جزء متناهِي الضآلةِ والصّغر، بينما أكثره مطمورٌ بالأسفل.

إذن فإنّ من الأسباب الّتي تجعل التّنمية البشريّة لا تؤدي مبتغاها؛ هو أنّها تقوم على تقديم نصائح عن كيفيّة النّجاح، بينما المشكلة ليست في الكيفيّة، وإنّما في علاج الأسباب المانعة من النّجاح، وهذا هو مكمن المشكلة من وجهة نظر (صاحب الشّفرة السّريّة)، وأنا أتّفق معه في رؤيته تلك.

الخطوة الصحيحة للنجاح 

إذن، فإنّ الخطوة الصّحيحة كمقدمة نحو النّجاح هي أن تتعرّفَ على أسبابك المانعة، ومن ثمّ تسعى في مُداواتِها، هذه هي الخطوة الأولى وليس العكس، وعندما تتغلّب دوافعك إلى النّجاح عن موانِعك فإنّك حتماً سوف تجد الطّريق إليه، يمكنك عندئذ أن تُطالعَ كتبَ تنمية الذّات، والسّير على غرار نصائحها فيما يتعلّق بكيفيّة تحقيق النّجاح، أمّا أن تبدأ طريق النّجاح بالبحث عن الكيفيّة دون أن تستجمع الدّوافعَ الكافية للانطلاق، فكن على يقين أنّك أمامَ أحد خيارين:

  1. عدم الانطلاق من الأساس.

  2. الانطلاق المُتذبذب الذّي تكون فيه الخطوات للوراء أكثر من الّتي للأمام.

إنّ كلا الخيارين -كما ترى- لن يُفضيا إلى النّجاح بحال، ناهيك عن تلك المشاعر البئيسة الّتي ترافق الشّخص الذّي تتنازعه رغبتانِ مُتعارضتان، رغبةٌ في تحقيق النّجاح.. وأخرى في عدم تحقيقه.

سوف نُكمل الحديثَ عن هذا الموضوع في مقالاتٍ لاحقة مراعاة لعدم الإطالة على زعم أنّني لم أُطل حتى الآن...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة